الرئيسية / علوم / أهمية الوعي البيئي في تحقيق التنمية المستدامة

أهمية الوعي البيئي في تحقيق التنمية المستدامة

دكتور/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي | كلية الزراعة – جامعة سوهاج – رئيس فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة سوهاج- مصر

abdelalem2011@gmail.com

 

مقدمة:

الوعي البيئي: هو عملية نشر ثقافة الحفاظ على البيئة والمخاطر التي يمكن أن يواجهها الناس إذا لم يحافظو على البيئة وتحمل المسؤولية على عاتق كل فرد بأن الحفاظ على البيئة تعتبر واجب وفرض على كل شخص موجود في المنطقة التي يعيش فيها، فهي من أهم النقاط التي تساعد على الحفاظ على البيئة بشكل كبير.الوعي البيئي يعني مدى إحترام الإنسان لمكوّنات وعناصر البيئة الحيّة وغير الحيّة، ومسؤوليّته تجاه الحفاظ عليها من التدهور، إذ إتّسمت الممارسات البشريّة في الآونة الأخيرة بالخطورة على النّظام البيئي للأرض، وسبّبت الكثير من المشاكل البيئيّة التي نحياها في الوقت الرّاهن. فالوعي البيئي يتعدّى أنانيّة الأفراد بالإهتمام بحياتهم الحاليّة فقط، إلى الإهتمام بحياة الأجيال القادمة، فالأرض ليست ملكًا للجيل الحالي، بل هي مسؤوليته في المحافظة عليها، لتوفير عالم صحّي خالٍ من المشاكل البيئيّة للأجيال النّاشئة، وإتّخاذ الإجراءات الضروريّة لمواجهة التحدّيات البيئيّة الرّاهنة، والمتوقّع حصولها في المستقبل نتيجة الممارسات البيئيّة الحاليّة، إلى جانب أنّ الوعي البيئي يشتمل على غرس قيم إحترام الإنسان للبيئة، من خلال جعلها ممارسات روتينيّة يوميّة من قبل الوالدين والأهل، والمدرسة، والثّقافة المجتمعيّة ككل، لتترسّخ في عقول الأجيال النّاشئة وتكون جزءًا من ثقافتهم وأسلوب حياتهم،فالثقافة هي أساس قوام أي أمّة في العالم فمن غيرها تكون دولة لا معالمَ لها على الخريطة وتكون دولة مهملة , فجميع الدول العالم التي ينتشر فيها النظافة والإزدهار إنّما ناتجة عن شعور مسؤولية أفرادها بعدم التخريب في بلادهم والتي تكون بعدم ضرر الآخرين , وهذه المسؤولية تقع على عاتق الأسرة التي بدورها تعمل على نشر هذا الوعي وتربية أبنائهم على النظافة وتحمل المسؤولية تجاه بلادهم .وتستطيع أجهزة الأعلام بشتى أنواعها المرئية والمسموعة والمقروءة أن تقوم بدور مميز وفعال فى مجال حماية البيئة عن طريق ترجمة خدماته الى برامج تعليمية وتثقيفية تهدف الى زيادة الوعى والمعرفة بتأثير النشاط الإنسانى على البيئة.

ينقسم الوعي البيئي الي:

دور تنظيمى.. وذلك بالتنظيم والتنسيق مع الأجهزة المعنية لإمكانية القيام بالأنشطة التالية :-

– التنسيق والربط بين المؤسسات الحكومية والأهلية المعنية بحماية البيئة من التلوث.

– تنشيط دور الحجر الزراعي

– غير ذلك

دور تثقيفى وتوجيهى.. وذلك بالتوعية والتثقيف والتوجيه للممارسات التى يقوم بها الانسان لحماية بيئته من التلوث وذلك عن طريق:-

التعليم البيئي: التعليم البيئي هو نظام تعليمي يهدف إلى تطوير القدرات والمهارات البيئية للأفراد المهتمين بالبيئية وقضاياها ، والذي من خلاله يحصلون على المعرفة العلمية البيئية والتوجيهات الصحيحة واكتساب المهارات اللازمة للعمل بشكل فردي أو جماعي في حل المشكلات البيئية القائمة والعمل أيضا قدر الإمكان للحيلولة دون حدوث مشكلات بيئية جديدة.

أهداف التعليم البيئي:

(1) التوعية: مساعدة الأفراد والجماعات في اكتساب الوعي والحس البيئي في التعامل مع الأمور والقضايا البيئية .

(2) المعرفة: مساعدة الأفراد والجماعات في اكتساب الخبرات البيئية المتنوعة والحصول على المعلومات الأساسية حول البيئية ، مفاهيمها ومشكلاتها .

(3) التوجيهات : مساعدة الأفراد والجماعات في اكتساب مجموعة من القيم والمبادئ ذات العلاقة بالبيئة، والتحفيز على المشاركة الفعالة في تحسين وتطوير وحماية البيئة

(4) المهارات: مساعدة الأفراد والجماعات في اكتساب المهارات اللازمة لتمكينهم من تحديد وتعريف المشكلات البيئية وإيجاد الحلول المناسبة لها.

(5) المشاركة: المساعدة في تطوير قدرات الأفراد والجماعات على المشاركة الفعالة وعلى كافة المستويات في حل المشكلات والقضايا البيئية المختلفة.

أهميّة الوعي البيئي:

بسبب نشاطات الإنسان خلال الثورة الصناعية في الاعوام ال150 الاخيرة إلى إستخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة، هذه الأنواع من الموارد الاحفوريةأطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أوكسيد الكربون وهي من أهم أسباب تغير المناخ، وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية ونتج عن ذلك ظاهرةالإحتباس الحراري العالمي في ارتفاعٌ بطيءٌ جداً بدرجات الحرارة على مدى السنوات الثلاثين القادمة.

 لا يجب أن نتوقع حدوث تغيّرٍ فوريٍّ في العوامل الصحية، هذا ما أسميه بالكارثة الزاحفة، سيتسبب الارتفاع غير المرئي في مستوى سطح البحر بمقدار 1.5 سنتمتر تقريباً في السنة بارتفاع 1.5 متر بحلول عام 2100. إنه تغيّرٌ بطيءٌ لكنه كافٍ لشغل حيز إهتمام المهندسين في كثيرٍ من أنحاء العالم، لكن عندما يعيش 146 مليون شخص على ارتفاع أقل من مترٍ واحدٍ من مستوى سطح البحر، فإن عدم اتخاذ أية خطوات حول تغيّر المناخ على مدى مئة السنة القادمة سيترك أثراً كبيراً على حياة الكثيرين،بالإضافة لإزدياد معدلات المرض والوفيات الذي تسببه الظواهر الجوية الشديدة كموجات الحر والجفاف والفيضانات، من المرجح أن يساهم تغيّر المناخ في زيادة عبء أمراض سوء التغذية والإسهال والعدوى وغيرها، كما يُحتمَل إرتفاع وتيرة أمراض القلب والجهاز التنفسي بسبب التغيّرات في نوعية الهواء، وفي توزّع بعض نواقل المرض. قد يسبب هذا كله عبئاً كبيراً على الخدمات الصحية ولذلكأدركت كل دول العالم والمجتمعات أهميّة نشر الوعي البيئي بين الأفراد، والتّثقيف به، لما له من انعكاسات على نوعيّة الحياة التي تؤثّر بصورة مباشرة وغير مباشرة على الإنسان، والحيوان، والنّبات، إذ تكمن أهميّة الوعي البيئي في النّقاط التّالية:

– تعزيز الصّلة بالعالم الحقيقي: من خلال تثقيف الأفراد أنّ ممارساتهم لا تؤثّر فقط على بيئتهم الصّغيرة التي يعيشون فيها، بل تتعدّاها إلى وصول تأثير هذه الممارسات إلى مناطق حيويّة ومهمّة على كوكب الأرض قد تؤثّر على نوعيّة الحياة ككل، فالممارسات البيئيّة الخاطئة لأمّة في جهة من الأرض، تؤثّر على الأمم الأخرى في مناطق مختلفة من الأرض، إذ يساعد الوعي البيئي في إدراك عواقب الأنشطة البشريّة على كوكب الأرض التي يشترك فيها الإنسان، مع الحيوان، والنّبات.

– الحفاظ على الموارد الطّبيعيّة: يعد الوعي البيئي أحد الوسائل التثقيفيّة الهامّة للحفاظ على الموارد الطّبيعيّة، والحد من إلحاق الضّرر بها نتيجة التصرّفات والممارسات البشريّة، فالوعي البيئي يرتكز على التّكامل بين مختلف مجالات الحياة، فالحياة الاقتصاديّة ليست منفصلة عن البيئة، ومثلها الحياة التكنولوجيّة، والجماليّة، والبيولوجيّة.

– إحداث فرق: يغرس الوعي البيئي في الأفراد أنّ تصرّفاتهم الفرديّة لها تأثير إيجابي أو سلبي على البيئة يُحسب له حساب، فكل فرد له تأثير واضح على البيئة، ما يساعد في تعميق الممارسات البيئيّة التصحيحيّة، مثل إعادة التدوير، أو استخدام الطّاقة النّظيفة، وتجنّب الرّعي أو الصيد الجائر، أو إلحاق الضّرر بالغطاء النباتي الأخضر.

– خلق جيل واعي بيئيًّا: يساهم التثقيف البيئي في سن مبكّرة على غرس القيم البيئيّة التصحيحيّة في الأجيال القادمة، التي سترث الأرض في المستقبل، ومدى تأثير وعيهم البيئي على تحسين نوعيّة الحياة على كوكب الأرض، وأنّ احترامهم للبيئة ومواردها، وعناصرها، يعني حياة أفضل لهم ولأبنائهم في المستقبل، مما يدفعهم إلى ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، وتجنّب أذيّة الحيوانات، والاهتمام بالزّراعة المنزليّة، وطرق إدارة النّفايات والتّعامل معها، من خلال إيمانهم أنّهم جزء من الحل للكثير من المشاكل البيئيّة الحاليّة، وأنّ الاهتمام بأحيائهم ومناطقهم كفيلة بأن تعكس أثرًا إيجابيًا على المحيط الأكبر.

مساهمة الوعي البيئي في توفير متطلبات التنمية المستدامة (مثال):

يساهم الوعي البيئي في توفير متطلبات التنمية المستدامة من خلال التأثير في فلسفة وإستراتيجية أداء المؤسسة وتوجيهها نحو الايفاء بالتزامات واجباتها في استدامة البيئة، وذلك من خلال :

 – مدى ملائمتها لطبيعة وحجم المؤثرات البيئية الناشئة من الأنشطة والسلع والخدمات الخاصة بالمؤسسة.

–  مدى الالتزام بالتحسين المستمر والوقاية من التلوث.

–  مدى الالتزام بالتوافق مع القوانين والضوابط والتشريعات المتعلقة بعمليات المؤسسة.

 – توفير إطار لوضع ومراجعة الاهداف والغايات البيئية.

 – التأكد من عمليات التوثيق والتنفيذ والمحافظة على السياسة البيئية وإيصالها الى جميع العاملين.

–  التأكد من إعلان السياسة على الجمهور.

وتعد السياسة البيئية من أهم المتطلبات لتحقيق الفاعلية البيئية في المؤسسة، اذ تعبر عن مفهوم اداري يدفع المؤسسات الاقتصادية بإستخراج المستوى الأمثل من الموارد والطاقة مع تخفيض الانبعاثات، وتوصف الفاعلية البيئية بأنها أداة لربط المؤسسة كلها، فهي تعبر عن منطق اداري يهدف الى إنتاج القيمة من خلال أقل استهلاك.

طرق لزيادة الوعي البيئي:

– الإعلام البيئي هو فرع من فروع الإعلام، وهو مختص بنقل المعلومات وتسليط الضوء على الحقائق والمسائل البيئية ومشكلاتها والعوامل المؤدية لحدوث هذه المشكلات، ثم طرح الحلول المناسبة والمتلائمة مع طبيعة المجتمع وموارده ومشاركة الأفراد في تحديد الاحتياجات والآراء التي تُحدِّد مدى التوجه نحو الاهتمام بقضايا البيئة الإيجابية والسلبية، ولا بُد لتحقيق ذلك من توفر إعلام متخصص وصادق، يمتلك أهدافًا واضحةً وموجهةً للوصول لبيئة سليمة والحد من العيوب والأزمات التي تُعاني منها، إذ يلعب الإعلام دورًا فعالًا في توسيع دائرة التفكير والوعي بالواقع البيئي، وهذا ما ينطبق أو إذا صح التعبير يطلق على الإعلام الإيجابي والفاعل. لا بد أن يكون هذا الإعلام في أيدي أشخاص مختصين في فروع ومجالات عديدة من العلوم، ليتمكن من توصيل مدى أهمية البيئة ودور الأفراد والمؤسسات في تحقيق التقدم والتطور والصحة البيئية، ومدى تأثير الإهمال والعبث بمكونات البيئة دون اكتراث على البشرية أجمع، ويجب أن يتسم الخطاب بالسلاسة ومراعاة الطبقات الاجتماعية التي يتراوح بينها المتلقي، والفئات العمرية المختلفة وطبيعة المرحلة النمائية لكل فئة، فالمثقفون يجب التوجه لهم بلغة العلم والفكر والحقائق العلمية، والأطفال يجب مخاطبتهم باستخدام الوسائل المادية والتجربة، ورجال الأعمال والمستثمرون فإن لغة الخطابة لا بد أن تتمحور حور العوائد المادية أو الخسارة، وهكذا، ومن الجانب الآخر لا بد من تكامل الموضوع وترابطه وشموليته، وطرح القضايا من عدة جوانب لحصر الأسباب والوصول للحلول بأسرع وقت وأكثر سهولة، إذ يجب مناقشة الجانب العلمي والديني والأخلاقي والقانوني، واللجوء لطرق مختلفة ومتنوعة لا تُسبِّب الملل والضجر عند المتلقي.

– التركيز على الأفلام والمواد الوثائقيّة التي توضّح نهاية كوكب الأرض في حال استمرار الممارسات الخاطئة تجاه البيئة، التي تُعرض في مختلف وسائل الإعلام سواء المرئيّة، أو المسموعة، أو المقروءة.

– الاهتمام بحملات التوعية البيئيّة المحليّة، وضمان وصولها إلى المناطق النّائية والفقيرة من العالم، من خلال المنظّمات الحكوميّة أو غير الحكوميّة، ومحاولة تثقيف الأفراد حول القضايا البيئيّة.

– دمج التثقيف البيئي في المناهج المدرسيّة، من خلال تطوير مناهج ترسّخ في وعي الطلاب أهميّة ممارساتهم الفرديّة على النّظام البيئي لكوكب الأرض، وتعليمهم السلوكيات الصّحيحة في التّعامل مع ما يحيط بهم من نبات أو حيوان، أو طريقة التصرّف مع النّفايات، بالإضافة إلى تعزيز التفاعل بينهم وبين الطّبيعة، من خلال تسيير رحلات إلى حديقة الحيوانات، أو النّشاطات الزّراعيّة في الحديقة المنزليّة أو المدرسيّة، وكذلك مسؤوليّتهم تجاه المحافظة على نظافة مدرستهم، وحيّهم، ومنطقتهم، بالإضافة إلى تدريب المعلّمين على برامج التعليم البيئي وكيفيّة تناولها بالشّرح النّظري والتطبيق العملي لدى الطلاب، وتعليمهم كيفيّة التفكير فيما يخص القضايا البيئيّة المعقّدة، وربط المواضيع الدّراسيّة بالمصالح البيئيّة، كلٌ حسب مرحلته الدّراسيّة.

– التّعريف بعناصر البيئة، وأنّها كل متكامل، وأنّ أي سلوكيّات خاطئة بحق أحد عناصر البيئة يظهر أثره السّلبي على جميع عناصر البيئة الأخرى، وهي المناخ، والتّربة، والنّباتات، والماء، والحيوانات، والموارد والثروات الطّبيعيّة.

– ضرورة استخدام الصّوت السّياسي لخدمة البيئة، وانتخاب المرشّحين الذي يملكون رؤية بيئيّة سليمة، تضمّن اقتراح مشاريع بيئيّة صحيّة مستدامة، سواء على مستوى وسائل النّقل، أو مخرجات المصانع، أو المجالات الزراعيّة، والتجاريّة، والاقتصاديّة.

المراجع:

– ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ – وزارة البيئة

http://www.eeaa.gov.eg/portals/0/eeaaReports/achivements2008/awareness.pdf

– أهمية تنمية الوعي البيئي وكيفية تحقيقه،http://www.saaid.net/Doat/arrad/65.htm

– دسوقي، عبدالعليم سعد سليمان “قوانين حماية البيئة هي الحل”، اليوم السابع21/8/2016.

– دسوقي، عبدالعليم سعد سليمان”استراتيجية الزراعة المصرية 2030 بين المعوقات والحلول” جريدة المصريون21/10/2017.

– دسوقي، عبدالعليم سعد سليمان “أزمة الاحتباس الحراري وكيفية الخروج”، جريدة المصريون2/2018.

– دسوقي، عبدالعليم سعد سليمان “الزراعة وتحقيق التنمية”، الاهرام الزراعي 13/2/2019.

– دسوقي، عبدالعليم سعد سليمان “التوعية البيئية وأهميتها في طرق ترشيد المياه”، الاهرام الزراعي 10/3/2019.

.https://hyatok.com-  مفهوم الوعي البيئي،

– رضا، وائل، “دور الاعلام البيئي في تنمية الوعي البيئي، “ahram18 /12/ 8 201.

 

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

حقائق علمية حول نشأة الكون.. كيف سندفع عجلة الأمة إلى الأمام؟

د. ريم سليمان  الخش | سورية – فرنسا أريد معكم أنْ أستعرض (الأيام الستة) الأولى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *