قليل من الفلسفة، لقليل من القراء

د. خضر محجز | فلسطين

تاريخ الضمير: كيف نشأ الضمير؟ نحن نعتقد أن الضمير صناعة الله، ونيتشه يراه صناعة التاريخ. ولكن ليس هذا ما يهمني، بل كيف تم ذلك؟

إذ من الممكن أن يُقال إن الدين صنع ذلك بتوجيهات السماء. لكن هذا لا يتعارض مع تحليل الكيف عند نيتشه.

يقول من يبدو أنه أوقد عقل أنتجته أوروبا في العصور الحديثة:

“كيف نصنع للحيوان البشري ذاكرةً؟ كيف نطبع على هذا الذهن المؤقت ـ الذي هو في شطر منه مثلم، وفي شطره الآخر يهذي ـ ذاكرة؟

كيف نطبع على هذا النسيان المتجسد شيئاً، يمكنه أن يظل حاضراً إلى حدٍّ ما؟

إن هذه المشكلة القديمة منذ عهد سحيق، يمكن للمرء أن يُخمّن أنه لم يتم حلها رأساً بالأجوبة المباشرة والوسائل الناعمة. بل يبدو لي أن لم يكن ـ في مراحل ما قبل التاريخ ـ شيءٌ أشد إثارة للخوف من تقنية الذاكرة.

كان المرء يكوي الشيء، فيَسِمَه وسماً بميسم النار وقوة الألم، لضمان أن يبقى محفوراً في الذاكرة.

فالشيء الذي لا يكف عن إيلامنا هو وحده الذي يبقى محفوراً في الذاكرة.

هذا هو المبدأ الرئيسي في علم النفس الأقدم تماماً، والأطول باعاً ـ مع الأسف ـ على الأرض”.

انتهى كلام نيتشه، وجاء دور كلامي، فأقول:

وهذا يذكرني بما كنتُ قد قرأته ـ ذات يوم في مكان ما ـ عما يفعل الأفارقة حين يرغبون في غرس معرفة الطفل بأرضه التي يملك في ذاكرته:

كانوا يأمرونه بالركض بكل قوته حول حدودها، ويركضون وراءه يلهبونه بالجلد بالسياط، إلى أن ينتهي من تحديد حدود أرضه، وقد تحول جلده إلى نزيف دمٍ دائم.

وكل هذا يحيلنا إلى السؤال:

أرض وذاكرة بقوة النار يُصنعان. فكيف يمكن استعادتهما بالمواويل الحزينة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى