آبٌ آخر من دخانٍ محض

المهدي الحمروني | ليبيا

فيك نظرةُ آلهةٍ طفلةٍ

يتيمةٍ

ملهمة

كخيالٍ من سموات

كأن محياك كونٌ بأسره

يُهذِّب لغو التوق إلى ناصية الشعر

يُعبّد خارطة المجاز

سأمتنُّ له نيابةً عن قلبي

كلما فجّر المفردة من شرانق احتضارها

على شوائب القيعان الآسنة

نحو دورة حياةٍ أخرى

مصاغةٌ بك

مستوحاةٌ من أنفاسك

لكنّي لست أنا

فدعيني أرقد بسلامٍ في جفافي

ها أنا أعتب الرابعة والخمسين

كل آبِ يتصاعد بي إلى سلم الانهيار

نحو خريفٍ مجنٍيٍّ عليه

أُحِسُّني أتناقص في داخلي

وأعلو كدخانٍ محضٍ

من موقدٍ واهن

الوطن يتسرب منّي على عجل

بلا حيلةٍ للكتابة

ولاحول للقصيد

دون احتفالٍ بما يسمى عيد ميلاد

لا أملك ما أتطاول به على خاطرة نثر

أُفكر في أن أنعم بقبرٍ لايختفي بين القطيع

في مكانٍ ماطر

أهدرت ما يكفي من جوقة الخفق

شاخت رئة الكلام في لغتي

أغور كنيزكٍ في سديم الغفوة

وحدك مؤتمنةٌ على اشتعال الكلمات في ظلمة صحرائي

كي تُحالَ خيمتي الوحيدة

إلى مضارب للهُداة

أنا أتدحرج كغلافٍ بالٍ لحشفٍ ضامر

على كثيبٍ بعيد

في انتظار فيضك

كركام سبات بيوض الأسماك المنقرضة

في الأودية القاحلة

لما ينشب في المعنى من قداسة نارك

في ثمالة نشوة قرائحه

من بوارق صمتك الناطق في النظرة النبية

على ملكوت الإيحاء

ولاهوت المخيلة

وشوارد زمام الصهيل السارد

ليتك تعين ربقك للدلالة

وأسرك لأسراب ملائك الوحي

ورهنك لقيامة الفحوى

لكل ما تقدم من صلوات

وما تقرّب من مديح

وما عٌقِّب من ثواب

وما مُهِّد من استهلال

إلى خواتيم تفرد النجوى

حتى  يليق بإعجازك

النطق

والكلام

___

ودّان. 28  آب 2020 م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى