خطوبة في العالم الآخر

 

د. محمود رمضان

في حضرة صاحب الشأن العظيم
على مقربة من مقام العرش المهاب
تحدثت إليه كثيراً
ألقيت على روحه السلام
قرأت له الفاتحة
دعوت له بالرحمة والمغفرة
ونعيم الجنة والهناء

ثم..
فكرت برهة من الوقت
كيف أعُبر له عما يدور في قلبي
قالوا في الماضي عن أولاد الأصول:
إنهم يدخلون البيوت من أبوابها!
لم أكن محظوظاً أن أتقابل معه
وأدخل بيته حينها
وهذه سنة الحياة الدنيا
رحل مبكراً عنا
واليوم دخلت إلى قدس الأقداس
لم يكن يعلم بهذا الحب الجارف
كم تمنيت أن أراه في حياته الأولى
كي أعترف له بحب ميريت الجميلة

وأبوح له
وأتوسل إليه
وأرجوه
ألا يبعدها عني
هي ملكت فؤادي وجوارحي
هي كل المنى
والحب
هي
الكيان الجميل والحياة والجمال
هي أبهى من كل نساء الكون
وأعطرهن
وأبكرهن حتى آخر لحظة في الحياة

سحر عينيها قصيدة من أبجديات
لم تقرأ بعد
سحب من الوجد الصوفي
واللغات التي لم تكتشف بعد
هي لي الشمس التي لم تشرق بعد
والكون الذي لم يولد مثله بعد
هي
أميرتي
عشقي
حبيبتي برائحة العذاب

ترى؟!
هل جننت بعشقها!
أم سلبت مهجتي حتى صرت أتنفسها
شاءت الأقدار بما لم يتخيله عقل
ذهبت إلى داره في الحياة الأخرى
دخلت إلى روضته وقدسه البهي
دخلت بيته من بابه
قلت:
جئت إليك ولي طلب ورجاء
سمعت صوتاً هاتفاً يهمس
يلبي النداء

بكلمات رقيقة حانية وصدى صوت
ينبعث من كل الأجواء
كأن كل من بجواره في الساحة الخضراء
خلف قدس الأقداس قد حضروا
استيقظوا
كأننا في حفل عشاء
استعدوا
لهذا الاجتماع
لقد أحسوا بصدق حبي
وتوسلي وانكساري والرجاء

رد قائلاً:
تأخرت كثيراً ولم تنتظر الحياة
لم أعد ولياً للقرار
لقد كبرت الأميرات!
اختارت بإرادتها هذه هي ميريت
اقْرَأْ متون الأهرام بكل دقة وعناء

صارت في عصمة العقد
واليد والقيد جليل البهاء
أعلم ما لا تعلمه من معاناتها
كم صليت من أجلها
كم بكيت!
كم زارني التنهيد والجفاء والعناد

ذهبت للخلف مستنداً للجدار
وأمام الجمع انحنيت لله متوسلاً
أن يوافق ويبارك هذا الحب الوليد
الصمت والسكون بملء المكان
برهة..
يأتي صوت شجي بضحى النهار
يهزني بتراتيل وصلاة وقرآن
ثم قال:
أيها السائل بكل الصدق والرجاء

لا أملك إلا أن أقول لك:
كُن صبوراً
لا تستعجل إجابة النداء!
دعني أسألها والمشورة عدل وصفاء
أقول لك: سأزورها قريباً
أحاورها بالحنان والحزم بلا رجاء
اطمئن أيها العاشق!
إذا ثبت في يقيني أن الطريق قد تعثر
واستقر لديَّ أن المشوار طويل
لن ينهمر الشهد المصفى
وجفت جداول الماء

أوصيك أن تكون سنداً بحبك الصادق
ترعى الله سبحانه فيها وتصون اللقاء
ستخبرك يوماً بسر الحوار ذات مساء
في الختام..
أعلم جيداً
لابد من انتظار رد السماء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى