الرئيسية / تاريخ وتراث / فضيحة.. النجمة السداسية ليست لداود، والشيكل ليس لإسرائيل

فضيحة.. النجمة السداسية ليست لداود، والشيكل ليس لإسرائيل

خالد جمعة | فلسطين

وجدت النجمة السداسية في مصر القديمة، قبل الديانة اليهودية كتعبير عن الإله “أمسو”، الذي أصبح “حورس” لاحقاً، ووجد هذا الشعار كختم ملكي قبل عهد الأسر الملكية، كان ختما خاصا بالملك “ثيش”، وعثر عليه في مقابر مدينة “أون” عاصمة مصر ما قبل حكم الأُسر، كما تم العثور عليه في المندالا الهندية، وفي بعض رموز الحضارة الإغريقية.
كما استخدم الشعار في الحضارة الإسلامية، خصوصا في الآثار الفاطمية، كما وجد في جنوب سيناء على قلعة صلاح الدين الأيوبي في رأس سدر، وعلى عملته أيضا [قبل 1193م]، كما أن العلم نفسه الذي يحمل النجمة السداسية استخدم في علم إمارة بني قرمان الإسلامية في الأناضول، في بداية الدولة العثمانية، كما استخدم كشعار للجهاد في حقبة الأخوة بربروسا في الدولة العثمانية، في عهد سليمان القانوني.
لم يرد ذكر هذا الرمز في الأدبيات اليهودية القديمة مطلقاً، ولم يعثر على أي أثر يهودي يحمل هذا الشعار في جميع مراحلهم التاريخية.
لم يبدأ اليهود في استخدام هذا الرمز إلا عام 1648 ميلادية، في مدينة براغ، وأثناء استعداد الجيش السويدي للهجوم على المدينة، اقترح الإمبراطور فرناند الثالث أن تقوم المجموعات العرقية برفع رايات تميزهم عن باقي كتائب الجيش، واختار رمز الأخوة بارباروسا للمجموعة اليهودية، وهذا الرمز كان عبارة عن مستطيل عمودي باللون الأحمر تقبع في أسفله نجمة سداسية صفراء، فأصبح رمز النجمة السداسية مميزا لليهود منذ تلك المعركة، لينتشر لاحقا كرمز للمجموعات اليهودية في المدن والأقاليم خارج براغ.
هناك رواية أخرى تقول أنه في عهد الملك تشارلز الرابع في مدينة براغ أيضا، عام 1354 ميلادية، اختار شعارات للعرقيات في جيشه أثناء حربه لملك المجر، لكن هذه الرواية موضع انتقاد كثير من المؤرخين، ويعتقدون أنها موضوعة لتقديم تاريخ النجمة السداسية وعلاقتها باليهود، ولا يقرون بصحتها.
من ضمن الخطط الإسرائيلية لتثبيت تاريخية هذا الشعار، أنهم يحضرون كتب عبرية قديمة، ويضعون لها غلافا من الجلد يحمل شعار النجمة السداسية، ويكون الكتاب في الحقيقة قديماً، ولكن الغلاف حديث، كي يوهموا أن عمر الغلاف من عمر الكتاب، مثل نسخة الكتاب المقدس التي ترجع إلى سنة 1010 ميلادية، لكن الجلد على غلاف الكتاب موضع شك في تاريخه.
أما عن العملة، فقد ظلت إسرائيل تستخدم الجنيه الفلسطيني منذ إعلان قيامها إلى عام 1952، حيث استبدلته بالليرة الإسرائيلية، والتي استمرت في التداول حتى عام 1980، حيث طرحت عملة جديدة باسم “الشيكل” والذي كان يساوي عشرة ليرات، ثم طرحت عملة جديدة باسم “الشيكل الجديد” عام 1985، وتساوي ألف شيكل قديم، أو عشرة آلاف ليرة.
أما عن الشيكل الإسرائيلي الذي تستعمله دولة الكيان كعملة لها، فيعود أصله إلى الإمبراطورية الأكدية في العراق، ويعود إلى سنة 2150 قبل الميلاد، أي قبل ظهور الديانة اليهودية بحوالي عشرة قرون، في عهد الملك “نارام سين”، وتم ذكرها كعملة في شريعة حمورابي، [1700 ق.م]، وهي عملة أوزان، أصلها “سيقل”، ونقلت إلى العربية بمسمى “ثقل”.
إضافة إلى كل ذلك فلم يكن لليهود طرازا معماريا، فكل كنيس يهودي بنوه في منطقة معينة، يعبر طرازه عن المكان الذي بني فيه، سواء في الغرب أو في الشرق، وفي كثير من الأحيان لم يكن البناء يخصهم من الأساس، فيقومون بشراء مبنى قائم ويقومون بتحويله إلى كنيس، مثل معبد بن عزرا في مصر والذي يعود إلى 882 ميلادية، كان كنيسة قبطية أرثوذوكسية، بيعت للجالية اليهودية التي حولتها إلى معبد.
ذلك دون الحديث عن الملابس والأكلات التي يحاول الإسرائيليون سرقتها من الفلسطينيين والعرب لخلو تراثهم التاريخي من أكلات وملابس تميزهم كمجموعة عرقية، لأنهم في الأساس ليسوا مجموعة عرقية موحدة، وإن كانوا يدينون باليهودية.

^^
ملاحظة:بعض ما جاء كان اعتمادا على دكتور التاريخ المصري محمود سالم.

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

المؤرخون في مصر من العصر العثماني إلى ظهور عبد الرحمن الجبرتي

عرض: أبو الحسن الجمال | كاتب ومؤرخ مصري صدر مؤخراً عن مركز التاريخ العربي للنشر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: