مرآة فتح….. الديمومة؟

د. سبأ جرار | فلسطين

عندما كان أشبالُ وكوادر حركة فتح يُعَدّون ضمن الأطر الشبيبية ولجان المرأة وما قبل ذك ليكونوا روافد الحركة وولادة فلسطين،كان يتم ذلك  ضمن المبادئ والأسس والأدبيات الفتحاوية كعقيدة يجب َتشربها والإيمان بها، وكان من أكثر التساؤلات طرحا لإثراء النقاش والمعتقدات،مفهوم  الديمومة ودلالاتها النضالية ألأكثر أهمية من دلالاتها اللغوية، حيث أعتقد جازمة أنه المبدأ الأكثر أصالة،وألاكثر حياة، والأكثر القادر على الوحدة.

واليوم نقف أمام سؤال لاْيُسْتَحْضَر لإعداد الاشبال والكوادر،فالمرحلة ليست الإعداد بل توجيه البوصلة واستعادة الثقة، والحفاظ على خارطة طريقة ذات هوية وطنية واعية مدركة لخطورة المرحلة داخليا وإقليميا، لذا لابد من طرح السؤال على القادة والمؤثرين وحاملين الراية الشعبية الفتحاوية، ماذا تعني الديمومة يا ابن فتح؟

وكما يقال، لكل مقام مقال،حيث إني  أطرح السؤال في فترة الانتخابات فالموضوع مباشر ومقصود،كيف ستحافظ فتح على الديمومة واستعادة عباءتها الشعبية،وتحمل أدوات مقاومتها المستندة على كل مكونات ألوطن لأن فتح منذ أن وجدت وهي تحمل عبئ الامومة، حيث حظيت بزواج شرعي،وإعلان مبارك من قادة عظام، وشهود عرب مثلوا القومية والعمق الإقليمي وكانت الولود، … أنجبت كل ابن ابنة صنعوا للفتح مجدا،ولفلسطين أدوات للحرية، وهي الأخت المساندة لكل فصيل، وإن تعالت الاتهامات والانتقادات فهي الأخت الكبيرة المحتوية لكل تمرد الأخوة .

والآن هي العجوز الموعودة بمعجزة ولادة جديدة كأصحاب المعجزات،ومن حباهم الله بقدرته، مما يقتضي أن تكون ولادتها ناصعة حقيقية  مدركة للتحديات .

فتح اليوم مطالبة أن ترى نفسها بمرآة فلسطين،وبعيون مكونات هذا الشعب المرهق من الاحتلال والاستحقاقات. فمرآة الوطن تتصف بالذكاء والوضوح،وانعدام الظلال الخبيثة، ويحيط بها اطار من التعددية الانفتاح المحتوم والتقبل للتغيير،وتسند على جذوع شجر وجد قبل المسيج، وتعمد بالمعراج على هدي محمد، وآمن بطريق الشهداء.

وهي مرآة الانتخابات التي تفرض أجندة واحدة تؤكد على ضرورة:

الاختيار الملم  بمعايير المرحلة  من خطورة الوضع المحلي والإقليمي، لا للمعايير الفئوية والعشائرية والمصالح الضيقة.

الاختيار يتطلب قبول الآخر والاستعداد  لبناء شراكات معه ،هي حتمية فلا موجب للرفض لما هو محتوم .

– الاختيار يجب أن يكون بمعيار المصلحة، وطبيعة  المتطلبات،لا بمعايير الاستحقاقات التراكمية المكتسبة والتي بنيت معظمها على غير ذي حق أو عدالة .

– الاختيار يجب أن يؤمن بأن الشراكات بين أبناء فتح قائمة على مصلحة الوطن والحركة، وضمن وحدة البيت الداخلي الملزم بالعقلانية والشرف التنظيمي والبعد المربوط بأسس الرواية الفلسطينية .

– الاختيار يجب أن يكون لفلسطين ومن أجل فلسطين وبلغة فلسطينية تذوب فيها كل مخلفات الجهل والتغابن الذي مورس بغير قصد ضمن الفراغ المقصود .

وأخيرا والانتخابات إحدى المعارك الممهدة لحرب  يجب أن يكون غايتها النصر على الاحتلال،والنصر على الفساد، والنصر على المؤامرة التي يحزننا أن نشارك بها ونسير  ضمن أجندات تداعب حاجاتنا ومصالحنا الضيقة، وتستبيح عمقنا وهويتنا…..الانتخابات يجب أن تكون إحترام الصوت الوطني بطرح ممثلين ترتقي إمكاناتهم وقدراتهم لأداء الواجب  المتوقع والمفروض…والانتخابات يجب أن تنفذ بمعايير ألوطن، بأن تكون  موحدة، تلغي الجغرافية في النوع والمضمون، لا أن تعمق الفجوات الثقافية والمهنية  بين ممثلين المناطق لتكون الغلبة للوسط كنخب… الانتخابات يجب أن تتكلم لغة فلسطينية  جامعة وواعية للمتطلبات والتحديات… الانتخابات يجب أن تحقق الديمومة لفتح و ترسخ الرواية في عمق الوعي الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى