قراءة عاجلة في: ثوب الثّرى للشاعرة السورية ناهد بدران

العربي ازعبل | ناقد 

 

أولا – النص: ثوب الثّرى

ناهد بدران | شاعرة سورية تقيم في لندن

صرخة …. صهيلها شقّ أروقة الصّمت

بكبرياء ..

تبدو كنارٍ تصطلي في الرّمضاء

تجمع صدى همس الرّبيع

المنصرم ..

تشدّ ياقة الشّجر

ترتّب الأفنان بين أعمدة المدى

خطوتين و ديمة

وستسرج الصّيف من لهيب الشّوق

ماطر جفن السّماء

و الأرض تقشّر لحاء الصّبر

و تمشّط بنظرةٍ جدائل الأرض

الحبلى بأجنّة الثّرى

يباركون رقصة الشّهب في الوهاد

و طيف على صهوة النّور

يقصّ على أسماعنا

لون البحر في سفر السّندباد

على مرأى و خيال

بين يقين يذهل العين و زوال

تتشابك خطوط الزّمن ..

و تمر فوق ذاكرة واهنة

ترى الصّمت بعينها يورق صداً

.. على هسيس الضّحى

في ربوع مرّت بها شهرزاد

تستعير من نبض الأفق سطرا

تعلّق على حبله عمراً جديد

في غفلة من شهريار

تدسّ نبيذ حرفها في كأسه

فتولد ألف حكاية ..

لتغمسَ ريشة في نبض الوريد

و ترسمَ لليقين لوحة

من رؤى عمر جديد

يعتقله غبش السّديم

و تحرّره أنفاس الضّياء .

 

 

ثانيا – القراءة: 

ثوب الثرى ..عنوان يختصر المسافات الطويلة ويحول دون أي التباس في فهم مضمون النص كما هو صرخة فرس بكل ما في الكلمة من معنى القوة والجمال والظهور الجسدي . إلا أن هذه الصرخة ليست من فراغ وانما جاءت بعد صمت رهيب وتفكير عميق وجداول من كلام وحديث طويل متشعب مع النفس ألف حكاية وحكاية تتزاحم تباعا لتقفز الحواجز ألف فكرة وفكرة تتسابق بين الثابث والمتحول لتذوب على ورق مبلل بدموع من الأعماق.. حتى وكأن الشاعرة الأديبة المميزة ناهد بدران بين السندان والمطرقة .فإما أن تترك الحرية ليراعها ينطلق على عواهنه كالفرس بلا زمام ولا قيد وأما أن تضع اليراع على مكتبها في انتظار ترتيب الأفكار وسيادة النظام بعد اختلاط الافكار وتزاحمها في المخيلة وفي القلب والروح والوجدات ، وكأن الشاعرة تعاتب كل هذه الذكريات والأفكار والتصورات قائلة لها: توقفي وانتظمي فأنا الفارسة المغوارة أعرف أسرارك جميعا انتظموا وأنا معكم ندا لند.. وأنا المنتصرة على كل هذا الخلط بين التصورات والأفكار والأولويات والذكريات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى