مقال

قراءة في رواية (رباعية أنثى) للأديبة روان شقورة

ناصر  رمضان عبد الحميد|أديب مصري
    رواية اجتماعية بطلتها حواء، ولم يتم اختيار هذا الاسم عبثياً فحواء هي رمز من رموز البشرية وباختيارها هذا الاسم تختزل كل نساء الأرض ومعاناتهن في شتى مجالات الحياة… حواء هي فتاة فلسطينية عزباء تعيش في غزة وتعاني كما يعاني الشعب الفلسطيني أجمع من الخوف من المجهول والقلق على المستقبل خصوصاً أنهم يعيشون تحت ظلم وبطش الاحتلال الإسرائيلي.. إذن حواء تعيش في سجن كبير اسمه وطن وتعاني كما يعاني الجميع من دمار نفسي وفرح النجاة من الموت على رغم الدمار، وعندما ترى اسم حواء بالطبع ستسأل من هو آدم أو أين هو آدم ؟


وهذا ما كشفت عنه الأديبة بين سطورها فحواء حبيبها الحقيقي هو آدم رجل أربعيني يرتدي الأبيض وهي ترتدي الأسود أي النقيض ؛تجده دائمًا حولها دون أن تراه ،يرافقها في كل مكان ،يلاحقها برسائله حتى يحتويها ويشعرها بالأمان مهما مرت الأيام .
رواية (رباعية أنثى )هي صندوق مقفل يحتوي بداخله حياة كاملة عن الوضع الراهن في منطقة غزة فحواء فتاة على رغم الألم والخوف تبحث دائماً عن الفرح وتلتقي بأصدقائها وأقاربها لتكسر روتين الحياة .
فتشارك في المعارض الفنية وهنا التقت بفريد والذي عرض عليها الزواج ورفضت بسبب تفكيرها الدائم بآدم ، وحازم هو ابن عمها ورفضته أيضا بسسب حبها لآدم وبسبب سلوكه الغريب وعلى رغم رفضها له بقي صديقأ لشقيقها ابراهيم ،ابراهيم هو فتى يبحث عن مستقبل خارج الوطن لأنه ظلمه فيبحر ويخاطر ويبحث ثم يعود جثة الى وطنه وتخسره حواء كما خسرت والدها والذي كان رفيقها وسندها وليست هنا المفاجأة ولكن حين تعلم أنها اتهمت بقتله؟ كيف تجرؤ فتاة على قتل والدها؟ وهو من ساندها في كل اختياراتها حتى بعد سفر ابراهيم وبسبب عملها كاعلامية في تلفزيون فلسطين سمح لها أن تسافر وتجول برحلة طويلة كانت بدايتها مصر ولها قصة ستجدها بين دفتي الرواية عن الحشيش ،كما وصلت الى اسطنبول وتحدثت عن برود اهلهاوبعدها انتقلت الى برلين البلد العلماني الذي وجدت فيه الحقيقة الواضحة أن العرب تخلو عن القضية وأن أي عراك يجب ان يكون متواز لتستقيم المعركة، هذا وتحدثت عن فتاة تدعى ألين حاولت أن تأخذها عشيقة لها وهي تجربة صعبة مرت بها ثم انتقلت الى الكويت وهنا تكتب بألم عن دولة عربية تتعامل مع الفلسطيني بفوقية وعنصرية من قبل الدولة وليس الشعب ،أيام تمر ثم تتنقل الى بغداد العراق بلدها الثاني كيف لا والعراق حسب قول الكاتبة فتحت أبوابها لكل لاجىء فلسطيني وقدمت له الجنسية فيما تم نبذه وقهره وظلمه من باقي الدول الشقيقة التي تشفق على الفلسطنيين كليبيا واليمن ولبنان ،وبعدها انتقلت الى لندن وعادت الى بلدها وتفاجأت بجثة أخيها على السفينة وتتحدث عن ألم الفراق ،فراق الأخ الذي اعترف بآخر رسالة لها انه يشعر بالغربة وأن الانسان الحقيقي لا يشعر
بالأمان إلا في أرض وطنه ولو كانت أرض دمار .
فعادت الى وطنها بجثة أخيها، وبعد وفاة أخيها ومرض والدها وبضغط من عمتها قررت الارتباط بإياد وهو أول عريس تقدم لها حتى تصبح حسب قولها مقبولة اجتماعيا . فالمرأة حسب الاعراف ناقصة ودائما تحتاج الى أن تكتمل ،ونصفها الآخر هو الرجل.. الرجل في الرواية تظهره الكاتبة بعدة وجوه فهناك الخائن كزوج خالتها ،وهناك القاتل كحازم ،وهناك المهاجر والقتيل كاخيها ابراهيم، وهناك الصديق الزميل الأخ،الزميل العاشق الحقيقي والمدافع عن حبيبته في كل مكان وهو آدم الرجل بكل ما للكلمة من معنى. . هذا وتطرقت الرواية الى أحداث تاريخية مهمة في عصرنا الحالي كحرب أوكرانيا وتأثيراتها ، جائحة كورونا، قضية سجن جلبوع ،مقتل الصحافية شيرين على يد الاحتلال وعدم محاسبته.

و إلى أوضاع اجتماعية يعاني منها الشعب الفلسطيني من انهيار التعليم ،تشرد الاطفال.
هذا وطبعت في دفتي الرواية حالات نفسية عديدة ستتوصل لها من خلال متابعتك الدقيقة لكل الشخصيات التي وردت في الرواية الأماكن، الأزمنة المختلفة، الألم ،العشق، الهروب، النسيان، العناق… وفي ختام الرواية ينتصر الحب الحقيقي وتظهر براءة حواء وترتبط بحبيبها آدم ولكن تتركه وحيداً بعد أن تركت له فتاة يعيش لأجلها ويضحي …
في نهاية قراءتي أعلن ميلاد أدبية فلسطينية في مصر تغريد لنا بحرفها..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى