الكاوبوي أو القدر المتجلي

بقلم: عدنان الصباح

كتب الصحفي (دون ل. أوسوليفان) في مجلة المراجعة الديمقراطية عدد آب 1845 عن جذور الفلسفة الامبريالية الامريكية التي كانت تسمى آنذاك بالقدر المتجلي يقول ” تحقيق القدر المتجلي يتطلب انتشارنا في جميع أنحاء القارة التي حددتها لنا السماء من أجل تطوير تجربة الحرية والحكم الذاتي وهو الحق في وجود شجرة للحصول على الهواء والأرض اللازمين لتطوير كامل لقدراتها والنمو كالمصير ” وهو بذلك يقرر ان الولايات المتحدة تمثل ارادة الله وقد سبق ذلك ما كتبه توماس بين في كتيبه الفطرة السليمة عام 1776واصفا الثورة الامريكية بانها وفرت الفرصة لخلق مجتمع جديد افضل قائلا ” لدينا ما في وسعنا لبدء العالم من جديد. حالة شبيهة بالحاضر لم تحدث منذ أيام نوح حتى الآن. اقترب عيد ميلاد العالم الجديد ” واصفا الولايات المتحدة بانها سفينة نوح العصر الجديد وكل من تابع جذور الفلسفة الامبريالية لرعاة البقر الامريكيين يجد ان التغني بالديمقراطية هو نفسه ما يتم العزف على وتره اليوم وقد كتب الرئيس الامريكي ويلسون في رسالته الى الكونغرس عام 1920 يقول ” أعتقد أننا جميعا ندرك أن اليوم قد حان الذي مرت فيه الديمقراطية بالاختبار النهائي. والعالم القديم اليوم يعاني من الرفض الفاحش لبداية الديمقراطية (…). هذا هو الوقت الذي يجب فيه أن تسود نقاء الديموقراطية والقوة الروحية “

هذه هي الولايات المتحدة بعد مائة عام تعاود من جديد العزف الكاذب على وتر الديمقراطية وتحارب روسيا ولكن هذه المرة بعد ان قامت باستخدام مخزونها من التجارب بشكل جيد وبعد ان احتلت العراق باسم العالم وحاربت الاتحاد السوفياتي بدم الافغان وتورطت في فيتنام وقدم فقراؤها هي ثمنا لنزوات الأغنياء تعود اليوم وهي تدرك اللعبة بشكل افضل فتقاتل روسيا بدو الأوكرانيين وتقاتل في سوريا بدم الروس وتترك افغانستان لمن يرغب بالقتال وتقتل اهل الجزيرة العربية ببعضهم والسودان مع اثيوبيا واثيوبيا مع مصر وتترك ساحة ليبيا لمن يرغب بالموت من مأزومي البشر أيا كانوا.

اليوم يدفع بوتين بالشعب الاوكراني للموت ويفتح ابواب خزائنه من السلاح قبل الطعام ويجبر الاخرين على فتح خزائنهم من الطعام ويعلن عن توفير المليارات لأوكرانيا ويبدو ذلك وكان الرئيس الامريكي هو بابا نويل في حين يدرك العالم جيدا ان اراضي اوكرانيا ستعود مستباحة له بعد الحرب ليسترك كل دولار بمائة ضعف بينما استغلت اوكرانيا والحرب عليها لتقوم بريطانيا بمصادرة كل الاصول من عقارات وشركات واموال تابعة حتى للمواطنين الروس ويذكر من يستخدم ذاكرته كيف طارت كل الاستثمارات الكويتية في لندن ابان حرب الخليج وهو ما يتم تكراراه اليوم

عالم الكاوبوي هذا يشبه كاوبوي العصر البعيد وصائدي المكافآت القتلة الذين كانوا يجوبون الارض بحثا عن راس للقتل ليحصوا على الثمن فلا زالت امريكا تفعل ذلك كقاتل ماجور لنفسه أي يعمل لصالح نفسه فيقتل ويقبض وهو لا يعنيه سوى ذلك ولذا تفتح خزائن الموت لأوكرانيا حبا في تحطيم روسيا الصاعدة ونهب خيرات اوكرانيا وتفتح هذه الخزائن لاسرائيل حبا في الابقاء على سيطرتها على ثروات الشرق الاوسط قاطبة وتحارب ايران بمال الخليج وتحارب الخليج بسطوة اسرائيل وتجعل من الفلسطينيين ضحية لا حق لهم في الحياة ففي حين تبكي على لاجئي اوكرانيا تقطع المساعدات على لاجئي فلسطين وفي حين تاوي لاجئي اوكرانيا تحارب لاجئي الشرق الاوسط برمته وتوصد الابواب في وجوههم وتشعل النيران في عقر بيوتهم.

ان العالم لن يعرف الاستقرار ابدا الا بالتخلص التام من فلسفة الامبريالية الاولى “القدر المتجلي” التي لا زالت تعمل حتى اليوم بلغة جديدة وثوب جديد لكن بنفس المضامين والاهداف وهي السطوة والسيطرة بهدف الثروة لتدور الدورة من جديد وتصبح الثروة وسيلة السطو للسيطرة للثرة وهكذا بلا توقف وتظل كل شعوب الارض نعيش حالة من الاقتتال والتيه لصالح إمبريالية الصهاينة الاكثر اقتناعا بانهم بنو اسرائيل وان كل ما عداهم أغيار خلقوا لخدمتهم والى ان تصحو شعوب الارض ستبقى امريكا الكاوبوي القاتل وصائد المكافآت بالقتل لا اكثر ولا أقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى