مَزَامِيرٌ  عِراقِيّةٌ مِنْ ديوانِ (في البَدْءِ كَانَ العِراقُ)

الأب يوسف جزراوي | شاعر عراقي – أوروبا

 

بُذُورِ الحَصادِ

……………….

فِي البَدْءِ

قالَ ربُّ الكَوْنِ:

-لِيَكُنْ أوَّلُ الأوطانِ.

فَكَانَ العِراقُ

وصارَ للخليقةِ بلدًا…

لَكِنَّ الإنسانَ الأوّلَ

تفتّقَ ذهنهُ وغرسَ بَذَرةَ الانقلابِ

عَلَى الخالقِ

فكَانَ  الْمَوْتُ أوَّلَ حصادهِ

وَمَا يَزَالُ عَلَى أَهْلِهِ الشَّقَاءَ!!.

 

///

وَمْضةٌ

……

مُنذُ آدَمَ وَحَوَّاءَ

وَحَتَّى يَوْمِنَا هَذَا

مَا فَتِئَ العِراقُ

جُرحًا غائرًا

فِي قلْبِ الله!.

///

أزيزُ النَّخِيلِ

……

فِي١٩ آذار ٢٠٠٣م

نَامَت شَمْسُ مَدِينَةِ السَّلاَمِ

مُلْتحِفةً بِغُيومٍ مُكتَظّةٍ

بحزنٍ  مُتْرَعٍ بِالدَّمْعِ…

كَانَ كُلُّ شيءٍ

مِنْ حولِ الْوَطَنِ

يَبْدُوَ  صامِتًا…ساكنًا…

مَا خَلاَ أزيزَ نَخِيلِ البساتينِ

والرّيحِ الْمُتَّجِهةِ

نَحْوَ الْجَمْرَةِ الرّاقّدةِ تحتَ النَّارِ

وَمَا كَانَ ذَلِكَ السُكُونُ

سِوَى قَيْلولةٍ

لصخبِ حَرْبٍ مُنتظَرةٍ!.

///

شمسٌ تأَبّى عَلَيْهَا الشّروقُ

………….

غفتْ  الشَّمْسُ عَلَى صوتِ الْقنابلِ

بَعْدَ أَن نَشَرَ اللَّيْلُ عتَمَتَه

فَاِلتَحَفَ بَلدي

بشالٍ  مِنْ ضوءِ القَمَرِ

وَحَيْنَ قرُبَ وَقْتُ الشّروقِ

صَرَخَ القَمَرُ

لِتُشرِقَ الشَّمْسُ

لَكِنَّها لَمْ تعرف بُزوغًا

فَتَشَرَّقَ الْعِراقِيِّونَ

وَهُم  يَسْكُبُونَ دَمْوعَهمِ

دَمْعَةً دَمْعَةً

عَلَى دُرُوبِ الْمَناَفيِ!.

///

الْغُرَبةُ تَعرِفُ وُجْهَتَنا

….

ذاتَ يَومٍ اِغترابيٍّ

يُصَادِفُ تَارِيخُهُ اليَوْمَ

وَجَدَتني أمشي

فِي طريقٍ لَا أعرفها

فقلتُ لَمَنِ كَانُوا مَعِيَ:

لَا حاجةَ لِدليلِ الطَّرِيقِ

مَادامت الْغُرَبةُ عَرَفَت وُجْهَتَنا!!.

///

مَلاَمِحُ اِنتِمائي

…..

فِي بِلادِ النَّوَى

لَمْ أَعُدْ أشبهني

وَإِذَا بِي

فقدتُ الإحساس بِمَنْ أَنَا

كأحساسِ نازحٍ فِي وطنهِ

فبتُّ لَا أعْرَفُني

أمشي مَعِي

وكأنّني غَيْرَي!

غَيْرَ أنَّ  الْغُربةَ

الّتي دَجَّنَتني وَجَنَّسَتني

لَمْ تنلْ مِنْ مَلاَمِحِ عراقيّتي!.

///

وَمْضةٌ

……

فِي وداعِ عام ٢٠٢٠م

سألني أحدُ الْكهنةِ الأصدقاء:

ماذا لو وجدتَ فِي غُربتِكَ مصباحًا سحريًا يحقِّقُ أمانيك؟.

فِي الحالِ أجبتُ:

سأسالهُ سؤالاً حَمّالاً لأوْجُهٍ:

هَلْ بِوسِعَكَ مُبَادَلَةَ الْحُكَّامِ؟.

///

التّماثيلُ السَعيدةُ

…….

أقْسَى شعورٍ أَلَمَّ فِيَّ

فِي محطَّاتِ حِلّي ومُرْتَحَلّي

مُثُولي قُدّامَ تماثيلَ حَافِيَةِ التَّارِيخِ

رحبّت جَمِيعُهَا بِي بابتسامةِ زَهْوٍ!.

الغريبُ فِي الأَمْرِ حَقًّا

أنَّ تِلكَ التّماثيلَ السَعِيّدةَ

تعيشُ طويلاً

كَتُحفٍ أَثَرِيَّةٍ

عَلَى منصّاتِ الحدائقِ والطُرُقاتِ

وفِي زَوَايَا المَتاحِفِ!.

فَمَا بالها تماثيلُ بِلادِي

تَتعطَّرُ بعطرِ البارودِ

والدُّمُوعُ تتدحرجُ مِنْ عينيها

تشِيحُ بِوَجْهِها الحزينِ عَنْ الزائرين؟!!.

تِلكَ التّماثيلُ العِراقيّةُ عتيقةُ القِدَمِ

يَوْمَ صَوَّرَوهَا

جْعَلْوُهَا بفرحةٍ مَعَ وقفِ التَّنْفِيذِ

وَعَلَى عِلْمٍ مُسَبقٍ

بِأنّها ستموتُ سَرِيعًا!

فَهْيَ مَغْلولةٌ

وَكَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِا الطَّيْرَ!!

///

وَمْضةٌ

…..

لَمْ يزرني النَّوْرَسُ هَذَا الصَّبَاح

لأقرأ كَفّ الوطنِ مِنْ خلالهِ

رُبَّمَا قَدْ أَبْطَأَ فِي الطّريق؟!

ورُبَّمَا صفعتهُ صواريخُ الميلشيات عَلَى جناحيهِ؟

وعلمتُ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ

أنَّ ذَلِكَ النَّوْرَسَ

قرّرَ أن يفتحَ فاههُ ويعيشَ حُرًّا

فِي زمنِ الدَّمِ قْراطِيَّةِ!

لَقَدِ اِغتيلَ

وَفِي قلْبهِ بُحْبُوحَةُ أحلامٍ!!.

///

سيكتُبوُنَ إعلانًا

……

ذاتَ يَومٍ

قلتُ لأصدقائي الأوربيّين:

طُوبَى لِمَنْ ولدوني فِي بَلدٍ

يُدعى العِراق!.

قالوا :

لاَ بَأسَ

سنكتبُ إعلانًا بكُلِّ اللغاتِ وننشرهُ:

عَلَى كُلِّ مَنْ يعثرُ

عَلَى وطنٍ اسمهُ العِراق

فَليَدُلُّوهُ عَلَيْكَ!.

///

مُناجاةٌ

……

ربّاه

أنا مِنْ بِلدٍ

الفَرَحُ أقَليَّةٌ فِيهِ

ومَا كَانَ السَّلاَم يَوْمًا أكثريّةً بِهِ!

مُنذُ فجرِ الإنسانِ

وَسَّطَ “الرّاءُ” نفسَهُ

مَا  بَيْنَ “الحاءِ” و ” الباءِ”

فسالت مِنْ عينيهِ الأدمعُ كالنّواعيرِ!!.

تِلكَ البلادُ يَا ربّي

مُنذُ ثمانيةِ آلافِ عامٍ

ذهبَت فِي مَهبِّ الحُرُوبِ

فماتَ فارِسُها

وَتَشرَّدَ بعدهُ الحصانِ

وَمَازالت تنتظرُ فارِسًا لَا يصلُّ!

///

لماذا يَا اللهُ

……

يَاربُّ

وَدِدْتُ أنْ أسرَّ إليكَ سؤالاً

علَّ السّؤالَ يفكُّ لغزَ الغموضِ

فَهُوَ فضولٌ مكتُومٌ

وعلامةُ استفهامٍ

مُعَلَّقٌ عَلَى الشَّفَتَينِ:

أتقفُ فِي العِراقِ مَعَ الحُكّامِ؟!.

إنْ كَانَ الرَّدُّ: كلّا.

إذًا لِمَاذَا كُلَّمَا صَلَّيْتُ لأجلِ مَوطِني

اِنحَنَى ظَهري

وجُثُوتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ؟؟!.

///

لَا سَامَحَهُم اللَّهُ

……

يَا رَبُّ يَا رَبُّ

بَلدي يغْرقُ

تتَلاطَمُ بِهِ

أَمْوَاجٌ عَاتيةٌ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ

وهُنُاكَ الشَّعْبُ  مُصَلَّبٌ

حَتَّى سَالَ دَمُهُ عَلَى أَعْوَادِ الصَّلِيبِ

وَالصّالِبُ هُمْ أحِزْابٌ وَميلِشياتٌ عَميلةٌ

فَعَلاَمَ تَنَاسَيتَ يَا الّلهُ البِلدَ

الَّذِي مَشَت عَلَيْهِ أقدامُ

أوَّلِ إنسانٍ خَلَقَتهُ؟!

وَلِمَاذَا تَرَكتَ العِراقَ فِي جُبِّ الأُسُودِ

يَسِيلُ بِهِ السَّيْلُ؟!.

هَلْ أَحَلْتَ نَفسَكَ عَلَى التقاعدِ

وَبتَّ مُتفرِّجًا على مَآسِينا؟

أمْ سَأَمتَ مِنَّا

فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

وَلَمْ تَعُدِ تُبالِي بِمَا بِهِ ابْتُلينَا؟!

فإليكَ أشكو ذاكَ يَا ربّاهُ

وَأَسْأَلُكَ الْعَفْوَ العَامَّ

لِجَمِيعِ  الْعِراقِيِّينَ

فِي دَارِ الْبَقَاءِ

بِاِسْتِثْنَاءِ الْحُكَّامِ

الْمَحْكُومِ عَلَيْهِمْ بِالتَّقْصِيرِ

فَإِنَّهُمْ كَانُوا يعَلمُونَ مَا يَفْعَلُونَ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى