الرئيسية / إذاعة عالم الثقافة / شاهدْ زكريا شيخ أحمد يوقع ” ضوء هناك ” في المنتدى العربي الأوروبي

شاهدْ زكريا شيخ أحمد يوقع ” ضوء هناك ” في المنتدى العربي الأوروبي

باريس ـ خاص

بحضور نخبة من النقاد والناقدات والشعراء والشواعر، وقع الشاعر السوري زكريا شيخ احمد، مجموعته الأولى “ضوء هناك”، الصادرة حديثا في رحاب المنتدى العربي الأوربي للسينما والمسرح وعبر منصته الإفتراضية التي يديرها ويبرمجها السينمائي والفنان اليمني حميد عقبي من باريس، وشارك في الأمسية كل من الشاعرة والناقدة المغربية د. ثريا بن شيخ، الناقد والأكاديمي الأردني د. عاطف الدرابسة، الشاعر اليمني د. احمد الفلاحي، المترجم والناقد، الشاعر د.  سرجون كرم، الشاعر اليمني عبدالغني المخلافي، الشاعرة المصرية أمينة عبدالله، الأديب والشاعر السوري صبري يوسف، الشاعر والناقد التونسي سمير بية،الشاعر الموريتاني براهيم مالك، الشاعرة والناقدة المغربية رشيدة الشانك وعددا من أصدقاء وصديقات المنتدى ومتابعية، واستمرت الإحتفالية لأكثر من ساعتين.

تحدثت د. ثريا بن شيخ وقالت :ـ لقد اعجبت بهذا المنجز الشعري، قدم الشاعر نفسه كأنه كونا صغيرا بالبداية ثم بنى عالمه الخاص متجاوزا قوانين الفيزياء فهو يرى من الأعلى أو الأسفل دون أن يربك لنا الرؤية، كأنه أول شاعر بلا ذاكرة وهو يؤسس رؤيته على تربة لسلطة الذاكرة أو سلطة التراب أو النظام، بنى  خطه خارج الخط والظل وخارج المرٱة في مكاشفة حقيقية وإن كان صادمة وجارحة.
واستفاضت د. بن الشيخ في حديثها مؤكدة أن قراءة هذه المجموعة توًلد الكثير من الأسئلة فالشاعر خارج التفلسف المصطنع ونحن مع قصائد متنوعة ومختلفة وأساليب متعددة فلا حشو ولا إطناب ولا تنافر فيها .
ثم تحدث د.سرجون كرم والذي قرأ قصيدتين على شرف زكريا واخبرنا أنه يترجم لزكريا وسبق استضافته بجامعة بون.
في مداخلته تحدث د. أحمد الفلاحي وهو متابع شغوف لزكريا وقال زكريا يكتب باليومي، فالشعر وسيلته للتقليل من أحزانه، فهو يدعو إلى الطبيعة ومشاهدة الرياح، فهو بجنونه وشعره يحارب بالكلمة، ويعطي المتلقي مساحة للتأمل فهو له قدرة على اقتناص اليومي بلغة سهلة وممتعة ونصه يستمد قوته من الجمعي نشترك جميعا معه الذات، الغربة والوطن.
ثم تداخل د. عاطف الدرابسة وأكد أن سماعه لنص زكريا  قد ادخله إلى عالم الدهشة والدهشة هنا هي التي تجعلنا في حيرة، فهنالك تحولات بديعة كما في نص الخشب والمنشار فنحن في حالة تأملية، فنحن مع شاعر ولغة مبتكرة، إبتكارات في الرموز واللغة وشاعرية تستحق النقد.
توالت الأراء
فكتبت الناقدة و الشاعرة المغربية رشيدة الشائك قائلة الإهداء (إلى أمي دائما و ابدا ) لا أحد سيشكو أنين القلب الموجع إلا الأم تهديها يوم اوجاعك المعتقة في كأس مثخنة بالطعنات ألم وطن و غربة و الكثير من الصراعات الخفية المعلنة الكبيرة الصغيرة الملتوية الواضحة المعتمة
داخل ذات الشاعر.. ضوء هناك و الحرب هنآك و هيثم الأمين الشاعر المجنون يرسل لك اشعاع نور ليخبرك ان دائما هنال شيء لا ينطفئ في دواخلنا مهما قست علينا الحياة ثم استشهدت و بأسلوب بديع و مبهر بالعديد من المقتطفات من النصوص اعتبرها الشاعر اليمني عبدالغني المخلافي مجموعة شعرية مميزة و هي اضافة للمكتبة العربية و قال إن الشاعر زكريا بالرغم من نفاذه من نيران الحرب الا انه يكتوي بنيرانها و يبقى محترقا هناك  لا يكتب نفسه فقط بل يكتب المشردين المسحوقين المعذبين و المخذولين و المنكوبين و يعتمد على الفكرة يغوص في عوالم  فلسفية و تأملية يشع بالضوء يخاطب العقل و المشاعر و الضمير ببصمة خاصة لا تشبه بصمة كاتب آخر  و اعتبر الناقد و الكاتب التونسي سمير بيه ان المجموعة هي ليست فقط اضافة للمكتبة العربية بل للمكتبة الانسانية جمعاء هي ضوء انساني يشق قلب العتمة بثرائها و تنوعها حفر فيها عميقا فطفت على السطح صور شعرية أخاذة ولغة دفاقة طافحة بالحيويةو معان انسانية عميقة تدق العري و التفكيرو المسكوت عنه
و عبر الشاعر الموريتاني ابراهيم مالك عن حبه الكبير للشاعر زكريا و ذكر  ان زكريا  حين يتحدث عن الانسان في شعره فإنه لا يتحدث عنه وفق معطى معين او وفق منظورمعين آخر او حتى وفق معطى عرق او دين بل هو يتحدث عن الانسان الكوني لانه يؤمن بالإنسان بشكل كبير لذلك ستجد دائما الإنسان حاضرا في نصوصه بهذا المعنى و عبرت الشاعرة المصرية أمينة عبد الله عن سعادتها بهذا المنجز و أوضحت أن قصيدة النثر المقروءة تماما حولها الشاعر زكريا لقصيدة صوتية و تساءلت عن علاقة الشاعر أو المبدع  بالأشياء أو الوحدة من عامود الإنارة أو النوتة الموسيقية أو العيش داخل حبة عنب خلق الشاعر عالما خاصا به و أردفت الشاعرة أمينة عبدالله ان نصوص الشاعر زكريا فتحت لها بشكل شخصي إن ترى عوالم أخرى
وقد اثيرت نقاشات عدة حول قصيدة النثر وجماليتها وسمعنا بعض المقطوعات من عزف الضيف زكريا أحمد شيخ وبعض الأغاني الكردية ومقتطفات من هذا المنجز الجميل ويمكنكم مشاهدة التسجيل كاملا، هذا ونوهت الأحاديث لما يقدمه المنتدى العربي الأوربي للسينما والمسرح والذي يحتفي بالمنجزات الإبداعية وينظم ملتقيات مهمة وسنكون من 17 إلى 20 يونيو على موعد الملتقى الأول لقصيدة النثر العربية في رحاب المنتدى العربي الأوربي للسينما والمسرح، ببرنامج ثري يشمل ست أمسيات شعرية ونقدية وثلاث ندوات فكرية ستقدم 13 ورقة ودراسة حول قصيدة النثر، كما ٱن هناك فعاليات مهمة خلال شهر يونيو يمكنكم متابعتها على حساب فايسبوك حميد عقبي وصفحة المنتدى العربي الأوربي للسينما والمسرح.
تعالوا نتذوق جماليات قصيدة هذا الشاعر ونرفق بعض نصوصه
نومُ الخشب

ليسَ بإمكانِ الأخشابِ النومَ
حينَ يكونُ هناكَ منشار بالقربِ
تبقى طوالَ الوقتِ مستيقظةً ، قلقةً على مصيرِها ،
بالطبعِ ليسَ كلُّ الخشبِ يصابُ بالقلقِ
فقط الخشبُ الذي لا يعجبُهُ ما سيؤولُ إليهِ لا ينام .

الخشبُ الذي سيغدو كماناً أو ناياً
ينامُ مبتسماً و بعمقٍ كبيرٍ ،
كذلكَ الخشبُ الذي يحبُّ المغامرات
و السفرَ و رؤيةَ البحارِ و المحيطاتِ
ينامُ بسعادةٍ بالغةٍ
إنْ تأكدَ أنَّهُ سيتحولُ لسفنٍ و بواخر .

ينام برضى أيضاً
ذلكَ الخشبُ الذي  سيصبحُ توابيتَ
يقولُ لنفسِهِ
أنَّهُ على الأقلِ لنْ يغادرَ الأرضَ حتى آخرِ نفسٍ في صدرِهِ
و هذا ما تحبُّهُ الأخشابُ أنْ تبقى متصلةً بالأرض .

بعضُ الأخشابِ تعشقُ تحولَها لخزنٍ و طاولاتٍ
فتنامُ مسرورة .
بعضُها تنامُ بفخرٍ و غرورٍ إنْ تأكدَتْ أنَّها ستصبحُ منصات
يقفُ عليها كبارُ الفنانينِ و الفنانات .
أعمقُ نومٍ تنامُهُ الأخشابُ التي ستتحولُ لألعابِ أطفال .

وحدها الأخشابُ التي لا تعرفُ مصيرَها
لا تعرفُ النوم .
°°°°

طريق العزلة

بقدر عدد مشاعرك و عمقها
تكون سجونك ،
كلما غادرك شعور تخلصت من سجن
و كلما تخلصت من سجن
اقتربت خطوة بإتجاه العزلة .

إياك ثم إياك أن تدخل العزلة
و انت ما تزال تحمل مثقال ذرة من اي شعور
لأنك حينها لن تمتلك الحرية لقتل نفسك .

لن تصبح حرا
ما لم تنسلخ منك كل المشاعر
إلا أني واثق انك ستصبح حرا ذات يوم
فما من يوم يمر إلا و ينسلخ منك شعور ما
حتى دون أن تسعى لذلك
لأن الحياة كفيلة
ان تغتال كل يوم شعورا أو أكثر من مشاعرك .

سيأتي يوم لن تشعر فيه بأي شعور
لن تفتقد أحدا أو شيئا
لن تشعر بالاهتمام أو الشغف بكل ما يحدث .
ستعيش بروح ميتة
لن تحاول تفادي رصاصة
تسعى لإختراق جسدك .
لأنك إن فعلت
فإنت لم تبلغ العزلة بعد
و انت لست حرا بعد .

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

القابلة.. قصة قصيرة

 منال رضوان | قاصة مصرية (ذات يوم سيسود الصمت) لم يتركها الأمس حبلى بأحلامها،  وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: