الرئيسية / علوم / الكمامة واللقاح.. ضرورة والتزام أخلاقي

الكمامة واللقاح.. ضرورة والتزام أخلاقي

أ. د. فيصل رضوان شابون| أستاذ وباحث التكنولوجيا الحيوية الطبية والسموم البيئية – الولايات المتحدة الأمريكية.

هل تزال الحاجة إلى ارتداء الأقنعة بعد التطعيم؟ فإذا كان الأمر كذلك، فمتى وأين؟

الحماية المناعية المكتسبة بعد التطعيم هى مجرد حمايتك من الوصول إلى حالة حرجة من المرض نتيجة العدوى الفيروسية، لاسيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. وقد تتفاوت اللقاحات فى قدرتها على بناء “حائط صد” مناعى بالقدر الذى يعطى لصاحبها الحماية كاملة، حيث تختلف من شخص لآخر حسب الحالة البدنية والصحية بشكل عام. وحينما نسمع أن أكثر اللقاحات فاعلية يحمى من خطر المرض بنسبة 95% مثلًا؛ فهذا معناه أن هناك خمسة من كل مئة شخص أخذوا التطعيم بالفعل — لا زالوا فى حيز الخطر. بل ويزداد الخطر الآن نظرًا لأن هناك متحور دلتا delta variant: الذى ظهر بالهند مؤخراً وانتشر بسرعة كبيرة فى بقاع عديدة من العالم- وتعد هذه الطفرة الفيروسية من كورونا هى الأكثر قابلية للانتقال بين الاشخاص وإحداث العدوى بشكل مضاعف.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بإرتداء الكمامات حتى لو تم التلقيح لأن العدوى المفاجئة ستحدث مع أي من اللقاحات، وإذا انتشرت في مجتمع من الناس غير محصن بدرجة عالية (لأن غالبية العالم لم يتم تطعيمه بعد) فقد يكون هناك مرض واسع الانتشار يحدث،  ويستمر تفشى الفيروس لوقت أطول. وإن كان هذا صحيحًا بالنسبة لأي من الطفرات الفيروسية السابقة، فإنه يحدث بشكل متضاعف الآن نظرًا لأن متحور دلتا سريع الانتقال، وينتشر بسهولة أكبر في جميع أنحاء العالم.

لكن ليست كل مؤسسات الصحة العامة متساوية؛ حينما نتكلم عن الحذر.  ففي الولايات المتحدة، لم تعد الإرشادات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية CDC تتطلب منا ارتداء قناع في معظم الأماكن ذلك إذا تم التطعيم بالكامل (أي بعد أسبوعين من الجرعة النهائية)، كما رفعت معظم الولايات القيود الإحترازية أيضًا. بينما لا تزال مؤسسات النقل والمرافق الطبية والمستشفيات تتطلب من الجميع ارتداء الكمامات، وكذلك بعض الشركات.

ويعد التناقض بين منظمة الصحة العالمية ومركز السيطرة على الأمراض CDC فى أمر الكمامات أمرا مفهومًا اذا كنت تعيش بالولايات المتحدة. حيث إن الأمر متروك لك.  ويعني هذا في الأساس أن البشر الذين تم تلقيحهم لديهم الخيار؛ ويتعين عليهم اتخاذ القرار الأفضل الذى يراعي فيه المصلحة الخاصة والعامة على السواء حتى يتم القضاء على هذه الجائحة. ويعد العالم الآن فى فترة فاصلة بين الوقت في الوباء العالمى، حيث لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع. لكل شخص قيم مختلفة وقدرات تحمل مختلفة للمخاطر. لذا،  إذا أخذت اللقاح، يمكنك الاختيار من حيث ارتداء قناع أم لا ؛ وتحديد مستوى المخاطرة التى تشعر بالراحة لها.

وربما هذا الاختيار يعتمد على ظروف أخرى، بما فيها ما إذا كنت تعيش مع أطفال غير محصنين أو أفراد يعانون من نقص المناعة، ومعدل انتقال وزحام الناس فى مدينتك، ومعدل التطعيم فى منطقتك.

ومن الطريف فى بداية الجائحة كان الناس ينظرون إلى من يرتدى الكمامات كأنه شخص مصاب ومعدى، ويبتعدون عنه، والآن إذا وضعت كمامتك وأنت محصن، فربما لا داعي للقلق من الناس أيضًا اذا اعتبروها علامة على أنك غير محصن!  فإذا كان الغرض من الكمامة فى بداية الجائحة حماية النفس بالأولى؛ فإن ارتداءها الآن علامة طيبة، وغرض أخلاقى عظيم وهو محاولة حماية الغير من الإصابة.

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

صلاة

شعر عبدالسلام المحاميد/سورية أتسلَّقُ حُلْماً و أستلُّ من جعبةِ الذّكرياتِ شراعاً، و أمضي إلى حيثُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: