الرئيسية / شعر / الرَّحِيلُ الْمُوجِعُ

الرَّحِيلُ الْمُوجِعُ

د. سعيد بيت مبارك – سلطنة عمان

حَوْلٌ يَمُرُّ عَلَى الرَّحِيلِ الْمُوجِعِ

يَا دَهْرُ إِنَّ الْخَطْبَ هَوْلٌ فَارْجِعِ

///

حُزْنٌ تَمَدَّدَ فِي الْبِلَادِ وَعَرْضُهُ

مِثْلُ الْوُجُودِ وَكَوْنِهِ الْمُتَوَسِّعِ

///

مَا سَالَ دَمْعٌ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ

رُوحٌ تَسِيلُ وَلَيْسَ مَاءَ الْأَدْمُعِ

///

فِي النَّفْسِ صَوْتٌ مِنْ حَنِينٍ غَابِر

وَكأَنَّهُ لَحْنٌ لَذِيذُ الْمَسْمَعِ

///

يَا نَفْسُ عُودِي لِلْحَنِينِ وَلِلصَّدَى

عُودِي عَلَى إِثْرِ الصَّبَابَةِ وَاسْمَعِي

///

فَالصَّوْتُ فِي الْأَرْجاءِ بَاقٍ حَوْلَنَا

إِنْ عَادَتِ الذّكْرَى الْحَزِينَةُ يَرْجِعِ

///

حَتَّى نَرَى عَبْرَ الْأَثِيرِ أَحِبَّةً

وَنَرَى وُجُوهًا مِنْ بَيَاضٍ نَاصِعِ

///

شَهْمٌ تَرَجَّلَ عَنْ تَلِيدِ حَضَارَةٍ

مُزْدَانَةٍ بِالْقَائِدِ الْمُتَرَبِّعِ

///

سَمْحٌ عِصَامٌ فِي الْعَظائِمِ ثَابِتٌ

وَالْمُعْضِلَاتِ بِكُلِّ رَأْيٍ مُبْدِعِ

///

بُنِيَتْ عُمانُ حَضَارَةً وَصَدَارَةً

مِنْ فِكْرِ قَابُوسِ الْأَرِيبِ الْأَلْمَعِي

///

صَدْرُ الْأُبُوَّةِ حِينَ يَلْقَى شَعْبَهُ

نَأْوِي إِلَيْهِ بِكُلِّ خَطْبٍ مُفْجِعِ

///

أَمْنٌ لِكُلِّ الْخَائِفِينَ وَرَحْمَةٌ

لِلْمُرْمِلَاتِ وَلِلْيتَامَى الرَّتَّعِ

///

زَيْنُ السَّلَاطِينِ الْعِظَامِ وَتَاجُهُمْ

حَتَّى وَإِنْ جُمِعُوا مَعًا فِي مَجْمَعِ

///

قَدْ غابَ فِي الْجَوْلَاتِ حُسْنُ حَدِيثِهِ

وَحُضُورُهُ فِيهَا بِغَيْرِ تَرَفُّعِ

///

إِذْ هْالَهُ صَوْتٌ يُقاطِعُهُ فَلَمْ

يَنْظُرْ لَهُ إِلَّا بِكُلِّ تَوَاضُعِ

///

فَأَجَابَ إِنِّي لَنْ أُطِيلَ مَقَالَتِي

وَلْتَعْذُرُوهُ لِأَنَّهُ لَمَّا يَعِي

///

فَتَضَوَّعَتْ كُلُّ الرَّعِيَّةِ قَوْلَهُ

كَالْعِطْرِ أَوْ نَسَمَاتِ مَرْجٍ مَرْبَعِ

///

هِيَ عَادَةٌ فِينَا نُرَدِّدُ قَوْلَهُ

بِفَمِ الطُّفُولَةِ والشُّيُوخِ الرُّكَّعِ

///

أَلِمِثْلِ هَذَا الْفَقْدِ فَقْدٌ مِثْلُهُ

أَمْ فَي الْفَجَائِعِ مِثْلُ هَذَا الْمَفْجَعِ

///

يَا مَنْ تَصَدَّرْتَ الْمَنَابِرَ هَيْبَةً

وَفَصَاحَةً فِي مَحْفَلٍ أَوْ مَجْمَعِ

///

يَا مَنْ سُلِلْتَ مِنَ الْقُرُومِ مُعَظَّمًا

مُنْذُ الْأُصُولِ إِلَى جَمِيعِ الْأَفْرُعِ

///

يَا مَنْ غِيَابُكَ ظَلَّ فِينَا حُرْقَةً

وَقَعَتْ عَلَى أَكْبَادِنَا وَالْأَضْلُعِ

///

سَتَظَلُّ مُلْهِمَ كُلِّ جِيلٍ قَادِمٍ

كَالْحِكْمَةِ المُهْدَاةِ أَوْ كَالْمَرْجِعِ

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

أنا وأنت وثعبان

    فراس عمر حج محمد | فلسطين الثعبانُ والوردة كنتُ “في كلّ مساءٍ أدسّ …

2 تعليقان

  1. د. محمد زكي عيادة

    رحم الله الفقيد ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم له الرحمة ولجميع موتى المسلمين…. صدق المشاعر ورّد دفء الكلمات ففاح جمال القصيدة… دام عطاؤكم بالخير دكتور بخيت وتقبله الله منكم خالصًا لوجهه الكريم🌹

  2. جزاكم الله خيرا دكتور محمد أيها الصديق الجميل، شكرا لمرورك وتعليقك وأعتذر غبت عن المنشور و اليوم فقط وقفت على تعليقك، بوركت أخي العزيز، حفظكم الله و أسعدكم..

اترك رداً على سعيد بخيت إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *