فزاعة أوبئة 2020 آخرها الطاعون الدَّبْلي وانفلونزا الخنازير المحورة G4 EA H1N1

 أ. د/ أحمد علي دنقل | أستاذ الوراثة الجزيئية

منذ ظهور كورونا المستجد، تفاجئنا بعض وسائل الإعلام وبعض المواقع الإخبارية بين الحين والآخر بأخبار مفادها انتشار وباء جديد، مما يثير الرعب والقلق في نفوس الكثيرين وتنذرعن قدوم كوارث وبائية الله أعلم بمداها، وذلك بسبب شبح انتشار فيروس كورونا المستجد الذي لم يسبق له مثيل في سرعة انتشارالإصابة به. وكان آخر الأخبار عن ظهور (الطاعون الدَّبْلي الأسود) في الصين، وكأنّ الصين تحولت إلى مهد الأوبة في العالم  لما لشعبها علاقة وثيقة بالحيوانات البرية  مصدر الأوبئة التي تتخذها  شعوبها في الغالب غذاءً لها.

 

ماهو الطاعون الدًبْلي؟

يُعد الطاعون مرضا معديا تحدث الإصابة به بسبب بكتيريا تسمى “يرسينية” تعيش في بعض الحيوانات، لاسيما القوارض، والبراغيث. والطاعون الدَّبْلي هو النوع الأكثر شيوعا للمرض الذي يمكن أن يصيب الإنسان، وتأتي تسميته بهذا الاسم من الأعراض التي يسببها، مثل تورم مؤلم في العقد اللمفاوية أو “دّبْل” في الفخذ أو الإبط. ولكن لا داعي للانزعاج والقلق حيث يمكن علاج الطاعون بسهولة بالمضادات الحيوية التي أصبحت في هذا العصر أكثر انتشاراً على عكس القرن الثامن عشر الذي انتشر فيه الطاعون.

 

انفلونزا جديدة G4 :

في30 يونيوالماضي طالعتنا وسائل الأعلام وبعض المواقع العلمية عن ظهورسلالة جديدة من انفلونزا الخنازير اطلق عليها G4 EA H1N1. علما بأن هذا الفيروس مكتشف منذ 2011 ولكن حديثا تم التأكد من اصابة 35 عامل في الصين يعملون في حظائر تربية الخنازير وأعزى  بعض علماء الفيروسات ظهور هذه السلالة إلى حدوث إعادة ترتيبreassortment  بين 3 سلالات من الأنفلونزا المعروفة أي حدث تحور بين3 فيروسات موجودة آنفا. وحدث أن تلك الفيروسات الثلاث إصابة نفس الحيوان في نفس الوقت مما أدى إلى حدوث تبادل فيما بينها لأجزاء من المادة الوراثية وبالتالي أدى إلى ظهور سلالة جديدة لها صفات وخصائص جديدة اطلق عليها  G4 EA H1N1  وحتى الآن لم تُسجَّل أي حالات وفيات بين المصابين. كما أن لم يتم التأكدمن انتقال تلك السلالة الجديدة من الإنسان إلى الإنسان. وهي فقط حتى الآن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان أذا تعامل مع حيوان مصاب. مما يتيح السيطرة عليه. فلا داعي للقلق ما لم يثبت العكس ودعنا نستعرض باختصار كيفية التحكم في انتشار العدوى مالم يكتشف فاكسين أو طعم أو لقاح لفيروس ما.

ورغم أن الفيروسات أكثر الأوبة المخيفة ألا أن يمكن الحد من انتشارها سواء بالتطعيمات مثل الجدري والحصبة والكبد الوبائي B  وشلل الأطفال وداء الكلب. أو تجنب العدوى إذا عرفت طرق انتقال العدوى في الفيروسات التي لم يتم اكتشاف لقاحات لها، ولو استعرضنا طرق العدوى لبعض الفيروسات وكيفية الحذر من عدواها كما يلي:

– مجموعة الفيروسات التي تنقل من خلال الجهاذ التنفسي والتي تعد أكثر الفيروسات انتشاراً: الأنفلونزا بأنواعها والفيروسات التاجية وعلى رأسها سارس، وميرس، وكورونا المستجد والتي تحدث العدوى بها إما مباشرةً من التعامل مع الحيوانات الحاملة للفيروس او التلوث بمخلفاتها أو عن طريق استقبال الرزاز الناتج من عطس أو الكحة من فم أو أنف شخص مصاب أو التنفس في أماكن مغلقة سيئة التهوية والتزحام في وسائل المواصلات العامة أوتلوث الأسطح الملساء برذاذ من مصاب والتغلب على ذلك بالتباعد والنظافة العامة والخاصة.

– ومجموعة الفيروسات التي تنتقل عن طريق التلوث بسوائل المصاب  مثل الإيدز والكبد الوبائيB والوبائي C فانتقالها محكوم بنقل سوائل المصاب التي تحمل الفيروس سواءً كان الدم أو الاتصال الجنسي أو استخدام أدوات ملوثة من المصاب وبهذا يمكن تجنب استخدام أدوات المصابين والتأكد من تعقيم أدوات الحلاقة والجراحة والأسنان والتأكد من سلامة الدم في حال النقل الإضطراري عند الأحتياج. وكذلك ينتقل فيروس الورم الحليمي Dermalpapiloma الذي يسبب سرطان عنق الرحم في الإناث ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي.

– الفيروسات مثل هاناتا ينتقل من التلوث ببراز الفئران ولا ينتقل من إنسان إلى إنسان والوقاية باتخاذ الحزر والحيطة في التعامل مع تلك الحيوانات .

– شلل الأطفال يعد مرض شلل الأطفال مرضاً فيروسياً يصيب الأطفال، وينتقل عن طريق الفم مع الغذاء الملوث، أو الأنف مع الهواء الملوث، ثمّ يتكاثر الفيروس في الأمعاء، ثمّ إلى الدم وبعد ذلك للجهاز العصبي، وكذلك فيروس الكبد الوبائي A عن طريق الغذاء الملوث. والوقاية من خلال الحذر من الأغذية الملوثة.

– داء الكَلَب هومرض فيروسي يسبب التهابا حادا في الدماغ ويصيب الحيوانات ذات الدم الحار .وهو مرض حيواني المنشأ أي أنه ينتقل من فصيلة إلى أخرى، من الكلاب إلى الإنسان مثلاً وينتقل غالباً عن طريق عضة من الحيوان المصاب.

– فيروس زيكا ينقله بالمقام الأول حشرات البعوضة الزاعجة التي تلدغ الإنسان أثناء النهار. ويمكن أن تتسبّب عدوى فيروس زيكا لدى الحامل في ولادة الرضيع مصاباً بصغر الرأس وبتشوهات خلقية أخرى معروفة باسم متلازمة زيكا الخلقية.

– فيروس ايبولا ينتقل بالإتصال المباشر مع الجلد المفتوح، أو الأغشية المخاطيّة للعين، أو أنف، أو فم الشخص المصاب. الاتصال المباشر مع أحد سوائل الجسم الأخرى، مثل الدم، والبول، واللعاب، والعرَق، والبراز، والقيء، وحليب الثدي، والمني لشخص مريض أو مات بسبب مرض الإيبولا أو الاتصال المباشر مع الحيوانات الحاملة للفيروس مثل خفافيش الفواكه، والقرود، وغيرها من أنواع الحيوانات الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى