الافتخار بهجرة المبدعين العرب

 توفيق أبو شومر | فلسطين

ضوء أصفر أشعلته إسرائيل في مؤسساتها منذ أكثر من عام، عندما لاحظت تدني مستوى التعليم فيها، وبخاصة في المواد العلمية والرياضيات بين دول العالم المتطورة، وهي اليوم أشعلت الضوء الأحمر، لا لنقص الميزانيات، ولا لنقص المعدات العسكرية، وإنما أشعلتْ الضوءَ الأحمر بسبب هجرة العقول منها إلى الدول الأوروبية والأمريكية.

فقد استغلت إسرائيل فوز عالميين يهوديين بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2013 وهما يهوديان مقيمان في أمريكا، استغلته لتفتح ملف هجرة العقول.

فالعالم الكيميائي أريه وارشلArieh Warshel والعالم  متشل ليفت Michael Levitt هما مثال على العقول المهاجرة، فقد أشار الخبير الاقتصادي إيال كيمحي إلى أن للهجرة آثارا خطيرة على الاقتصاد الإسرائيلي.

وجاء في إحصاء المكتب الحكومي الرسمي المعطيات التالية:

نسبة المهاجرين ممن يحملون شهادة الدكتوراه في العلوم والرياضيات 10،5%

أكبر نسب الهجرة هي من معهد وايزمان للعلوم فقد هاجر منه 17،8%

“يهاجر عالِمٌ واحد من كل أربعة علماء في علماء إسرائيل إلى الخارج، بخاصة إلى أمريكا وبريطانيا، وأرجعت تحقيقات صحيفة الجورسلم بوست ذلك إلى القيود البيروقراطية والميزانيات المرصودة للأبحاث، ومرتبات العلماء والباحثين!

قال الكاتب في جورسلم 10/10/2013 مناحم بن ساسون:

“أوقفوا هجرة العقول، سوف تغادر إسرائيل موقعها الريادي في مجال الكفاءات البشرية والاقتصاد، مما يهدد وجودها، فقد أدرك الصينيون هذا الخطر منذ أمد طويل، وأسسوا بيئة لاستقطاب الكفاءات وتشجيعها على تأسيس مشاريعها الخاصة، مما يسهم في تنشيط اقتصادها. فالصينيون والهنود يمنحون تسهيلات مالية كبيرة للعقول فيهما.

واشار الجميع إلى نقاط الضعف، ومنها أن الكفاءات الإسرائيلية حينما تعود لا تٌقابل بترحاب وبتسهيلات.وبسبب طبيعة إسرائيل الديموغرافية فإنها لا تمنح العقول الإقامات بسهولة.”

تقول الصحيفة: هناك أمل في مجلس التعليم العالي في إسرائيل فقد قرر عام 2011 إنشاء مراكز دراسات وأبحاث متطورة بمبلغ 360$ مليون مخصصة للطب والرياضيات والهندسة.

كلُّ ذلك على الرغم من أن إسرائيل تنفق على البحث العلمي في العام الواحد أكثر مما تنفقه كل الدول العربية في خمسة عشر عاما!!

لذا فقد جنَّدت إسرائيل إعلامها لحث الجهات المختصة على متابعة هذا الموضوع الخطير، وهو موضوع هجرة العقول منها!

هم يلطمون على العقول التي تهاجر، أما نحن فنحتفل ونسعد بهجرة نوابغنا وعقولنا، ونفاخر بهجرة أبنائنا من وطننا أمام العاجزين عن الهجرة!

وإليكم نماذج من الاحتفالات:

اعتدنا منذ الأزل أن نُكافئ العشرة الأوائل في امتحانات الثانوية العامة، والمتفوقين في الجامعات والمعاهد، بتهجيرهم خارج الوطن ليدرسوا بمنحٍ حكومية  رسمية، وكأننا نقول لهم: وطنكم لا يستحقُّ ذكاءكم، وأنتم خسارة في وطنكم!!

ليست لنا استراتيجية تعليمية، فالمدارس والجامعات والمعاهد الفلسطينية والعربية هي آلات لتفريخ الموظفين، لغرض تعزيز رصيدنا البشري العددي فقط!

بخلنا على مراكز الأبحاث والدراسات والمعامل العلمية، واعتبرناها ترفا وبطرا، ومطالب العرب دائما، الغذاء والدواء أولا وأخيرا!!

أهملنا إصدار قوانين خاصة بحماية الحقوق وبراءات الاختراعات، واعتبرناها أيضا قوانين ثانوية، لا أهمية لها، لأن أوطاننا بحاجة فقط إلى قوانين الردع والجزاء والعقاب، والزواج والطلاق وما شابهها!!

ما يزال معظم العرب يمارسون أبشع عاداتهم، وهي السخرية من كل متفوِّق أو مبدعٍ أو مخترعٍ، فما أكثر مَن يُمارسون بلذة غامرة إحباط المبدعين والسخرية منهم لدرجة اعتبارهم مجانين، ليسوا أسوياء، على الرغم من أن بذور الإبداع تبدأ دائما بأفكار غير معتادة، وهذه السخرية تدفعهم للهجرة!!

ليست هناك مؤسسات عربية ثقافية لاستقطاب الكفاءات والعبقريات في دول العالم، على شاكلة المراكز الثقافية البريطانية والفرنسية والأمريكية والألمانية وغيرها، التي تقوم بغربلة الكفاءات العربية، وغسل بلاد العرب من المبدعين والمتفوقين، ثم تهجيرهم بالمنح والإغراءات، ولا تترك لنا في نهاية المطاف سوى الزوان البشري!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى