الرئيسية / قصة / ثلاث قصص قصيرة

ثلاث قصص قصيرة

سالم عبد العظيم موسى | ليبيا

احــتــمــالات

الحرب مليئة بالخنادق، والخنادق مليئة بالجنود، والجنود مليئون بالهلع، هذه خلاصة ما يحدث هناك، الرصاص والموت والدماء تفاصيل هامشية، عندما تصبح الدقيقة ستون احتمالا للموت، ثلاثون إحتمالا منها للمرء، والثلاثون الأخرى للموت المر الواقع في الجوار .

°°°°

الـبـــــاب

عندما كنت أفكر فيك بعمق، أيقظني الباب الذي يدق بقوة، فأرسلت نفسي نحوه لكي أفتحه. هذا الزقاق معروف بكثرة الطارقين، خاصة في غضون القيلولة.هذا مألوف إلي. صحيح أنني لم أعتد – في البداية -هذه السجية المزعجة، لكنني أخذت أتأقلم معها شيئا فشيئا؛ والآن، أنا متأقلم معها تماما.

ربما وقعت كرة الصبيان في الفناء الخلفي فهم يدقون من أجلها، أو قذف أحدهم بنعله فوق السطح. أو لعل الذي يدق سائلة تريد نقودا، أو أحدهم يتساءل عن بيت للبيع، أو نحو أولئك من الذين يأتون في غير وقتهم تماما كما لو أنهم يتعمدون ذلك.

أنا معتاد على هؤلاء، ومعتاد أيضا على الطفيليات الذين يسمون أنفسهم أصدقائي دون أخذ موافقتي أومشورتي، لكنني مضطر للسكوت على هذه التسمية بحكم العرف الثقيل. أشبهه العرف بشريط لاصق: يجبرك على الصمت، غير أنه يعطيك على الأقل فرصة للتنفس من أنفك.

ما يزال الباب يدق بعنف. فتحته، لكنني لم أجد أحدا. الرياح أيضا لم تكن موجودة. خرجت إلى الشارع، ونظرت يمنة ويسرة كي أستوثق من الأمر، لأن ساعي البريد الأبله دائما يدق الباب، ثم يهرب إلى حافة الزقاق.

دائما ما يفعل هذه الغباوة، وأظن أن لدي تفسيرا لهذا التصرف، لهذا قلت له في السابق أنني أعزب؛ و لهذا، فلا حاجة بك إلى كل هذا الذعر. لم أبصر أحدا، فيما عدا القيظ الذي يتسكع على انفراد. لكن الدق لم يتوقف و لم يتهاون. ما يزال فتيا وصاخبا.

لاحظت إذاك، أن قلبي هو الذي يدق. ابتسمت لنفسي، وأقفلت الباب، وعدت إلى التفكير باتجاهك. لا يمكنني التخلص منك. هذا ما توصلت إليه مؤخرا .

°°°
الْـسُـقـُـوط

حَـاولتُ الْـصَعود مـَراتٍ ومَـرات، لـَكِـنّ قوّة غَريبة تَدفـعُني للهاوية، ظـَللتُ مُـتـَشبثاً بِتلك الصخرة بـِكِلتَا يديّ رُغْمَ الألام المجنونة في أنـاملي، والحرّق الشديد في عُرُوقي، غطّى العرق وجهي ودَخَـل عيّنـَاي دون إسـْتَأذَن، جـَفّ حـَلـّقي وتَََصَلـّب،َ إزدادت القـوّة الضاغطة عليّ من أعلى، انفلتت إحدى يديّ وكـَدّتُ أسقُط، ولكن يدي الأُخرى مُسـّتَميته بالإمساك بتلك الصخرة، لـَكـِنَ قـوّتي خـَارت وأخذَ الوَخَـزّ يـَعُمّ كل جسمي، إزداد الـوَخـَزّ، لم أعُدّ أحتمل، إلى متى سأبقى هكذا؟ سـَأتْرُكُ الصخرةَ وأسقط وأتـَخـَلصّ من هذا الجحيم!…

حـَاولتُ أنْ أتـْرُكَ الصخرةَ وأسقُط في ذلك الـَوادي، لـَكِنَ شيئاً في داخلي يقول لي: لا..لاتترك الصخرة! … تمسك أكثر .. أكثر .

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

بين أنين وحنين

أحمد رأفت | مصر وعدتيني بإننا لما هنعجز هنتعكز على اكتاف بعض وهندبدب بخطاوينا نصحي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: