الرئيسية / حوارات / جلسة حوارية حول مسرح الطفل في عُمان

جلسة حوارية حول مسرح الطفل في عُمان

مسقط | خاص جريدة عالم الثقافة

 

 د.كاملة الهنائية: علاقة الأطفال بالمسرح تنشأ بعمر مبكّر، من خلال ألعاب ٍ ذات طابع درامي فيها محاكاة، وتقليد، وحوارات، وحركة

 

قالت الدكتورة كاملة الهنائية” شهدت السلطنة في السنوات الأخيرة نشاطا متزايدا بعروض مسرح الطفل، لم يحدث له مثيل، وهذا يأتي نتيجة للأشواط التي قطعتها السلطنة في مجال رعاية الطفل، ونحن متفائلون بالخطّة الاستراتيجيّة لوزارة الثقافة، والرياضة، والشباب

ونامل أن تكون لثقافة الطفل مساحة في الاستراتيجية التي سيُعلن عن تفاصيلها قريبا”

جاء ذلك في جلسة حوارية أدارها الشاعر، والكاتب عبدالرزّاق الربيعي، وجاءت ضمن برنامج اللجنة الثقافية في جامعة السلطان قابوس، بحضور د.نبهان الحراصي عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية والمتخصصين، والمهتمين، وقد خصّصت الجلسة لقراءة في  كتاب” مسرح الطفل في عمان “الصادر عن دار “لبان” للنشر، الذي يُعدّ الأوّل في هذا المجال بالسلطنة

وذلك عبر برنامج زووم، وأضافت الهنائية الأستاذ المساعد بقسم الفنون المسرحية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بالجامعة، ولها عدة مؤلفات أبرزها” الآخر في المسرح العماني” بالإشتراك مع د.سعيد السيابي، وأبحاث علمية، ومشاركات في مهرجانات، وندوات محلية، وعربية، ولجان تحكيم في مسابقات عديدة،

” ومن الملاحظ أن هناك اهتمامًا رسميًّا كبيرًا وواضحًا بالطفل العُماني، خصوصًا فيما يتعلق بالمجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية والقانونية، وهناك مواد مهمة في قانون (الطفل العُماني) الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (22/2014م) متعلقة بحقوق الطفل الثقافية؛ إذ تُعد الثقافة –وفقًا للقانون- بمختلف مجالاتها، بما فيها المسرح، حقًّا من حقوق الأطفال الأساسية كما هو حقهم في الرعاية الاجتماعية والصحية وغيرها. كما أكدت المادتان (12 و13) من قانون الطفل العُماني على حق الطفل في التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو الفعل أو الطباعة أو الفن أو بأي وسيلة أخرى يختارها، وكذلك حق الطفل في المعرفة واستخدام وسائل الابتكار والإبداع والمشاركة في البرامج الترفيهية والثقافية والفنية والعلمية. وفي الحقوق الثقافية (المواد 39-42) تكفل الدولة بكل السبل المتاحة إشباع حاجات الطفل الثقافية في شتى مجالاتها من أدب وفنون ومعرفة وتراث إنساني وتقدم علمي حديث وربطها بقيم المجتمع، وفي سبيل ذلك تتولى إنشاء المكتبات والأندية الخاصة بالطفل، كما دعت اللائحــة التنفـيذيــة لقانــون الطفــل العُماني المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة بما يجب أن يراعى فـي المصنفات السمعية والمرئية والمقروءة -سواء كانت مادية أو معنوية- التي تُعرض أو تقدم للطفل”

وتحدثت عن الضوابط التي من بينها”انتقـــاء مــا يتــلاءم مـــع شخصيـــة الطفـــل وقدراته العقلية ويتوافــق مــع الشريعــة الإسلامية، والقيم الإنسانية العليا. تنمية وتعزيز الجانب الثقافـي، وقيم الإبداع فـي مرحلة الطفولة. اعتزاز الطفل بهويته الثقافـية العمانية، وتعزيز انتمائه لها. وأكدت اللائحة على أن تلتزم المكتبات والأندية والمراكز الثقافـية عند عرض أو بيع الكتب أو المطبوعات للأطفال بالضوابط الآتية:ألا تخاطب الغرائز الدنيا للأطفال أو تزين لهم السلوكيات المخالفة للشريعة الإسلامية والقيم الإنسانية العليا، أو أن يكون من شأنها تشجيعهم على الانحراف، وعدم تعريض الطفل للسمعيات أو المرئيات التي ترسخ الطائفـية، ونبذ الآخر، والتعصب لرأي معين أو فئة أو مذهب أو طائفة، وألا تتضمن تمييزًا على أساس الجنس أو اللغة أو اللون أو الديانة أو الجنسية،و ألا تتضمن تمجيدًا لأصحاب الشهرة فـي عالم الجريمةو ألا تتضمن التشجيع على العنف أو الجريمة”

وحول علاقة الطفل بالمسرح أشارت الهنائية” أن الأطفال ومنذ مراحلهم العمرية المبكرة يلعبون ألعابًا ذات طابع درامي ومسرحي، ألعابًا فيها محاكاة، وتقليد، وحوارات، وحركة، وأصوات وانفعالات، وقد تكون هذه الألعاب فردية يلعبها الطفل منفردًا، أو مشتركة، أو جماعية مع طفل آخر أو مجموعة أطفال، فمن خلال هذه الألعاب يعبر الطفل عن نفسه، ويكتشف العالم من حوله، ويطور علاقاته الاجتماعية. فنجد مثلًا الطفلة تحاول من خلال اللعب أن تقلد أمها التي تقوم بمهامها اليومية من رعاية الأطفال والاعتناء بهم، والمهام المنزلية الأخرى وكذلك مهنة الأم إذا كانت الأم تعمل في مهنة معينة، فتمسك الطفلة بدميتها، وتتحدث إليها وتحركها، وتعتني بها في محاولة لتقليد مهام الأم، وأحيانًا تمسك الطفلة بدميتين وتدير حوارًا بينهما أو تلعب مع طفلة أخرى، وهكذا، كما نرى طفلًا يلعب ألعابًا فيها مستوى عالٍ من الخيال، فنراه يبتدع شخصيات في ذهنه، قد يكونون لاعبي كرة قدم أو جنودًا، ويحرك أصابعه في تقليد لحركة تلك الشخصيات، ونسمع حوارات ونبرات صوتية تمثل أكثر من شخصية، وهذا قد يؤكد ما يقوله الباحثون من أن “المسرح كامن فينا”، حتى منذ الطفولة”

وتحدثت عن مسرح الطفل وإشكالية المصطلح،  وهو أمر لم يحسم حتى في الغرب، فهناك خلط بين مفهوم مسرح الطفل والاشكال المسرحية الاخرى المقدنة للطفل” كما قالت، وتحدثت عن فن الباكيت الذي يزاوج بين الفنون التقليدية والادائية، وشكل ظاهرة مسرحية وجدت قبل ظهور مسرح الطفل في عمان، وقبل مسرحية( الفارس الشجاع) التي قدمت على خشبة المسرح الاهلي سنة١٩٧٢ وتعد اول مسرحية قدمت للاطفال في عمان، وأشادت بجهود فرقة مسرح هواة الخشبة، التي قدمت العديد من العروض المسرحية للاطفال تجاوزت التسعة عروض، بين مسرح طفل ودمى وعرائس،

وكذلك أثنت على فرقة مسرح مزون التي أقامت مهىجان لمسرح الطفل، وكذلك فرقة مسرح الدن وصلالة وبفية الفرقة، وتحدثت عن دور وزارة التربية والتعليم في دعم النشاط المسرحي، ومهرجان المسرح المدرسي، وقالت”  أن الوضع الثقافي للأطفال بشكل عام يحتاج إلى بذل المزيد من الجهود من قبل المؤسسات الرسمية المعنية بالطفولة في السلطنة، إضافةً إلى دور مؤسسات المجتمع المدني والأفراد. فلا يزال هناك نقص كبير في الفعاليات والأنشطة الثقافية المقدمة للطفل بما فيها الفعاليات المسرحية، وخاصة الأنشطة المقدمة للأطفال في المراحل العمرية المبكرة، ومرحلة ما قبل المدرسة. الأدب الموجه للطفل العماني وكذلك مسرح الطفل، وجميع الأشكال الثقافية والفنية الموجهة للطفل لا تزال تحتاج إلى اهتمام رسمي أكبر من قبل جهات حكومية، فكثير مما يُقدم للطفل العماني من فعاليات ثقافية ومسرحية كان بجهود من أدباء ومسرحيين، وأعضاء الفرق المسرحية الأهلية، ومثقفين وأكاديميين مهتمين بأدب الطفل ومسرحه، وبمبادرات فردية وجماعية من قبل أفراد في المجتمع. فهناك حاجة لوضع استراتيجية ثقافية للنهوض بقطاع ثقافة الطفل. كما ينقصنا المتخصصون والخبراء في المجالات الثقافية الخاصة بالطفل، كالأدباء والكتاب الذين يكتبون للطفل، والمسرحيين، والفنيين، والموسيقيين وغيرهم. وفي المكتبات العامة لا توجد أقسام خاصة للأطفال، كما أنه توجد مكتبة عامة خاصة واحدة للأطفال في العاصمة مسقط، وهناك خطة لإنشاء مكتبات للأطفال في محافظات السلطنة المختلفة”

وبعد ساعة ونصف من مناقشة محتويات الكتاب، والحديث عن مسرح الطفل فتح عبدالرزاق الربيعي باب المداخلات، فتحدث د.سعد التميمي مدير منصّة إبداع العراقية، وكذلك د.شاكر عبدالعظيم جعفر، ود.فاتن بن لاغة، ومن السعودية عبدالعزيز عسيري، إضافة إلى استفسارات من د.وفاء الشامسي، وعصام الوحشي وآخرين

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

جار النبي الحلو: سعيد الكفراوي أخلص للقصة القصيرة فأسلست له القياد

بموت الكفراوي فقدتُ سندي في الحياة نحن جيلٌ ” محظوظ” ولكن النجاح ثمرةُ التعب “شلة …

تعليق واحد

  1. أ.د.سعد التميمي

    جلسة مهمة ومفيدة وممتعة عكست واقع مسرح الطفل في سلطنة عمان وقدمت ببلوغرافية مهمة عن تاريخ مسرح الطفل في السلطنة ،وبخصوص اشكالية المصطلح وتعدده فان ذلك تشترك فيهمعظم الاجناس الادبية وبشكل خاص النقد اذ يتعدد المصطلح وتتداخل احيانا بعض المفاهيم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *