جريمة التنازل الطوعي عن الوطن الموحد

عدنان الصباح

هذه الفلسطين الواحدة الموحدة التي لنا تماما كما هي تلك البريطانيا او الفرنسا او الالمانيا او الروسيا او النمسا التي لأهلها والتي لا يقبل أيا منهم ان تنتقص ارضة حبة تراب واحدة وكما يتوحد الجميع اليوم للدفاع عن تراب اوكرانيا الموحد دون ان ينتقص من وحدة التراب الروسي فان عليه ان يرى جريمته التي اقترفها ولا زال يفعل في فلسطين التي لنا والتي يجب على العالم ان يقاتل الى جانب شعبها لاستعادتها واحدة من موحدة من تحت حراب الغزاة المحتلين ودون ان يكون لفلسطين ذلك فإن ادعاء الغرب برعايته للحرية وكرامة الناس وحقوقهم تظل كذبة يعرفها أصحابها قبل غيرهم

فلسطين هي سفارة السماء على الأرض وعاصمة الروح للغالبية العظمى من البشر ونحن السفراء المعتمدين المكلفين بحمل رسالة الروح لكل البشر وحماية الطريق الواصلة من السماء الى قلوب سكان الارض جميعا ولا يجوز لطاقم السفارة ان يقدم أية تنازلات في مهمته المكلف بها بما في ذلك التنازل عن ارض السفارة او التهاون في رسالتها وله كل الحق بالإبداع في نقل رسالته والدفاع عنها بكل ما اوتي من قوة في الحق والايمان برسالته.

هذه الفلسطين التي ظل اسمها وجوهرها هكذا منذ ان صارت الأرض والى أن يرث الله الأرض وما عليها لم تمنح اهلها ابدا حق التنازل عنها او عن أي جزء منها ولم يحدث في التاريخ ان تنازل شعب حي عن وطنه او عن أي جزء من هذا الوطن صحيح ان هناك شعوبا اقتسمت ارضها فصار البلد بلدين يحملان نفس الاسم الا ان أيا كان لم يقدم الوطن على طبق من ذهب للغزاة ولم يسبق ان اعترفت امة بحق غاز بارضها.

اليوم على هذه الفلسطين يحاول الغزاة اقناعنا نحن انها لهم وهم لا يتركون طريقا الا ويستخدمونها في سبيل ذلك واخر هذه الطريق تلك المسيرة التي تسمى بمسيرة الاعلام والتي تقيمها دولة الاحتلال ومستوطنيها في كل عام على ارض مدينة القدس قلب فلسطيننا قاصدين بذلك التأكيد لأنفسهم انها لهم وان العلم كواحد من رموز السيادة يمكن له ان يغير اسمنا واسم ترابنا وان يعطيهم الحق بإعادة صياغة التراب على طريقتهم.

جيش الاحتلال الذي سيحمي مسيرة اعلام المستوطنين المتطرفين هو نفسه المستعد لقتل من يحمل علم الفلسطين هذه ليس لأنه مناقض لعلمهم فقط ولكن لانهم يدركون قبل غيرهم انه حقا هو رمز تراب ارض الروح الفلسطينية هذه والجريمة الفلسطينية الابشع في التاريخ هي القبول احادي الجانب بجعل فلسطين لهم والتفاوض على ما يمكن ان يكون لنا مما اوجد ليدهم قناعة ان التنازل هو اعتراف بعدم وجود الحق.

على لأرض الفلسطين العظيمة هذه لا وجود الا للمؤمنين بالخير والعدل والسلام وهي رسالات السماء التي حملتها الاديان الى الارض معمدة بروحانية السماء وتراب القدس وفلسطين والذين يسعون الى اختطافها هم الذين يدركون جيدا ان لا حق لهم بذلك وليس يمكنهم يوما الوصول الى ذلك وان استعادة هذه الفلسطين الواحدة الموحدة من بين براثن الطغاة والمحتلين هو السبيل الوحيد الى حريتها.

خرافة الدولة اليهودية التي تسعى الصهيونية العالمية الى تأكيدها هي العدو الاكبر لليهود انفسهم قبل غيرهم وهم يعلمون ان الانجيليين ومنهم قادة الولايات المتحدة وفي المقدمة منهم ترامب يعتقدون بان وجود اسرائيل وجعل القدس عاصمة لها سيعجل من عودة المسيح الذي سيستعيد القدس من اليهود ولن يكون لليهود خلاص الا باعتناق المسيحية فهم اذن يقدمونهم قرابين معتقداتهم بل ان هناك جماعة من اليهود ” ناطوري كارتا ” تؤمن بان اقامة دولة اسرائيل اليهودية هي الخطر الاكبر على اليهودية وان لا وطن لليهود وان عليهم ان يعيشوا في البلدان التي ينتمون اليها وليس من حقهم اقامة دولة خاصة بهم.

اليهود الذي تغريهم الدعاية الصهيونية ومحاولة تكريس فكرة انهم العرق الاسمى وانهم شعب الله المختار لا يدركون ابدا ان ضحايا اهدافا امبريالية رأسمالية عنصرية ليس لهم مصلحة على الاطلاق بتحقيق اهدافها على دمائهم والشعور الحالي بالتفوق والعداء المطلق للعرب والمسلمين لا يمت للديانة اليهودية بصلة بقدر ما هو مخطط امبريالي رأسمالي عنصري يقدم خدماته للرأسمالية العالمية عبر مواصلة تفتيت دول العالم ومواصلة اشعال الحروب في كل بقاع الارض لمواصلة سيطرتها من جهة وتسويق منتجاتها من السلاح عبر القارات ويكفي ان نرى ان الولايات المتحدة تعجز عن سن قوانين تحد من حرية حمل السلاح بداخلها لان ذلك يضر بمصالح صانعي الاسلحة ومسوقيها وهم اصحاب القرار الحقيقيين في دول صناعة السلاح والساسة في الواجهة ما هم الا وكلاء لهؤلاء تماما كما هي حكومات دولة الاحتلال في فلسطين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى