الرئيسية / تاريخ وتراث / أبو إسحاق الجبنياني المالكي رحمه الله ٨٩٢ هـ ٩٨٠ هـ

أبو إسحاق الجبنياني المالكي رحمه الله ٨٩٢ هـ ٩٨٠ هـ

د. دعاء محمد عبد العال
أحد ائمه المسلمين وأبدال أولياء الله الصالحين. اسمه إبراهيم بن أحمد بن علي بن مسلم البكري، من قبيله بكر بن وائل كان سلفه من اهل الخطب بالقيروان ولهم مسجد يعرف بمسجد ابن سالم بها. وجده علي من أصحاب سحنون وكان أبو إسحاق قد سمع من العلماء وله من عيسى بن مسكين إجازه وكتب عن أبي بكر بن اللباد. وكان من أهل الأدب والفهم وارتفع إلى حد الوزاره إلى أن زالت بنو الأغلب فنكب فيمن نكب ولم يبق له إلا بقية ربع بسوسه فلازم الحج والخير إلى أن مات.

بداياته
كان أبوه قد أخذ له معلمين ،أحدهما للقرآن، والآخر للعربيه والشعر وهو في رفاهة من العيش، وكانوا يتبركون بدعائه وقد نفع الله به خلقا كثيرا فكان يفعل هذا في كل سنة إلى أن بلغ أبو إسحاق الحلم.

مكانته العلميه
قال أبو القاسم اللبيدي: وكان أبو إسحاق قد سمع العلماء وله من عيسى ابن مسكين إجازه وكتب عن أبي بكر ابن اللباد، وقال اللبيدي :وكان ابن اللباد به معجبا وكانت أكثر دراسته بالساحل على أبي علي حمود بن سهلون صاحب ابن عبدوس، وأخذ أيضا عن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد ربه وأبي يوسف بن مسلم وجماعه من سواهم وكان يقول لقد (أدركت هذا الساحل وما منه قرية إلا بها رجل من أهل العلم والقرآن أو رجل صالح يزار). وقال أبو القاسم: وكان أبو إسحاق حسن الضبط في نقله وتصحيحه للكتب، إذا سمع من عالم لم يكتب اسمه في كتاب،وكان ممن سمع واستكتب، وكان حافظا” إذا حفظ شيئاً قلم ينساه، وكان درس محل الفقه دواوين، وكتب بيده كتبا” كثيرة وكان من أعلم الناس باختلاف العلماء، عالماً بعبارة الرؤيا ولا يفتي فيها ويعرف حظا” من اللغة والعربية، حسن القراءة للقرآن يحسن تفسيره وإعرابه وناسخة ومنسوخة، لم يترك حدة من دراسة العلم بالليل إلا عند ضعفه قبل موته بقليل، وكان لما ضعف بصرة عن قراءة الليل، يجعل ابنه أبا الطاهر يقرأ عليه.

زهده في الدنيا وسيرته في نفسه وولده وأهله
قال أبو الحسن القابسي: لما رأيت هديه وسمته وصلاته وحاله، رأيت شبيه السلف الصالح، وكان يقول: (وقف أبو إسحاق علي أقل عيش في الدنيا)، وقال أبو القاسم: (وكان أبو إسحاق من أشد الناس تضييقا علي نفسه ثم علي أهله)، وقال بعضهم (لقيته يوما مهموما وسألته ما بالك قال ولما لا أكون مهموما والمنكر في داري والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. قلت المنكر قال إي والله المنكر. قلت ما هو – رحمك الله – قال قشور القرع ملقاة على بابي رماها أهلي يمشون عليها وفيها قوت أيموت احد جوعا وهو يجد قشور القرع ثم جمعها فطبخها لقوته). قال ابنه أبو الطاهر: وكنا إذا بقينا بلا شيء نقتاته كنت أسمعه في الله يقول: مالي تلاد ولا استطرقت من نشب وما أؤمل غير الله من أحد

إن القنوع بحد الله يمنعني. من التعرض للمنامة النكد
إني لأكرم وجهي أن أعرضه عند السؤال لغير الواحد الصمد
قال أبو القاسم وكان أبو إسحاق ظاهر الحزن كثير الدمع يسرد الصيام وكان إذا دخل في الصلاة لو سقط البيت الذي هو فيه ما التفت إقبالا على صلاته واشتغالا بمناجاه ربه.

فضائله وكراماته
وكان العلماء بالقيروان وغيرها والفضلاء يقصدونه ويتبركون برؤيته. وكان أبو محمد بن أبي زيد يقول: (قوي قلبي إذ بلغني أنه يدعو لي). وكان أبوه إسحاق قد سأل الله أن يبين له أهل البدع والمحدثين في الدين فكان ربما لقيه قوم فيسلم على بعضهم ويتفرس في آخرين فراسه سوء فيقف من السلام عليهم فيكشف عنهم فيوجدون على ضلالة). وكان في أصحاب أبي إسحاق رجل مؤدب يزوره كل جمعة فسرقت دابته فطلبها فلم يجدها قال فأتيت أبا اسحاق وأنا أبكي فعرفته فقال: (يا ضعيف القلب على دابه تبكي؟ والله ما بكيت إلا لوجهين أحدهما انقطاع عن زيارتك إذ لا أقدر على المشي والآخر عادي بها على بنات لي فدعى لي دعاء كثيرا ونحن نؤمن على دعائه ونبكي وذلك نصف النهار فانصرفت فلما كان بعد ذلك بليلتين أو ثلاث قرع علي الباب وقيل اخرج خذ دابتك.) وقيل لزوجته هل رأيت من أمره شيئا تخبرين به فسكتت وأبت من القول فلما مات سئلت فقالت إني في ليلة ظلماء حتى رأيت نورا غشي الحجرة وموضع الشيخ وأسمع الحديث فرعبت وأقام ذلك مدة فأحس بي أني يقظانة فقال لي: احذري أن تذكري ما رأيت ما دمت حيا . قال أبو القاسم:(كان الجبنياني حكيم القول إذا رؤي ذكر الله من هيبته قد جف جلده على عظمه واسود لونه كثير الصمت قليل الكلام فإذا نطق نطق بالحكمه). (وكان أبو اسحاق كلما يترك ثلاث كلمات كنا الخير كله اتبع لا تبتدع ابتضع لا ترتفع من ورع لم يتسع.)

وفاتة
قال لبيدي توفي أبو إسحاق – رحمه الله –  يوم الأحد السابع من محرم سنة تسع وستين وثلاثمائة ودفن يوم الإثنين بعده بشرفي جبنيانه وسنه تسعون عاما.

أبنائه
كان عنده من الولد سبعة أبو بكر وأبو الطاهر أحمد أبو عبد الله محمد وأبو الحسن علي وأبو زيد عبد الرحمن وأبو محمد عبد الله وأبو علي.

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

وثيقة إسرائيلية مهمة.. العرب في نكبة 48 لم يتركوا منازلهم

توفيق أبو شومر سأظل أحاول أن أُفكك شيفرة الأطروحات الإسرائيلية التقليدية، مستفيدا من المؤرخين الجدد، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: