مخاض

حسن محمد العمراني| مصر – المنيا – بني عمران
وقفَتْ علي بعد أمتار من المرٱة المستوية، لكن معدل الانكسار كان قوياََ. تهاوت إلي الأرض… وضعتْ إحدي كفيها علي خدها وشرعَتْ تتحسس تجاعيد الزمن، بينما اليد الأخري تقلب كتاباََ قديماََ كانت قد أودعت فيه صورته. هي لا تنسي يوم وارته التراب؛ رغم أنه حسب رواية اللحاد بدا وكأنه لم يفارق الحياة، فوجهه ما زال متألقاََ، وتقاسيم العروق كانت مكتظةََ بالدماء. تُري هل مات فعلاََ؟ تردد السؤال في صدرها، لكن صدي الصوت راح يتضاءل، ثم يتضاءل. صوتها الغض صار ذابلا، ولم تعد أيضا تتمتع بطزاجة الحديث. رفعتْ رأسها. أصبح السيل جارفاََ. يقولون أن النهر قد فاض رغم انحسار الماء عن الشاطئ، وعليها أن تستعد. فالنوة لا ترحم أحداََ، وبيتها الكائن علي حافة النهر لا محالة سوف يجرفه الموج. وبين بريق عينيها وهدير المياه تناثَر الرزاز يحمل ملامحه الطفولية الباهتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى