من تراث الأقليات: الشعراء المندائيون

محمد غازي الآخرس | العراق

فولكلور المندائيين الذين قاسموا الجنوبيين العراقيين سكناهم وشاركوهم لهجتهم وكناياتهم وفنونهم. نعم، هم جنوبيون وعاشوا على ضفاف الأنهار، لاسيما في البصرة والعمارة والناصرية.

وكان عملهم الأساس صياغة الذهب، لكنهم اشتغلوا صيادين أيضا، وصناع قوارب. وكانت تربطهم بالـ«شراكوه» علاقات عريقة لدرجة أن بعض المتمردين من الجانبين انتهكوا المحرمات الدينية التي تحدد علائقهم، فتعشقوا بعضهم بعضا وتزاوجوا أحيانا.

وثمّة إشارات كثيرة، في التراث الجنوبي العراقي، لهذا التواصل الروحي عبر قصص ومغامرات قد يكون بعض الشعراء قد خلّدوها هنا أو هناك.

تروي الباحثة أديبة الخميسي، بهذا الخصوص، عن شاعر مندائي يدعى رابع زغيّر، وكان قد توفي عام ١٩٤١، أنه كان يعمل صائغا، وكان «عوينجي» ويحبّ الحسناوات.

وفي فترة ما، صادف أن ترددت عليه فتاة مسلمة بالغة الجمال لعمل قلادة لها. فكان يتعمد تأخيرها كي يشبع منها «شوف». وفي ذات يوم، لاحظ صديق له من المسلمين ذلك، فسأله إن كان يحبُّ الفتاة إلا أنه أنكر.

وبعد إلحاح من الصديق، جرّ رابع زغير حسرة وقال يصف الفتاة –

من الجلمود گلبه ما يلينه..

وتتم عيني لطريجه ما يلينه..

رگبته من جعوده ما يلينه..

 يساعه اسهف واتچيله بديه..

ويعني أن عينيه لا تتوقفان عن تأملها، ثم يصف كيف أن عنقها وضفائرها تتدليان أحيانا عليه وهو يعمل، وأنه يخشى أن يأخذه الوجد في ساعة فيضع يده تحت رقبتها لتتكئ عليها.

وهنا رد صديقه المنتفجي:

بالك تحن الدنيا من تميل..

محمد ما سكن بيها من تميل..

اشمرخصك تعدّلها من تميل..

شمضيّع يبو نفس الدنيه!

لكن الأطرف من هذا ما يُروى عن شاعر مندائي يدعى علي سوادي واجد، وكان قد عُرف بأناقته ووسامته.

وفي ذات يوم شاهدته فتاة مسلمة وهو منهمك بـ«تجيير» قاربه، والبقع السوداء تغطي دشداشته ووجهه، فما كان منها سوى أن تحرشت به فبصقت في الأرض استنكارا لمنظره، فقال ـ

عليه انتي تعيبين..

عليچ أيمامچ حسين..

أنشدچ مني اتفلين..

يعيني علهضم هملي..

بعد ساعه وأذب سملي..

وأكض صابونتي وأجلي..

وأصير خيار ولد الزين..

عليه أنتي اتعيبين؟

نعم، تراث الأقليات رائع، ويتحمل الكثير من التأملات ولي عودة معه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى