Made in U.S.A

د. خضر محجز | فلسطين

إضاءة: لكثرة الحروب على غزة، لم أعد اعرف في أي حرب كتبت هذه. لكنها كانت أحدى الحروب الأولى زمن السلطة.

ـ1ـ

جبل الحديد يزحف

والشهيد واقف على قدميه

الجندي يلوذ بالتكنولوجيا

والشهيد يلوذ بالحجر

جبل الحديد ينفث لهباً أزرق

في اللحظة ذاتها التي يقذف فيها الشهيد حجره

يورق الحجر زهراً ولوزاً ورمان

ويسقط الشهيد بين أحضان العروس

مائة شهيد

بمائة فردوس

والزغاريد الملتاعة تملأ الآفاق

ـ2ـ

بيدين من لوز وحناء

ينحني المَلَكُ ليرفع الشهيد

جبهة متربة تُبكي الأرضَ

وعينه شاخصة

تبتسم لها السماء

مائة شهيد

بمائة عروس

والمآذن تصدح:

حي على الفلاح

 

ـ3ـ

طلبت الأم من طفلها أن يحضر لها من الجيران حاجة

تمهل الطفل قليلاً

فقد كان مشغولاً بري ريحانة

في الفناء الصغير أمام غرفة الأسبست

أعجلته الأم عن حاجته

فخرج مهرولاً في تلبية حاجتها

وعندئذ

أصابته الرصاصة في الصدر

هكذا تقتل الأم الفلسطينية طفلها

هكذا تتم تبرئة الجندي المعتلي سطح العمارة المواجهة

مائة شهيد

بمائة عروس

والعروس مازالت صغيرة

 

ـ4ـ

الجندي في طائرة الأباتشي

يراقب اللوحة

على اللوحة الآن طفل

طفل يحمل حقيبة

الحقيبة منتفخة ومشبوهة

الطفل يمشي متمهلاً

يقرأ إعلانات النعي على الجدران

والحقيبة المنتفخة على ظهره

الجندي في طائرة الأباتشي

يراقب كل شيء

أطل من فتق الحقيبة المشبوهة شيء معدني

لمع واضحاً على الشاشة

شيء معدني ولاشك!!

أطلق الجندي قذيفته

تطايرت الكتب

وسقط القلم وكف عن اللمعان

وغطى الحنون وجه الأرض

قال الجندي لزوجته آخر النهار:

إن هذه الطائرات، كما هذه الأرض

تنجب فلسطينيين أكثر من اللازم

 

ـ5ـ

الشهيد لم يكن شهيداً بعد

عندما أرسلته زوجته ليحضر الماء من بئر الوكالة

عندما سقطت القارورة من يده

ورأى الماء الأحمر يخرج من فمه..

عندما اضطجع على الأرض

ليستريح قليلاً من هذا الدوار..

عندما رأى الكائنات النورانيةَ تحيط به من كل جانب

أدرك الآن أنه شهيد..

الذي أقلقه قليلاً

أن زوجته السليطة لن تحصل على الماء

والذي أقلقها كثيراً

أنه أعلن نفسه شهيداً

دون استشارتها…

مائة شهيد يُدفنون بأثوابهم

ومائة امرأة يصبحن ثكالى

دون أن يستشيرهن أحد

 

ـ6ـ

انقطعت الكهرباء

وعم الظلام بيوت المخيم

خرج من أحد المنازل شيخ

ليشتري شمعة

فالشيوخ كما الأطفال لا يحبون الظلام

فجأة

شعر بحرقة النار في جانبه الأيسر

تلفت بخوف

لكنه لم ير شيئا

اطمأن قليلاً

فالموت آخر الأمر لابد له من ضجيج

لكنه

عندما سمع الصوت أخيرا

قرر أن يعلن نفسه شهيدا

حتى الشيوخ

بعد أن يشبعوا من أعمارهم

يفضلون الجنة

مائة شهيد

ومائة جنة

والشيوخ يحبون الحور العين

ـ7ـ

عند نادي عيسى ظاهر

سقطت اليوم قذيفة

عيسى ظاهر عندما جاء قبل عشر سنوات

ليبني النادي

كان مثقفاً متحرراً مؤمناً بالسلام

وكافراً بتعدد الزوجات

ويصف مناهضي أوسلو بأبشع النعوت

القذيفة التي سقطت اليوم

وقتلت طفلين

جعلت عيسى ظاهر لا يؤمن بالسلام

القذيفة التي سقطت اليوم

جعلت عيسى ظاهر

شديد التأييد لتعدد الزوجات

ويطالب مرة أخرى

بفلسطين من البحر إلى النهر

مائة شهيد

بمائة جنازة

وعيسى ظاهر قرر أن يصنع أولادا أكثر

ـ8ـ

مدينة الشيخ زايد

شمال جباليا

مخصصة لأسر الشهداء

صحيح أن عدداً من العقداء تسللوا إليها

لكن الإصلاح الذي تمارسه طائرات الأباتشي

سوف يجعل مدينة الشيخ زايد

آخر الأمر

خالصة للشهداء

مائة شهيد

بمائة شقة ضيقة كسيرة

والعقداء يكفون عن فتح الشقق بعضها على بعض.

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

القابلة.. قصة قصيرة

 منال رضوان | قاصة مصرية (ذات يوم سيسود الصمت) لم يتركها الأمس حبلى بأحلامها،  وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: