مقال

متى تغلق مزارع الكومبيوتر ؟

علي جبار عطية

من النادر أن يأتيك اتصال هاتفي في ساعة متأخرة من الليل لينقل لك خبراً ساراً، بل الخبر المزعج هو المؤكد لذا كان إغلاق صديقي لهاتفه النقال في إحدى الليالي رحمةً له إذ جنبه من مشوارٍ شاقٍ، أو على حد قول المثل الشعبي (كروة تعبانة) إذْ وجد في سجل المكالمات عدداً كبيراً من المكالمات الفائتة فلما استفسر عن الأمر عرف أنَّ أحد أقاربه توفى بعد منتصف الليل ، وطلب أحد ذويه الاتصال بمنْ يجهز الميت ويشيعه، ويذهب مع الدفانة إلى مقبرة وادي السلام في النجف الأشرف قبل الفجر !
هذه وغيرها صارت جزءاً من المزعجات التي تسببها الهواتف الذكية المقرفة التي أضافت إلى أعباء الناس أعباء أخرى، وأفقدتهم السلام والأمان والهدوء الذي كانوا ينعمون به قبل ظهورها، بل وأصبحت تهدد وجودهم على الكرة الأرضية.
لقد رسم العالم الأمريكي إليازر يودكوفسكي صورةً قاتمةً لعلاقة الإنسان بالتقنيات الحديثة متوقعاً أن تنتهي البشرية خلال خمس سنوات موضحاً بأنَّ تطور الذكاء الاصطناعي بشكل فائق السرعة سيتسبب في وجود أجهزة أذكى من البشر !
و توقع انتقال تلك التقنية من إبهار الإنسان بقدرتها على العمل إلى مرحلة التفوق على الذكاء البشري والسيطرة على الحياة، ليكون الإنسان هو الطرف الأضعف، وستكون النهايات أشبه بأفلام هوليوود التي خرجت فيها الروبوتات لتحارب البشر.
وقال يودكوفسكي خبير الذكاء الاصطناعي والباحث في نظريات الاستخدام السلمي لتلك التقنيات في مقالٍ نشرته مجلة (تايم) الأمريكية مؤخراً : حاول أن تتخيل حضارةً غريبةً تفكر أسرع منا بألف مرة، توجد في الكثير من الصناديق، التي يكاد يكون عددها أكبر من أن نتمكن من تفكيكها، إذا قررنا ذلك.
وأعرب عن شعوره بالإحباط لعدم إدراك البشر لما يحدث حولهم من تطور في مجال الذكاء الاصطناعي، وأنَّ البشرية أصبحت لديها فرصة ضئيلة في النجاة.
ونصح بإغلاق مزارع الكمبيوتر التي تتم فيها تنمية وتدريب الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى وجود حاجة لضربات جوية تستهدف مراكز البيانات، وربما تدميرها بالأسلحة النووية.
مثل هذا الحديث ونظائره يشجع على المضي بعيداً في التوجه الذي يرى أنَّ خلاص البشرية يكمن في تخلصها من التقنيات التي نغّصت عيشها، وأفسدت الحرث والنسل، وصارت أضرارها تفوق منافعها بكثير، وبخلاف ذلك ستستمر الخسائر على سطح الأرض قبل أن تنتقل هذه المدمرات إلى مجتمعات أخرى على سطح القمر !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى