الرئيسية / علوم / الطاعون Plague الموت الأ سود Black Death

الطاعون Plague الموت الأ سود Black Death

د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي | أستاذ مساعد علم الحيوان الزراعي

قسم وقاية النبات – كلية الزراعة – جامعة سوهاج abdelalem2011@gmail.com

الطاعون من الناحية التاريخية
 يطلق عليه الطاعون الأسود (الموت العظيم أو الموت الفظيع أو الموت الأسود)، للإشارة إلى وباءالطاعون. الطاعون Plague مرض بكتيري معديحاد ويُعد من مجموعة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. ويُصنف كأحدالأمراض المحجرية الخطيرة التي تسبب أوبئة في حالة عدم السيطرة عليها.

تسبب الطاعون في ذعر ورعب أكثر من أي مرض معدي آخر, وقد تسببفي وفاة ما يقرب من 200 مليون شخص وقد وضع هذا المرض علامة لنهاية العصور المظلمة وسببا من أسباب تقدم البحث الطبي وقد تسبب الطاعون في تفشى عدة أوبئة epidemics كما تسبب في ثلاثة أوبئة ضخمة وشهيرة pandemics شملت مناطق كبيرة وممتدة من العالم .

– الأول انتشر من منطقة الشرق الأوسط إلى حوض البحر المتوسطخلال القرن الخامس والسادس وتسبب في مقتل نصف سكان هذه المناطق .

– و الثاني ضرب أوروبا ما بين القرن الثامن والرابع عشر, وتسبب في وفاة حوالي 40 % من شعوب أوروبا

– و الثالث بدأ من الصين عام 1855 ميلادي وانتشر إلى القارات الأخرى .

وقد نجح ألكسندر يرسنAlexandreYersinفي عزل الميكروبالمسبب للطاعون واستحدث علاجا كمصل مضاد للمرض antiserum, وهو أول من توقع أن تكون البراغيث fleas والفئران هي سبب الوباء وذلك أثناء انتشار وبائي للطاعون عام 1894وقد سمى الميكروب العصوي الشكل المسبب للطاعون باسم Yerseniapestisوقد انتشر الوباء في كل القارات عدا قارة أستراليا .


هل يمكن استئصال الوباء ؟
وهذا الوباء على خلاف الجدري ليس من الممكن إزالته أو القضاء عليه أو استئصاله, حيث يوجد الميكروب حيا في ملايين الحيوانات وبلايين البراغيث التي تعيش على أجسام تلك الحيوانات وأيضا لتواجد الطاعون في الصحراء و السهول أو الوديان والمرتفعات الجبلية و الغابات. وهذا المرض يصيب الحيوان العائل للمرض ويسبب وفاته و بعد وفاته تخرج البراغيث من جسمه لتكون معدية لمدة أشهر لاحقة. وفى الولايات المتحدة يصاب كل عام حوالي 18 شخص بالطاعون وتكون أغلب هذه الحالات في ولايات الغرب الجنوبي مثل نيو مكسيكو و أريزوناو كلورادو و كليفورنيا و يرجع ذلك إلى وجود نوع من السنجاب بهذه المناطق وهذا السنجاب يسهل إصابته بميكروب الطاعون . وخارج الولايات المتحدة يصاب حوالي 1600 شخص كل عام, ومعظم هذه الحالات تكون في تنزانيا ومدغشقر وبيرو وزائير وبورما والبرازيل وأوغندا والصين و فيتنام .

 

سبب الطاعون
ميكروب عصوي الشكل تسمىYerseniapestis

طريقة انتقال العدوى
ينتقل الميكروب إلىالإنسان من خلال عض حيوان مصاب مثل الفئران أو من خلال لدغ البراغيث التي تعيش على أجسام الحيوانات المصابة والتي تشمل أنواع متعددة منها الفئران و القطط و الكلاب المستأنسة و السنجاب و الأرانب و الجمال و الخرفان و يطلق على الحيوانات المصابة لفظ العائل للمرض . أما الحشرات الناقلة فيطلق عليها لفظ الوسيط وهو في العادة البراغيث التي تعيش على أجساد الفئران وتوجد حشرات أخرى من الممكن أن تنقل العدوى منها القمل والقراد. كما يمكن انتقال العدوى عن طريق الاستنشاق سواء كانالاستنشاق للرذاذ الصادر من الأشخاص المصابين بالطاعون الرئوي أثناء السعال أو للهواء الملوث بالميكروب الذي يطلق أثناء حوادث إرهاب .

فترة حضانةالطاعون
بين 15- 67 يوماً في الطاعون الذي يصيب الغدد الليمفاوية والنوع التسممي، وما بين 2 – 4 أيام في الطاعون الرئوي.


أنواعالطاعون

– النوع الذي يصيب الغدد الليمفاويةBubonic plague
ويسمى أيضا بالطاعون الدملي وينشأ هذا النوع نتيجةتقيؤ البراغيث للميكروب – أثناء عض جلد الضحية – الذي ينمو و يترعرع في المريء والذي يسبب تراكمه عدم مرور الطعام إلى أمعاء البراغيث مما يصيب البراغيث بجوع شديد يسبب تهيجها ومصها للدماء والذي أثنائه تتقيأ الميكروب وتحقنه بجلد الضحية . ويغزو الميكروب الغدد الليمفاوية المجاورة لمناطق اللدغ مسببا التهابها

– ثم ينتشر الميكروب إلى كل الجسم عن طريق الجهاز الليمفاوي ويسبب هذا النوع وفاة من 1 إلى 15 % بالمائة من الحالات التي يتم علاجها بينما يسبب وفاة من 40% إلى 60% من الحالات إذا تركت دون علاج

–  النوع الذي يصيب الرئتين Pneumonic plague
و ينشأ هذا النوع نتيجة استنشاق الميكروب الموجود بالهواء عند تلوثه بالرذاذ الصادر من المصابين بالطاعون الرئوي نتيجة السعال أو الذي يلوث الهواء أثناء إطلاقه في الحرب البيولوجية و يسبب هذا النوع وفاة 100 بالمائة منالحالات المصابة خلال 24 ساعة من الإصابة إذا تركت دون علاج .

 

– النوع التسممي (طاعون تلوث الدم) Septicemic plague
وهو النوع الذي يلوث فيه الميكروب الدم بالجسم كله  ويكون مصدر تلوث الدم  إما العض المباشر للبراغيث الناقلة أو انتشاره إلى الدم من الأنواع السابق ذكرها .

 

العوامل التي تزيد من خطر التعرض للإصابة بالطاعون Risk factors

– العيش في المناطق الريفية و خاصة الأماكن التي ينتشر بها الطاعون .

– العيش بأماكن بها فئران مصابة أو حيوانات أخرى من القوارض والتي تشكل عائلا للمرض .

–  المشاركة في أنشطة بالبراري مثل المعسكرات والتنزه سيراعلى الأقدام لمسافات بمناطق الإصابة و النوم بهذه المناطق أو الصيد .

– التعرض للدغ البراغيث .

– مخالطة المرضى بالطاعون .

– العمل بمجال الطب البيطري .

 

أعراض وعلامات الطاعون

– ارتفاع بالحرارة

– قشعريرة و ارتعاش

– آلام و أوجاع بالجسم

– ألم بالزور

– صداع بالرأس

– ضعف عام

– شعور عام بالمرض والإعياء

– ألم بالبطن

– شعور بالغثيان و حدوث قيئ

– إسهال أو إمساك وبراز ذو لون أسود

– ألم بمنطقة المعدة

– سعال

– قصور بالتنفس

– تصلب بالرقبة

– عدم انتظام بضربات القلب و هبوط بضغط الدم

– تشوش الذهنو حدوث تشنجات

– وجود غدد ليمفاوية ملتهبة ومتضخمة بالمناطق من الجسم القريبة من مواضع لدغ البراغيث

– في مناطق النزف بالجلد يتغير لون الجلد إلى اللون الأسود كما بالصورة

تشخيص الطاعون
للتأكد من التشخيص يطلب الطبيب عمل اختبار مزرعة لعينات من الدم أو البصاق أو الغدد اللمفية . وقد يطلب الطبيب عمل أشعة على الصدر لمعرفة هل هناك إصابة للرئتين . وعند ثبوت التشخيص يحتاج المريض مساعدة الطبيب المتخصص في علاج الأمراض المعدية  كما يتم إبلاغ المراكز المتخصصة في السيطرة والوقاية من الأوبئة والتي تهتم بأخذ عينات للفحص بالمختبرات وتتعقب مصدر المرض وتتعرف على منبعه وتقوم بعمل الإجراءات الوقائية لمنع الخطر الكامن والذي قد يتسبب في انتشار وباء الطاعون .


علاجالطاعون

– حين يتوقع الأطباء أن أحد المرضى مصاب بالطاعون فإنهم يتخذون الاحتياطات اللازمة لعدم انتقال العدوى إليهم من لبس قفازات ومرايل و أقنعة كما تتخذ كل الاحتياطات الخاصة بعزل المريض ومنع انتقال العدوى إلى الغير  كما يتم الاستمرار في عزل المريض عن الآخرين لمدة يومين أو ثلاثة بعد إعطاء المضادات الحيوية أو حتى تزول العدوى .

– قد يحتاج المريض إلى أكسوجين لمساعدته في التنفس .

– أغلب المرضى يعانون من انخفاض شديد بضغط الدم بسبب العدوى بميكروب الطاعون مما يتطلب متابعة المتخصصين لهم في وحدة العناية المركزة.

– يشمل العلاج أدوية متعددة أهمها المضادات الحيوية والتي منها كبريتات الإستربتوميسينstreptomycin sulfate مضافا إلى التتراسيكلين tetracycline .

 

خطورةالطاعون
قد يصاب مريض الطاعون بالالتهاب السحائي meningitis كأحد المضاعفات وقد يصاب أيضا بهبوط شديد بضغط الدم والناشئ من العدوى بميكروب الطاعون septic shock كما قد يحدث موت للأنسجة و نزف أو التهاب الأغشية حول القلب pericarditis وكل ذلك قد يؤدى للوفاة .


الوقاية من الطاعون

– يجب تجنب أماكن تواجد الحيوانات العائلة للمرض – وأهمها الفئران- ويجب التخلص منها ومن الحشرات الناقلة – وأهمها البراغيث- عند تواجد الطاعون .

– العزل الإجباري للمريض في أماكن خاصة في المستشفيات حتىيتم الشفاء التام .

– يجب تطهير إفرازات المريض ومتعلقاته والتخلص منها بالحرق .

– يتم تطهير أدوات المريض بالغلي أو البخار تحت الضغط العالي يتم تطهير غرفة المريض جيدا بعد انتهاء الحالة .

– يجب تدقيق ملاحظة المخالطين للمرضى وعند ظهور أي أعراض عليهم – مثل ارتفاع الحرارة أو تورم بالغدد الليمفاوية – يجب البدء في إعطائهم المضادات الحيوية كما يمكن إعطاء المخالطين المضادات الحيوية كإجراء وقائي. و في النهاية الطاعون مرض مميت ينتشر بصورة وبائية، ولكن من المهم أن يعلم الناس الاحتياطات الوقائية لأي مرض قبل حدوثه.

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

أزمة المياه.. السد الإثيوبي يدق ناقوس خطر (5)

د. فيصل رضوان | أستاذ وباحث التكنولوجيا الحيوية والسموم البحرية بالوكالة الأمريكية للمحيطات والأجواء (نوا)- …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *