خُد الحياة نقلة ورا نقلة

د. أسماء السيد سامح | دكتوراه في علم النفس التربوي

لوحة زيتية للرسام الروسي نيكولاي شريجين

لما بنختار، فاحنا بنعمل ده بالمعطيات المتاحة لينا في الوقت الحالي، بتجاربنا وخبراتنا ومبلغ علمنا في اللحظة الراهنة، غير عالمين بالمستقبل ولا ضامنين استمرار الأوضاع اللي على أساسها كان القرار.

وده يعني بالضرورة إن اختياراتنا -بصرف النظر صح ولا غلط- مُبررة وذات منطق وحجيّة ومصداقية في وقتها، ومُخلصة وصادقة في زمنها، لكنها ليست مُطلَقة ولا صالحة لكل زمان ومكان.

وبالتالي فده لا يعني إنه لا يجوز لنا تغييرها مستقبلًا لتغير المُدخلات وتطورنا الشخصي ونضجنا واختلاف احتياجاتنا واتساع رؤيتنا، بل ولا يعني اتخاذنا عكسها تمامًا أنها كانت خاطئة في وقتها، أو أننا لم نبذل جهدًا في سبيل التحقق منها، فهي كانت ملائمة لينا في الوقت ده بالظروف دي، ولا مجال للوم أنفسنا أو تبكيتها أو تحميلها أوزار ما مضى من حياتنا، مهما كانت فداحة ما ارتكبنا أو أسرفنا على أنفسنا أو الثمن اللي اضطررنا لدفعه.

الأوْلَى احترام عطاءاتنا في أطوارنا المختلفة، ورحلتنا عمومًا في الحياة، واغتنام اللحظة التي نمسك بها بين أيدينا، والعيش فيها وبها ومعها الآن وحالًا وفورًا، ثم التعاطي مع ما يستجدّ من أمور في وقته، وبما هو أهلٌ له، أو زي ما بيقول صاحبي محترف السيارات: “خُد الحياة نقلة ورا نقلة”..

شكرًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى