الرئيسية / إبيجراما / مرايا سابقة

مرايا سابقة

حيدر الأديب | العراق

 

كان يعبر الشبر الشتاء دون اِمرأة

كان يكتب القصيدة ولا تكتبه

كان يقول دائما لا غالب إلا الحب

كان مغلوبا على اسمه

كان يغطي الليل بسهره

كان يتصدق بوجهه للمرايا المومسات

كان يعد حد العشرة فتسقط كفاهُ في محنة العدّ

كان يوصي ظله بالرجوع إلى رشده

كان يحاصر طفولته بالقصائد فتفر في صحو العناوين

كان يتمشى في المقابر كي يصقل أسماء الله في مدعيات حزنه

كان يجوس الحدائق يلم منها حزن العاشقين والورق المتساقط صوب القلب

كان قد فرّط جدا في بسمة أمه ….

كان الشاهد الزور على أصابعه

كان مفتونا بالعصافير التي رافقته إلى لهجة الجرح

كان قد دخل الحكاية من وجه الغياب

كان الدرب أخوه

كان يتزر بالتواريخ التي تسلكها إناث الليل بحثا عن آه حمراء

كان من أصحاب الجنة المسكوكة بالنذور

كان يجيد نجارة الأبواب التي أغلقتها زليخا على قلب يوسف

كان في مفاتن الآه أفصح منه في مفاتن الأنثى

كان مع العابرين إلى الله لكنه تأخر في تهجي الشهادة

كان يدخر بضع صباحات تشهد له بالعزلة الصائبة

كان يؤاخي بين أصابعه بحزن كريم

كان يساوي بين عشيقاته لذا خسر أصابعه في لغز الاتجاه

كان يقول إن الخريف رجولة مهزومة بجدارة

كان يقول إن الخريف هجاء منظم

كان يجتنب كثيرا من الجرأة فابيضت كلماته من الصمت

كان حزن العاشقين ملاذا لتمارين قلبه

كان كلما مربه العاشقون تماثل للذكرى

كان يقول إن الحب متاه آمن

كان يحب الناصحين إلا من ارتكب حبا أو جنح الى الصباحات وهي ناقصة

كان متداولا بين النساء والحروب على أنه خبر عاجل

كان كذكرى عنيفة تفر منها التواريخ إلى لحظة واضحة

كان لا يحب القرابين المراهقة

كان يخرج الى سؤال وذكرى ولا يخرج الى وردة وصباح

كان يلعب بمكعبات الأخطاء … يبنيها ثم يهدمها ثم يصمت ثم يسميها النساء

كان لا يتذكر وجهه منذ آخر حب

كان كلما اغتاب الصبر أكلته الرزايا

كان يقول لله صباحاتك متشابهه فيبتسم الله له

كان قلبه رغيفا قديما انتخبه الفقراء مرارا

كان يتكرر إلى الطريق القديمة يلم وجوه الأصدقاء ثم يتركها في عيون الذكريات

كان يرسم القافلة ويؤجل الطريق لئلا تنبح الكلاب

كان كلما روادته عشبة الخلود تذكر لون الشهداء

كان شهيدا لكنه لم يسطع في الثورات الصائبة

كان يتوكل على اية آه

كان يتوقع أصابعه في الورد فيبهته الذبول

كان طعامه الصمت وله بعض نوم ذو مقربة

كان يحتج في تقاويم الأنبياء على الأيام المستعملة

كان صوته المعبأ في قناني الوصايا قد نفدت لهجته

كان يتقول وجهه في المرايا الخاطئات

كان يقول يا أنا جئتك أحمل وزري وأسئلتي

كان بالضبط مصمما للخسارات والظلال الناقصة

كان يقول إن الحب مفتاح القلق

كان يقف على اسمه الدامي في وجع الراحلين

كان يعلن اسمه احتفال توبة فتراقصه الذنوب

كان يتفقد صلاحيتيه في أوصاف الآفلين

أتمشى إلى ذاكرة مليئة بالألوان الخاسرة

كان يرزق شبابه بأدوات التوكيد ويراجع إعلانات الصابرين

كان مبتدأ فقيرا يحلم بعيشة الجملة الفعلية …

كان منذ ضلال مبكر غالب على وجهه

كان قد خسر نبرة الصبر ولاحق الحظ في وجوه آبائه

كان يتوهم فسحة لا قصيدة فيها ولا انثى

كانت أمه حكمة جاهزة غير أن أصابعه ضليعة في الورود الخاطئة

كان يهمس لقلبه معذرة أيها المتبتل لما تكاثرت عليه الكربلاءات

كان في الثمر المتشابه قد ضاعت حكمته

كان من قبيلة الحروف المعتلة

كان يتعطر ب “نون والقلم” والورق المبين

كان يقول لله ارمِ قدسك المترامي حد خطيئتي

كان قد ترك بغاث القصائد وتولى الى بسمة نبي

كان قد أينع قبره أسئلة موحشة

كان ما يزال يفطر على قليل من وطن وشربة أمل مصفى

كان يفرغ جيوب النسيان ويتذكر روائعه اثما اثما ويقول مرحى سيشتريها الله

كان يقول: قال الشهداء ثم يجهش بالوجعات ولا يكمل

كان يقول ان أبغض الصواب لهو البكاء

كان يوصي العاشقين أن تمالكوا أسماؤكم وظلالكم وكونوا جهد وجوهكم

كان لا يقطف الطفولة ولا يرد النظرة بأحسن منها

كان حديثه ابتسامة في وجع الأمهات

كان يحرس هلاله من أعياد كاذبة

كان يسمي عروجه في الأشجان نبات محبة

كان يقود أربعة فصول ضد التفاحة الملعونة وفصلا خامسا لأبجدياته الخاطئة

كان يوميا يرمي الله بأربعين دمعة تداولها جده لتربية سنبلة سمّاها قلبه

كان يحاول النزول إلى قلبه قبل هبوب الجفاف

كان قلبه الخيار الصعب

كان قد ترك أسمائه خلف أيام تالفة

كان معافى دون حب ثم يمينه نوايا مراهقة وشماله أوجزتها الخطيئة

كان فرحا فجاء من اقصى الملامة رجل علمه الشعر فبكى

كان يتلو على حزنه بعض الينابيع

كان يشير إلى جهة الغد وينسى طريق العودة الى البيت

كان يسمي أصابعه الحطب الجزيل

كان يسأل ظله السؤال الصعب هل أنت سعيد؟

كان قلبه مقروءا لكن جرأته عاطلة

كان يصقل قلبه بالنساء مرة وبالمقابر أخرى

كان يحاول أن يضحك قبل حلول الحسرة الأنيقة

كان يسترد الحياة المعبأة في قناني الأطفال

كان ثمنه لا يساوي قصيدة نثر

كان يلقي في التاريخ صنارة وجعه يصطاد جملا يجتر اللات والعزى

كان يتساءل من سفك التاريخ جِمالا يركبها الزناة؟

كان كلما قطفته أنثى زرع قلبه في تاء تأنيث أخرى

كان (أكثر من رجل) يخرون في مأتم

كان أقل (من فكرة) تستدرج الفم إلى قبلة.

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

لم أكبر هذا اليوم

عبد الله الكعبي | سلطنة عمان فقد نسيت الصعود على الميزان قرات السلام الوطني وواجهت …

تعليق واحد

  1. الشاعرة إيمان بوطريعة

    هنيئا للشعر والأدب بحضرتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *