الرئيسية / شعر / حُفْنَـةٌ مِنَ الرِّمَال

حُفْنَـةٌ مِنَ الرِّمَال

ثناء حاج صالح| ألمانيا

..

(قصيدة وتدية الإيقاع)

.
….1….
.
مُهَدَّدَاً بَدا سُكُوتُهُ الأخيرْ..
.
كَمَنْ يَعُبُّ سَحبَةَ الشَّهيقِ مُرغَماً
.
وكُلَّما أتَـمَّ دَوْرَةً الزَّفِيرِ يَسْتَـديرْ
.
وَمِثلُهُ مُقَيَّداً ومُجْهَداً
.
كَلامُهُ بَـدا
.
كَمَنْ شَـدا
وفي مَخارِجِ الحُروفِ حابِسٌ حمامَةً
.
تُريدُ أن تَطيرْ
.
….2…..
.
خرَجْتُ مِنْ وَداعِ لَيْـلِهِ بِلا صَباحْ
.
ومُسْرِعَةْ..
.
لأُقْنِعَ الحُشودَ في اعتِصامِ ثـوْرَةٍ
.
على شِفاهِنا مُجَمَّعَةْ
.
لِيَـهْتِـفُوا لِما اسْتُبِيحَ مِنْ عَرائِـنا
.
كَحُزْنِـنـا المُباحْ..
.
فَما الْتَقَيْتُ مَنْ مَضَى بيَأسِهِ لأُرْجِعَهْ
.
وَمَا الْتَقَيْتُ مَنْ يَلُفُّ جُرحَهُ بِمِلْحِهِ لِيُوجِعَهْ
.
ومَن قَضى بِسَقْطَةٍ على التُّرابِ نَحْبَهُ
.
لِيَرْفَعَهْ
.
ومَنْ عَليْهِ نَاحْ
.
….3….
.
مُشَـتَّـتـاً بَدَا سُكُوتُـهُ الأخِيرْ
.
كَقاطِعٍ لِرَحمِ زَهْرَةٍ تَـجُثُّـها الفُؤوسُ في الحُقولْ
.
وقد تَعيشُ بُرهَةً تَظُنُّها طَويلةً
.
كَعُمْرها الطَّويلْ
.
فَتَـسْتَـقِيـلُ مِنْ عُطورِها بِمَلْكِـها
.
لأنَّها ضَحَيَّـةٌ
.
لِمَـنْطِقِ النُّضُـورِ والذُّبُـولْ
.
…4…
.
جَميعُنا خَشَبْ..
.
نَشُـدُّ أزْرَ بَعضِنا بِـبَـعضِنا
.
لِكيْ نُشِيدَ لِلْفَراغِ هَيْكَلَـهْ
.
ولم نَكُنْ سِوى دَلالـةٍ خَجُولَةٍ
.
لِخَيمَـةٍ مُؤَوَّلَـةْ..
.
وَوَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ أشْرَقُوا بِنا
.
إذا اسْتَشاطَ شُعلَةً مِنْ اللَّهَبْ
.
جَميعُنا سَنَنْتَـهي هُنا..
.
كَفَصْلِ حِنـطَةٍ تَرَمَّـدَتْ بِمَخْـزَنِ الحَريقْ
.
وأَرجُلٍ بِلا طَريقْ
.
لِرِحلَةٍ مُؤَجَّـلَـةْ ..
.
وضِحكَـةٍ أخيرةٍ بلا سَبَبْ..
.
..5…
.
أخذتُ حُفْنَـةً مِنَ الرِّمَالِ مُعْجَبَـةْ
.
لأنَّها مُدَرَّبَـةْ
.
لأنَّها تَفِـرُّ مِنْ أصابِعِي لِوَحدِها
.
وتَسْتَعِيـدُ نَفْسَها بِفَقْـدِها
.
وتَسْتَـلِذُّ شَهْوَةَ الفِـرارْ
.
ويَقْتَـفِي انْفِـلاتَـها انْهِمارْ
.
ولم تَكُنْ لِلَحْظَةٍ مُعَلَّبَـةْ
.
قَبَضْتُ حُفْنَـةً مِنَ الرِّمالِ مُعْجَبَـةْ
.
لِكَيْ أُقَـلِّدَ انْـتِـثـارَها، أُجَـرِّبَــهْ
.
لكيْ أُغالِبَ الحَنِينَ حِينَما يَضُمُّـنِي بِقَبْضَتـهْ
.
فَأَغْلِبَــهْ…
.

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

كعادته يجيءُ القمر

رشيدة المراسي | تونس كعادته يجيءُ القمر ليلة اكتمال الجرح بدرا و الشمس ماتزال تشرق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: