” هوى الملكات “.. بين سيطرة الحب وقوة الغياب

ديمة جمعة السمان | فلسطين

 

من يقرأ ديوان “هوى الملكات” للشاعر ماجد أبو غوش، يدرك تماما أن الكاتب ما زال يعيش أجواء روايته “عسل الملكات” التي كانت قد صدرت عام 2015، فهو ما زال تحت تأثيرها وتأثير شخوصها. فالملكة كانت أيضا هناك، والغزالة المغدورة هناك، والذئب الغادر التائه بين العاطفة والواجب أيضا هناك… ويافا .. والبحر…. والتيه والضياع.. والحب والغياب.

ربما أراد الكاتب مع سبق الإصرار والتّرصّد عدم الخروج من “الحالة”. فالعملان الأدبيان يعكسان مشاعر خيبة أمل صريحة لما يجري من تطورات على الساحة السياسية.

لا أدري أكان العملان بمثابة الصرخة.. أو ربما جاءا كحالة من الهذيان تنمّ عن استياء ورفض واضح وصريح.

وهنا يستحضرني سؤال.. لماذا الذئب؟ لماذا يستعين العديد من الأدباء العرب بالذئب حين يرسمون شخوصهم؟ هل لتمجيد القوة أم المكر؟ أم التمرد؟ أو ربما قصدوا العدالة التي يفتقدها بني البشر، فحين تجوع الذئاب تشكل حلقة منها، وتبدأ بالعواء بطريقة خاصة تزن من خلالها القوة والضعف في نفوس الذئاب الأخرى، فتنقض على أضعفها.

فالذئاب تحترم القدرات والكفاءات ولا وساطة عندها ولا اضطهاد، كل يأخذ حقه كما يجب أن يكون. المعايير لديها جليّة وواضحة، لا لبس فيها. ولا يوجد في قاموسها فيتامين “واو”.

أما الوطن فحضوره في الديوان قوي من خلال عنوان : ” في حب يافا”.

حتى أن الشاعر اعتبر اسم يافا من أسماء الله الحسنى حين قال:

“ويافا أيضا

من أسماء الحب السحرية

والحب

من أسماء الله الحسنى

أيضا.”

من الواضح أيضا أن هناك تناصّا في بعض النصوص مع القرآن الكريم.

مثالا على ذلك، ففي الفقرة الأولى من “نصوص” صفحة 51 جاء:

“كلانا نعلم أن الله

يغفر للملكات

ما تأخر من حب

وما تقدّم.”

فهناك تناص مع آية رقم 2 من سورة الفتح” يغفر لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا.”

وكذلك ما جاء في ص.66:

“لست نبيا

لكن

دثريني

زمليني

لست نبيا

حتى أبعث حيا”

فقد جاء في آية 33 من سورة مريم: “وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا.”

الديوان يحمل مفاهيم فلسفية عميقة تحاكي النفس البشرية، تعكس صراعا نفسيا حول القيم، وحول ما هو كائن وما يجب أن يكون.

لفتت نظري الفقرات التي جاءت على صورة تساؤلات في “ص. 112-113”

على سبيل المثال جاء في فقرة 38 من ص. 113:

“لماذا يستسلم النّهر

كلما دخل البحر؟

لأنه يظن

أنه وصل البيت”

 

وفي فقرة 40 جاء:

 

“لماذا

تبكي زوجة الصّياد

كلما عاد زوجها

من الغابة

بلحم الطرائد؟

لأنها تسمع نواح الأمهات

كلما صوّب الصياد

طلقة.”

ديوان “هوى الملكات” عبارة عن كتلة من المشاعر والأحاسيس الإنسانية مغموسة بقيم ومفاهيم يسعى لها بنو البشر.. ولكن هيهات… أكثرها شعارات يتغنى بها الناس صوريا لتحقيق مصالح فردية.

وفي الختام.. لغة الديوان جميلة، وأسلوب الشّاعر شيق، لا تعقيد فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى