الرئيسية / تربويات / سياحة لغوية في الرتب الأكاديمية والنظم الجامعية الغربية

سياحة لغوية في الرتب الأكاديمية والنظم الجامعية الغربية

أ.د. عنتر صلحي عبد اللاه| أستاذ التربية واللغويات التطبيقية – جامعة جنوب الوادي

يخلط كثير من الناس بين طبيعة الرتب الأكاديمية التي يحصل عليها الباحثون من الجامعات وبين الوظائف العلمية التي قد يعينون فيها بعد الحصول على الدرجة العلمية في الجامعات. فمثلا وظيفة المعيد Teaching assistant  لا تشير إلى أي درجة جامعية علمية حصل عليها الشخص اللهم إلا الدرجة الجامعية الأولى (الليسانس أو البكالوريوس BA) لأنها وظيفة علمية في جامعة، وليست رتبة أكاديمية.

في المقابل فإن درجة الأستاذ المساعد  Assistant professor  هي درجة علمية وفي نفس الوقت وظيفة جامعية، فالمتقدم للدرجة حصل عليها – بشق الأنفس في الغالب- بعد تقديم عدد من البحوث وتحكيمها والمناقشة فيها، حتى حصل على درجة “الأستاذ مساعد” ويطلق عليه المشارك في بعض الدول العربية ترجمة للتعبير الأمريكي  associate professor، فتكون الدرجة هي  associateship  وتكون الوظيفة هي  associate professor.

وبسبب الخلط بين الرتب الأكاديمية والوظائف الجامعية تظهر إشكالات كثيرة في التعامل اليومي – فالكل عند الطالب “دكتور”! –ولا يلتفت إلا القليل من الباحثين إلى الدقائق في صياغات الرتب الأكاديمية للمشرفين على الرسائل العلمية. فمثلا عند كتابة professor  يوضع بعدها حرف الجر  of  ثم اسم التخصص (Professor of Psychology) في حين عند كتابة Lecturer  يوضع بعدها حرف الجر  in  ثم اسم القسم العلمي ( Lecturer in Educational Psychology)  وذلك لأن  lecturer  ليست درجة علمية وإنما هي وظيفة جامعية؛ فليس كل من حصل على درجة الدكتوراة هو  lecturer  إنما فقط من عين بهذه الدرجة في جامعة -مصرية – يطلق عليه هذا اللقب، في حين أن professor  تجمع الاثنين؛ فهي رتبة أكاديمية ووظيفة جامعية.

لذا أستعرض في هذا المقال المطول الرتب الأكاديمية والوظائف الجامعية في النظم التعليمية الغربية خاصة النظام البريطاني في مقابل النظام الأمريكي، وأبدأ برتب ما قبل التخرج:

 فالطالب الجامعي university student ليس هو تلميذ المدرسة school pupil ، وهو على العموم طالب ما قبل التخرج undergraduate (تختصر إلى undergrad) لكن كل سنة دراسية له فيها لقب؛ فهو طالب مستجد freshman في السنة الاولى (لاحظ استخدام الكلمة للطلاب والطالبات سواء بسواء) ، ثم هو طالب قديم في الفرقة الثانية sophomore – وهي مشتقة من القدرة الجدلية  sophism  إشارة إلى تمكن الطالب من الجدال كما كان طلاب الفلسفة يفعلون في اليونان القديمة -ثم طالب رديف junior في الفرقة الثالثة، ثم طالب خريج senior في الفرقة الأخيرة (والمقابلات العربية من وضعنا)، ويكون أثناء الدراسة متدربا intern في التدريب الميداني سواء في الشركات أو المستشفيات أو المدارس حسب تخصصه، فإذا تخرج، صار من الخريجين alumni والمذكر المفرد منها alumnus والمؤنثة alumna . فإن أراد إكمال دراساته العليا، فهو طالب دراسات عليا graduate student وتختصر إلى grad ويطلق على مرحلة الدارسات العليا كلها grad school.

يرتبط بهذا أن الجامعات universities قد تشمل كليات ومعاهد ومراكز بحثية. الكليات يطلق عليها faculties في النظام البريطاني أحيانا وتشير إلى كلية كبيرة تشمل عددا من الوحدات الأصغر التي قد تكون أقساما أو وحدات أخرى colleges ، وهذه الكلمة الأخيرة مشتقة من الكلمة اللاتينية collegium  التي تشير لتجمع مجموعة من الدارسين، وربما تكون أصولها من “الكليات” العربية لتقارب أوضح أصواتها (الكاف واللام) وتقارب معناها. وكلمة  college  قد تعني مدرسة ثانوية متقدمة مثل  Victoria College، وقد تعني معهدا فنيا يقدم دراسة تطبيقية لمدة عامين وأشهرها كليات المجتمع community colleges  ، وقد تعني كلية جامعية لأربعة أعوام لكن لا تقدم برامج للدراسات العليا، وقد تعني كلية جامعية بحثية  Birkbeck College , university College London  منفصلة عن الجامعة الأم، والطريف أن جورجي زيدان كتب في مجلة الهلال سنة 1900  داعيا لإنشاء “مدرسة كلية مصرية” وكان يقصد بها الجامعة المصرية، وقد تعني  College  السكن الجامعي خصوصا في بريطانيا ، وقد تعني الدراسة الجامعية عموما، في مثل قولهم  I went to college  أي تلقيت تعليما ما بعد الثانوية.

والسكن الجامعي في الكليات العتيقة في بريطانيا مثل  Oxford, Cambridge  يطلق عليها  college  كما ذكرنا، لكن في غيرها من الجامعات يطلق عليها  Residence Hallsو في أمريكا يقال لها  dorms  اختصارا ل  dormitories وكل مبنى مستقل يقال له House ويسمى على اسم أحد مشاهير علماء الجامعة أو رعاتها ممن يجعلون لها من أموالهم أوقافا.

ثم هناك كلمة  school  التي تشير إلى  كلية جامعية كبيرة تشمل تحتها عددا من الكليات الأصغر  faculties  من مثل  school of Education, school of Law وفي جامعة لندن توجد  School of Oriental and African Studies  تشمل بداخلها كلية للإنسانيات، وكلية للاقتصاد والسياسة، وكلية للحقوق. وفي كندا -التي يختلط فيها النظام البريطاني بالنظام الأمريكي والنظام الفرنسي- بعض الكليات faculties  تشمل وحدات أصغر  schools وهذه بدورها تشمل وحدات أصغر  colleges  التي تحوى أقساما  departments ومراكز centres وبرامج مستقلة  sections, programmes

وكما ترى فإن التقسيم الواحد في بلد ما يختلف عنه في بلد آخر، بل في البلد الواحد قد تجد لاستخدام college  مثلا عددا من المعاني والدلالات، وعلى هذا تكثر المسميات التي لا يقابلها في العالم العربي إلا “كلية” التي تتبع “جامعة” و تنقسم إلى “أقسام”  في نمط تسلسلي قاطع لا تكاد تخرج عنه جامعة في أي دولة عربية.

قلنا إن طالب الدراسات العليا هو  grad student وأن مرحلة الدارسات العليا يطلق عليها  grad school، وكم كنت أود أن تترجم”كلية التربية للدراسات العليا بجامعة القاهرة” لافتتها بالإنجليزية إلى  Graduate School of Education  فهي بهذا تنقل المعنى والاستخدام العالمي، لكن ما حدث هو أن الترجمة جاءت حرفية – في الجامعة الأم للأسف !- فصارت  Faculty of Education for Higher Studies .

وأثناء الدراسة العليا، قد يعمل الطالب مساعدا للتدريس  teaching assistant (TA)  وهو أقرب ما يكون من المصطلحات لوظيفة (المعيد) في العالم العربي، مع بعض الاختلافات؛ منها أن وظيفة المعيد ثابتة، في حين مساعد التدريس مؤقت لفصل دراسي أو عدة فصول حتى ينتهي من دراسته العليا، ومنها أن دور المعيد ليس فقط المساعدة في التدريس، بل المساعدة في البحث كذلك، فهو بذلك يجمع بين وظيفة ال  TA ووظيفة مساعد البحث  Research Assistant (RA) وهذا الأخير يعين مؤقتا كذلك لمساعدة الأساتذة الكبار في إجراء أبحاثهم عن طريق جمع البيانات لهم أو تجميع المراجع أو عقد اللقاءات مع المشاركين في التجربة العلمية: أي أنه يساعد في العمل اللوجيستي للبحث وليس في الكتابة الاكاديمية، وأثناء هذا التعاون يحصل على الخبرة بطبيعة عملية إجراء البحوث، بالإضافة للعائد المالي من الوظيفة. وهذا يعني كذلك أن الأساتذة يخصص لهم منحة مالية  grant للقيام بالبحوث يصرفون منها على تعيين مساعد باحث أو أكثر للمساعدة في الأعمال اليدوية للبحث التي تستغرق وقتا ولا تحتاج مجهودا فكريا، ليتفرغ الأستاذ لمهام أخرى. وفي المقابل فإن تسمية وظيفة (المعيد) لها تاريخ في التراث الإسلامي، حيث كان شيخ العمود يلتف حوله عدد من الطلاب في المساجد الكبرى كالأزهر الشريف، ولكن مع كثرة عدد الطلاب وقصر صوت الشيخ، يحتاج إلى من يعيد كلامه، ولابد في هذا (المعيد) أن يكون فاهما للكلام عالما بدقائق معناه وليس مبلغا فقط -كما هو حالالمبلغ  repeaterفي المساجد القديمة الذي يرفع صوته بالتكبير وراء الإمام ليسمع من هم في آخر المسجد- ولذلك ينتقي الشيخ طالبا مجيدا ليكون (المعيد) لكلامه. وغني عن الذكر أنه بانتهاء الدرس يرجع الطلاب إلى زميلهم المعيد ليسألوه فيما لم يتسن لهم سماعه أو فهمه، وهو بذلك يشه دور (العريف) الذي كان ينوب عن الشيخ في الكتاب.

وعندما يلتحق طالب الدراسات العليا بهذه المرحلة، فهو قد يدرس في دبلومة عليا  Higher Diploma  وقد يدرس في برنامج يمنح شهادة مهنية  Certificate  وقد يدرس في برنامج الماجيستير  MA program وقد يدرس برنامجا تدريبيا لا يمنح شهادة  non-degree program، وقد يدرس سنة تمهيديةأو تكوينية للماجيستير  foundation program, entry program ويختلف النظام من دولة لأخرى. ففي بريطانيا تُقدم درجة الماجيستير في التخصص MA  في صورة مقررات يتبعها مشروع بحثي لا يزيد في معظم الأحيان عن 10 آلاف كلمة، ثم يلتحق بعدها الطالب ببرنامج ماجيستير -آخر- في الفلسفة  MPhil وهو برنامج بحثي لمدة سنة، فإن اجتازه الطالب بتفوق تقدم  upgraded للدكتوراة PhD وإن اجتازه بالكاد منح شهادة  MPhil  وحيل بينه وبين الدكتوراة، وإن لم يجتز لم يمنح شيئا.  أما في أمريكا فهي  MA – وفي التخصصات العلمية MSc– واحدة بها ثلاثة أنظمة؛ إما مقررات فقط (حوالي 10 مقررات في عامين) وإما مقررات ومشروع (7 مقررات ورسالة صغيرة يطلقون عليها أحيانا MRE  اختصار ل  Major Research Report تقرير بحثي في التخصص) وإما مقررات ورسالة (4 مقررات ورسالة)، يدلف بعدها الطالب لمرحلة الدكتوراة إن شاء. وفي الدكتوراة قد يختار أن يدرس فلسفة العلم  PhD وقد يختار أن يدرس تطبيقات العلم في الميدان مثل درجة EDD التي تنمح لمن يركز على التطبيق الميداني في التعليم. وكلا الدرجتين يعادل بالدكتوراة PhD  في بلادنا لعربية طالما كانتا من جامعات معتمدة عالمية.  والرسالة يختلف مسماها كذلك، فهي  thesis للماجيستير و dissertation  للدكتوراة في أمريكا، والعكس من ذلك في بريطانيا.

وقد يعمل الخريج في الجامعة معلما للغة  language instructor  دون الحصول على أي درجة عليا، وقد يكون معلما خبيرا lector  في بريطانيا وهو في الغالب حاصل على الماجيستير، ,والكلمة من الأصل اللاتينيlector  الذي يعني القارئ في الكنيسة وهو من كان يحسن قراءة الكتاب المقدس للشعب باللاتينية التي لا يفقهها عموم الناس في القرون الوسطى، ويمزون بينه وبين وظيفة  Reader التي هي ترجمة الكلمة اللاتينية في أن الأخيرة مرتبطة بالبحث أكثر أما  lector  فهي مرتبطة بالتدريس أكثر.  وقد يساوي عندنا (معاون التدريس عموما). فإن حصل على الماجيستير وتعين بالجامعة فهو – في بريطانيا- assistant lecturer  ويقابله عندنا (المدرس المساعد)، لكنه في أمريكا  lecturer  كامل ويقابله في الخليج (المحاضر).

وقد أعتاد الناس أن يترجموا وظيفة (المعيد) إلى  demonstrator في بلادنا، والكلمة الإنجليزية تشير إلى من يقوم بالتوضيح العملي والبيان التطبيقي وهذا في العلوم الطبيعية أكثر منه في العلوم الاجتماعية والإنسانيات. لكن الكلمة لها مدلول أخر، فهي مشتقة من  demonstration التي تعني كذلك (تظاهرة احتجاجية)، وأذكر في 1999 عندما وصلت أمريكا أول مرة، أن ضابط مطار JFK  سألني وكان قد رأى في جوازي وظيفتي  demonstrator – : Why do you demonstrate?  ولم أفهم قصده وقتها، فقلت  because it is my job، فذهل للإجابة، وأعطاني الجواز وسمح لي بالدخول، وكلما تذكرت الموقف ضحكت من سوء الفهم فيه.

نرجع إلى طالب الدراسات العليا  grad student والذي قد يكون طالبا دوليا  international or overseas student  وقد يكون طالب من أهل البلاد domestic  وقد يكون يدرس على حسابه، وقد يحصل على منحة دراسية grant، والمنحة قد تكون بعثة كاملة  fully funded scholarship  وقد تكون منحة مخصصة لمصاريف الدراسة فقط  studentship  دون السكن  accommodation  ودون مصاريف المعيشة، وقد تكون منحة للعمل بأجر يخصم من مصاريف الدراسة TA-ship ، وقد تكون منحة لخصم جزء من مصاريف الدراسة fellowship.

ومن نافلة القول أن مسميات الكليات تختلف -خاصة في الإنسانيات- عن المسميات السائدة في مصر والعالم العربي؛ فمثلا كلية الحقوق هو Law school  أو Faculty of Law، وسبب شيوع مسمى “الحقوق” في مصر يرجع إلى التراث الفرنسي حيث الكلية بالفرنسية هي Faculté de Droit، وكذلك الحال بالنسبة لكلية التجارة فهي بالإنجليزية  business school وفي بعض الجامعات العربية تحول الاسم إلى “كلية إدارة الأعمال” والبعض يزيد “والعلوم الإدارية”. ومثل ذلك كلية الآداب  College of Humanities  حيث Arts  في الغالي تستخدم للإشارة للفنون الجميلة فقط  Fine Arts  وإن أريد بها الآداب كان الاسم مخصصا في علم من العوم مثل  Language Arts, Liberal Arts  وغيرها. أما كلية التربية فيطلق عليها  school of Education, College of Education, Faculty of Education وأحيانا  Teachers’ College حسب التاريخ الثقافي لنشأة هذه الكليات.

فإذا أنهى باحث الدكتوراة مقرراته كلها، وبقيت له الرسالة -وهي في نظام الساعات المعتمدة مقرر أكبر حجما من باقي المقررات ولكنها تمثل ما لا يزيد عن 40% من الوزن النسبي للبرنامج- يطلق عليه عندئذ ABD  أيAll but Dissertation  وهي تسمية تخول له البحث عن عمل في الجامعات كمحاضر أو عضو هيئة تدريس بدرجة الدكتوراة لأنه في الغالب سيكون يتبقى له فصل أو فصلين بالكثير ويتم كل متطلبات الدرجة.  فإن انهى كل شيء منح الشهادة، وصار PhD holder، فإن تيسر له التعيين بالجامعة؛ فقد يكون هذا التعيين بعقد مؤقت يجدد كل سنة contracted instructors  وقد تكون وظيفة دائمة نسبيا (تجدد كل عشر سنوات) tenure، وقد تكون وظيفة تجدد سنويا لكن تنتهي بالتثبيت  tenure track. في بريطانيا تكون وظيفته بعد الدكتوراة  Lecturer وهو ما يعادل “المدرس” الجامعي في مصر. لكنه في أمريكا  Assistant professor  ويعادل “الأستاذ المساعد” في الخليج. والحق أن النظام الأمريكي يعتبر كل من حصل على الدكتوراة ويعمل بالجامعة في زمرة الأساتذة بدرجاتهم المختلفة professors (assistant, associate full professors)  تمييزا لهم عن من لم يحصل على الدكتوراة بعد.

نلاحظ كذلك أن اللقب الشائع لنداء أساتذة الجامعات في العلم العربي هو “يا دكتور”، في حين أن اللقب الشائع لنداء كل من يعمل بالجامعة في الغرب – بريطانيا وأمريكا –هو  professor وهي تستخدم للنداء والمخاطبة الرسمية حتى لمعلمي الثانوي، تذكر فيلم  Harry Potter  وكيف كان يخاطب أساتذته جميعا بلقب  professor   وبالطبع عندما يستخدم هذا اللقب فهو يستخدم معه اسم العائلة  family name وإلا فالنداء والخطاب يكون بالاسم الأول بدون ألقاب.

ومع انتشار النسوية والجندرية، صار كل أستاذ يكتب على مكتبه اسمه ودرجته العلمية والضمائر  pronounsالتي تعبر عنه، فإن كتب  He, His فهو من الرجال، وغن كتبت  She, Her فهي من النساء، وإن كُتب  They, their علمت أنه من الفئات الأخرى ويشار لها بالاختصار الجامعLGBTQ

وفي بريطانيا يطلق  Assistant lecturer, Associate lecturer  على العاملين بعقود مؤقتة وإن كان من الحاصلين على الدكتوراة تمييزا لهم عن  Lecturers  وهم أصحاب الوظائف الثابتة. فإن كان للأستاذ سبق في العمل التدريسي بالجامعة لسنوات طويلة أطلق عليه  Senior Lecturer  وفي بعض الجامعاتSuper Lecturer  وإن كان له إسهام في البحث العلمي يسمى Reader  وهي التسمية التي أشرنا إليها سابقا عند الحديث عنlector ، وكلا الوظيفتين :  senior lecturer  و reader  لا مقابل لهما في العالم العربي، فهما أعلى من “المدرس”  lecturer  لكنها دون “الأستاذ مساعد”. وكلها كما ترى زظائف جامعية لا درجات علمية، لذا كان حرف الجر الذي يستخدم معها هو in  لاof.

فإن أجتهد الأستاذ وقدم ملف الترقية  portfolio وتمت ترقيته، شغل وظيفة  assistant professor  في النظام البريطاني ويقابلها في مصر الأستاذ المساعد، وفي أمريكا يطلق عليه  associate professor  ويقابلها في الخليج الأستاذ المشارك. وقد بدأت الجامعات البريطانية تستخدم التعبير الأمريكي  associate professor  خلال الخمس سنوات الماضية لإحداث تقارب في الصيغ العالمية للوظائف.

وصلنا الآن إلى مرحلة الأستاذية Full Professorship  وهي أعلى درجة علمية يتم منحها في الجامعات، مع الأخذ في الاعتبار أنه في التخصصات العلمية الطبيعية هناك درجة أعلى من دكتوراة الفلسفة  Ph.D.  هي دكتوراة العلوم D.Sc وهي درجة تمنح لأصحاب الإسهام البارز والنادر في العلم وتعتمد على براءات الاختراع والاكتشافات النوعية الكبرى.

وقد يعمل الأستاذ الجامعي متعاونا مع جامعة بصورة مؤقتة لتدريس مقرر أو أكثر بشكل مؤقت part time، وفي هذه الحالة يطلق عليه في أمريكا  Adjunct professor  ويقابله الأستاذ المتعاون في الخليج (وهي في السعودية مخصصة لمن تقاعد لكن مازلت الجامعة تحتاج خدماته)، وقد يسافر الأستاذ لمدة فصل دراسي أو أكثر لتقديم محاضرات خاصة لطلاب الدراسات العليا، وهنا يطلق عليه الأستاذ الزائر  visiting professor  وهو يختلف عن الباحث الزائر  visiting scholar  الذي يسافر لتلقي العلم وقد يكون من رتبة المعيد إلى الأستاذ، وقد يطلب الأستاذ إجازة تفرغ علمي لإنجاز بحث أو كتاب، فيكون وقتها متفرغا بعض الوقت on sabbatical والكلمة مشتقة من “يوم السبت” في المفهوم التوراتي الذي خصصه الرب للراحة بعد خلق السموات والأرض. وهذا التفرغ قد يكون بأجر أو بدون أجر، وهو يختلف عن وظيفة الأستاذ المتفرغ في مصر.

فإذا كان الأستاذ أقدم زملائه في القسم، رأسهم وصار رئيسا للقسم Head of department  ويطلق عليه كذلك  chairman التي تراجع استخدامها تحت الضغط النسوي الذي كان يطالب ب chairwoman  في حالة النساء، واستخدموا chairperson  لحل الخلاف أحيانا، وكلمة chair  تعني الكرسي ذا المسندين، ويشير تاريخيا إلى القدرة على حيازة مقعد في المجلس الأعلى للمؤسسة العلمية، وهي مشتقة من التاريخ الكنسي وتشير إلى حيازة كرسي في مجلس الكاتدرائية  cathedral  لان كلمة الكاتدرائية نفسها تعني المجلس الديني المكون من كراسي، كما أن chair  فعل بمعنى “يترأس” في مثل  chairing a conference session  ترأس جلسات المؤتمر، وهناك موقع  easy chair  مخصص لإدارة المؤتمرات.

ومرتبط بهذا أن بعض الجامعات تنشئ برامج بحثية ممولة  sponsored من رعاة في المجتمع من المهتمين بموضوع البرنامج، من رجال الأعمال وأصحاب الشركات الكبرى وغيرهم، ويطلق على هذه البرامج البحثية “الكراسي العلمية  Scientific chairs  ويترأس البرنامج البحثي أستاذ بدرجة full professor  يطلق عليه حينئذ أستاذ الكرسي  chairman  ويكون من الخبراء في مجال البرنامج العلمي.

فإذا تولى وظيفة العميد فهو  Dean of College  ونوابه لشؤون التعليم وشؤون البحث العلمي وشؤون خدمة المجتمع، يطلق على كل واحد منهم dean  كذلك، وأحيانا  vice dean, deputy، ونائب رئيس الجامعة هو provost  في أمريكا الشمالية، وهو  deputy vice chancellor  في بريطانيا ويطلق عليه كذلك vice president  و vice rector  ومهامه الأساسية الإشراف على الحياة الأكاديمية، ورئيس الجامعة هو  rector  في أمريكا، و  chancellor, president  في بريطانيا.

فإذا وصل الأستاذ إلى سن التقاعد، فهو أستاذ متقاعد  retired professor  بمعنى أنه لم يعد يعمل بالجامعة ولا الأكاديميا، أما إذا استمر في عمله فهو “أستاذ متفرغ  Professor emeritus، فإذا قضى نحبه، فهو أستاذ راحل Late professor، ولكل درجة من درجات الأساتذة بعد الدكتوراة ثوبتشريفي خاص يشبه العباءة  robes  يلبسه في المناسبات الأكاديمية مثل مناقشة الرسائل viva ومثل حفلات التخرج ومنح الدرجات convocation يميز درجة كل أستاذ بشكل ولون العباءة التي يلبسها.

^^^^

هذا ما تيسر جمعه وعرضه بخصوص الرتب الأكاديمية والألقاب العلمية بالجامعات، والأمر فيه تفصيل أكثر من ذلك حسب كل دولة وتاريخ تنظيمات التعليم الجامعي بها، والحمد لله رب العالمين.

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

أريقُ نزف القلب شعرا

أشرف حشيش | فلسطبن كتبتُ وحمحمَتْ لُغتي. وحنّت قصائدُ هائمٍ يأبى الصدودا °°° ورحتُ أريقُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: