الرئيسية / شعر / حبيبتي من تكون

حبيبتي من تكون

أبو جعفر الشلهوب

قالوا عرفت الحب قلت وأعشق
لا تعجبوا مما أقول وصدّقوا

قالوا أتهواها فقلت متيمٌ
وإلى محيّاها أنا أتشوّق

قالوا فَصِفْها قلت أيّ معاجمٍ
تصفُ التي في حسنها وتوثّق

فدعوا عيوني كي تهلّ مدامعي
حتى يراعي بالمدامع يغبق

وتبوح آهات تلازم خافقي
قالقلب إن ذكرت يأنّ ويخفق

إنّ اليراع إذا المدامع حبره
سيبوح أهات الفؤاد وينطق

قالوا فَصِفْ بعض الجمال فإنّنا
بتنا لبعض جمالها نتحرّق

أطويلةٌ قالوا فقلتُ طويلةٌ
بِذُكاء ظلّت دائمًا تتعمشق

أجميلةٌ ؟ قلت الجمال رداؤها
من حسنها عين الورى تتسرّق

قالوا أجوهرةٌ فقلت وشاحها
وترى الجمان بخدّها إذ تعرق

قالوا ورود قلت أزهار الدّنا
تنمو هناك بخدّها تتورّق

قالوا معطّرةٌ فقلت مباخر
يشفى بها المعلول لو يتنشّق

قالوا شذاها ؛قلت بعض نسيمه
أنسامُ جنّاتٍ تفوح وتعبق

قالوا نداها؛ قلت نهل يمينها
ظلّت على الدنيا تفيض وتغدق

قالوا لياليها فقلت سكونها
أوحت إلى عشاقها من يسبقُ

والياسمينُ إذا تطلّ زهورُهُ
تأتي النّجوم لقربه تترقّق

قالوا العيون فقلت وهج عيونها
بحرٌ به كلّ المراكب تغرق

قالوا المحيّا؛ قلت بدر سمائنا
يزهو إذا ما صار نورُهُ يبرق

قالوا يئسنا قل بربّك من تكن ؟
قلت الشآم ومن سواها أعشق

من بعد هذا الوصف كيف أجيبكم؟
لمن الخوافق والعيون تحدق

فأنا يراعي لا تفيض نهوله
شهداً ولاعسلاً بها يتدفّق

إلا إذا كان المديح لجلّقٍ
قلبي وأحداقي وروحي تنطق

فلتعذروا بوحي ونبضة خافقي
ماكنت كسبًا فيهما أتسلّق

فالعشق عندي هائمٌ بترابها
ويفيض عشقًا؛ في هواها يغرق

وأنا يراعي كل حرف صاغه
كان الفؤاد يخطّه ويوثّق

ما كنت في مدحي أودّ مغانمًا
أو كنت أهل قصورها أتملّق

هي شامةُ الدّنيا برغم دموعِها
وبرغم كلّ جراح شامي أعشق

لا تحسبوا بالنّأي باعدت الهوى
فالرّوح ما زالت بها تتعلّق

أدعوا الإله بأنْ يضمّدَ جرحَها
وجراحها بعد النزيف ترتق

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

وصيتي إلى ولدي

نجم رضوان/ الاردن أبنيَّ إني ناصحٌ فلتُصغينَّ لما أقولْ واحفظ بنيّ وصيتي واستشعرنّ لها القبولْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: