الأيديولوجيا والأدب والشاعر مفلح طبعوني في الاتّحاد العام للأدباء الفلسطينيّين

كلمة الاتحاد ألقاها: سعيد نفّاع | الأمين العام

 

المطلوب لرُقيّ مشهدِنا الثقافيّ

تعزيزُ الثقافة جوهرًا لا شكلًا!

الأخوات والأخوة!

نطلق اليوم، الاتّحاد العام للأدباء الفلسطينيّين- الكرمل48، ندوتًنا “الوجاهيّة” الأولى لهذا العام والتي تحمل العنوان: “الأيديولوجيا والأدب- الشاعر مفلح طبعوني نموذجًا”، وذلك بعد أن كنّا أطلقنا في ال31 من آذار ندوتَنا “الزوميّة” الأولى: “الأرض والمرأة”.

ما يجب أن يقلقَنا كتنظيم أدبيّ بشكل عام وفي مثل هذه الندوات وغيرها من الفعاليّات، ليس فقط المضمون، وإنّما رقيُّ الآليّةِ الرافعةِ هذا المضمون؛ ثقافيّا وطنيّا، وذلك كحاجة موضوعيّة وأكثر على ضوء ما تشهدُ ساحتُنا المحليّةُ الثقافيّة في العقد الأخير من مدّ لا بل تضخّمٍ في الفعّاليّات الأدبيّة (الأمسيات). هذا النشاطُ (الأمسيات) بالمبدأ مبارك، ولكن ما غلب ويغلب على الكثير منها هو كثيرُ غثّ يضيع في ثناياه قليلُ سمين، وذلك لأنّه وباستعارة قول شاعرنا الطبعوني في كتاب “الخبز والشعر…” وبتصرّف: “كلّ يغنّي ما تطلبه أمّ العريس…”.

الاتّحاد يرى أنّ ما هو مطلوبٌ لرقيّ مشهدنا الثقافيّ، وانطلاقًا من الدور التاريخيّ المنوطِ بالحركة الثقافيّة اجتماعيّا، وطنيّا، قوميّا وإنسانيّا، هو تعزيزُ الثقافة عمقًا جوهرًا وليس شكلًا. ونحن نرى أنّ هذا الأمرَ يتأتّى فيما يتأتّى حين نعمل على أن نجعل انتاجَنا إبداعًا، وحين تتميّز أدواتُ حمله التقنيّةُ، والندواتُ منها، بالعمق التثقيفي الصادق، وتتميّز الإنسانيّةُ من الأدوات بالإيثار لا الأثرة.

الاتّحاد ومنذ الانطلاقة غنيّ بالاثنتين من الأدوات، ولكنّ هذا الغنى بحاجة إلى صيانة وحماية. صيانة الأنا من الأنا ومن الانكفاء على الأنا، وحمايةٌ بالعين وبالفعل من أصحاب أطروحات وإن كانوا يطرحونها بال-“تقيّة”، مفادها أنّهم محورُ الحراك الثقافيّ بدل الاتّحاد ومن هنا فالمشهدُ في غنىً عن الاتّحاد. ومن الصوب الآخر حمايةٌ ممّن يرى نفسه وأمجاده فوق ال-“نحن”؛ الأطر والتنظيم، ويعمل على تهميش الاتّحاد في أضعف الإيمان ولأنّه ليس كذلك ولا يمكن أن يكون كذلك، فوق ال”نحن”، يجد نفسه يتحالف عينيّا وموضوعيّا مع الأوّل الذي يعزّز فيه الأنا من حيث يدري أو لا يدري وعلى الغالب يدري. الوجه الآخر لهذه العملة هو من يظنّها شطارةً فيغازل الكلّ والغزلُ منه براء،عاملًا أن يكون “مونّس… مع سيدي بخير ومع ستّي بخير”، وهذا ما لا يُمكن على “ذمّة” تراثنا والدِ هذه المقولةِ أو هذا المثل.

الأخوات والأخوة!

لا نقول هذا الكلام لأنّا مصابون ب-“برانويا الملاحقة أو التلمّس” وإنّما قراءةً عميقة متأنّية للمشهد الثقافيّ المحلّي. ما أنجز الاتّحاد ومنذ الانطلاق وب-“شقيّ البرتقالة” وما ينجز لم تشهد مثيلًا له حركتُنا ومشهدُنا الثقافيّان، ولذا فالأهمُّ هو صيانة وحماية وتعزيز هذا الإنجاز، ونحن قادرون ما دمنا نافضين عنّا الانكفاء على الأنا وإغراءاتها، وبغضّ النظر عن شتّى الأطروحات الأنويّةالغيرويّة.

أطيب الأمنيات لنا في هذه الندوة مع خالديّة ورياض ومفلح والمتناقشين المستفزّين… ومعكم جميعًا!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى