خارج الحكاية

فاطمة محمود سعد الله | تونس

1

في الماضي لم أكن أنا

والآن لست هي..

أخرج من النص وأتلفت حولي

لا احد..

لا شيء.سوى رجعِ صدى لحكاية مبتورة

أشهق بعمق 

لعلني أشتم رائحةً مألوفة

أزفر..

تتساقط كل الكلمات

ترتج صورة أبي المعلقة في سقف الذاكرة

أحفر فتحة في جدارها

وأندس بين رفيف الفجر وانكسار النجوم..

 

2

في أرضية الملعب المعشّبة بعناية

حكاية غريبة..

في شق منها كرة بلا لاعبين

وفي الشق الآخر لاعبون ولا كرة

تتسلق الشباك وردتان وفراشة 

وعنكبوت ينسج الأحداث بحرفية

تتلاشى البداية في جوف النهاية …

لكن..لا بد للأحلام من مرمى..

ينتهي الشوط نظيفا..

 

3

من يفك اللغز؟

الموت بيّن والحياة بيّنة..

فلمَ تتسلّل الحياة وتتخفى ؟

لمَ تراوغ؟

لمَ يشحذ الموتُ منشاره على مسنّ الغموض؟

الطريق مكتظة بالإشارات..

مسارٌ..توَقُّفٌ ..

وَ…وِجهةٌ

تتعدد ..تتلون..ترفرف

صفراء كورقة سقطت من خريف العمر

حمراء..كالجحيم

وخضراء…تسري كالحياة في العروق..

الطريق بهذا الوضوح..

فلِمٓ طال السجال بينكما؟

الموتُ يلتهم الحياة..

الحياة تملأ حشا الموت

هما ..هما..

داخل الحكاية..

هما..هما 

خارج الحكاية.

فمن يعدّل البوصلة؟

 

4

عندما يشتاقني النصُّ،

أفكر في العودة…

أسكن بين السطور من جديد موضوعا

لا ذاتا تعاني المخاض..

تتصافى الحروف..تتقارب

تولدُ الكلمات…

و تنسج الحكاية..

لكني أحتاج إلى مصفاة

تزيح غشاوة الأبعاد والمداءات..

أحتاج إلى نار بروميثيوس تفصل الجوهر

عن الشوائب

أحتاج  قلمًا آخر يتقن كتابة النص

بأبجدية التجلي…

عندها  فقط ..

أخلع عباءة المؤلف وأذوب في النص…

9/5/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى