مدينة الله

د. حنا عيسى | رام الله – فلسطين

تأسست مدينة رام الله على يد شيخ إحدى عشائر الكرك المسيحية يدعى راشد الحدادين، حين قرر الهرب عن موطنه بسبب خلافات عشائرية في أوساط القبائل العربية البدوية، وخوفاً من الاستبداد الذي لحق به من الشيخ ذياب بن قيصوم.
قام راشد الحدادين مؤسس مدينة رام الله في منتصف القرن السادس عشر بقيادة قافلته الصغيرة عبر تلال الأردن القاحلة الى موقع غير بعيد عن مدينة القدس، ولم يعرف عندها أنه كان يقوم بوضع أسس بلدة جديدة واعدة في قلب فلسطين تدعى رام الله.
رام الله مدينة فلسطينية، ومركز محافظة رام الله والبيرة. تقع في الضفة الغربية إلى الشمال من القدس بحوالي 15 كم. تبلغ مساحتها 16,5 كم2، كما يقدر عدد سكانها حالياً 42،122 نسمة، بينما يقدر عدد سكان المحافظة حالياً 355،202 نسمة. وتلاصق رام الله مدينة البيرة حتى تتداخل مبانيهما وشوارعهما لتبدو ان كمدينة واحدة، ومع أن مدينة البيرة أكبر من ناحية المساحة وعدد السكان، إلا أن الأشهر بينهما هي مدينة رام الله.
تحتل رام الله حاليا مركزا سياسيا يجعلها من أهم المدن الفلسطينية، إذ انها تُعتبر العاصمة الإدارية المؤقتة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وفيها مقر المقاطعة (القصر الرئاسي)، ومبنى المجلس التشريعي الفلسطيني، والمقر العام لجهاز الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية، بالإضافة إلى معظم مكاتب ووزارات السلطة. كما تعتبر العاصمة الثقافية لوجود عدد من المراكز الثقافية الفلسطينية النشطة فيها.
عُرفت المدينة بعدد من الأسماء عبر الزمن، وقد ورد اسم المدينة في مصادر وآثار الصليبيين، ووفقًا لعلماء الآثار فإن المدينة قد تأسست في القرن السادس عشر أثناء الحكم العثماني، والتي ازدهرت في آواخر أيامهم إذ تأسس أول مجلس بلدي فيها عام 1908. وقد احتفلت بلدية رام الله مؤخرا بمأويتها الأولى مطلقة مشروعا تنمويا بهذه المناسبة.
وتقع رام الله ضمن سلسلة جبال القدس، حيث تطل على الساحل الفلسطيني للبحر المتوسط، والذي يبعد عن المدينة حوالي 45 كيلومترا إلى الغرب. أما من جهة الشرق والجنوب فهي محاطة بالجبال، وترتفع عن سطح البحر بين 830-880 مترا. وتعتبر المدينة تاريخيا منطقة مسيحية، إلا أن معظم سكانها اليوم هم من المسلمين، مع وجود قوي لأقلية مسيحية.
التسمية
تضاربت الأقوال عن تسمية رام الله إذ عرفت في التوراة باسم أرتا يم صوفيم وذكرها المؤرخ يوسيفوش باسم فكولا، وقيل جلبات ايلوهم.

وقد أثبت الأثريون عدم صحة هذه الأسماء لأن أمكنة الملوك التي نسبت إليهم مثل الملك صموئيل وشاؤول مختلفة عن المدينة الحالية.

إلا أن هناك تفسيرات أقرب إلى الصحة حيث تعني كلمة رام المنطقة المرتفعة، وهي كلمة كنعانية منتشرة في أماكن مختلفة في فلسطين، وأضافت إليها العرب كلمة الله فأصبحت رام الله، وقد عرفها الصليبيون بهذا الاسم، ولكن الثابت تاريخيا أن قبيلة عربية جاءت في أواخر القرن السادس عشر وسكنت في قرية أو غابه حرجية اسمها رام الله.
تُقسم المدينة إلى عدة أحياء بالإضافة إلى البلدة القديمة، منها: المنارة، المغتربين، عين مصباح، الجبل، السرية، البيدر، القسطل، القديرة، مار جرجس، المصيف، دار عواد، دار جغب، دار إبراهيم، الجدول، الشقرة، بورسعيد، الحساسنة، المنطقة الصناعية، والإذاعة. أما بالنسبة للطرق، فتقطع رام الله عدة طرق تربط مناطقها ببعض، كما تربطها بالمدن الملتصقة بها كـالبيرة وبيتونيا، وباقي قرى ومدن فلسطين المجاورة كالقدس وبيت لحم ونابلس، والتي قامت بلدية رام الله بتسميتها على أسماء لمناطق وشخصيات فلسطينية أو عالمية.
المناخ
مناخ رام الله هو مناخ متوسطي ففي الشتاء تتعرض البلدة للرياح الجنوبية الغربية القاسية الماطرة وأحيانا إلى رياح شمالية شرقية جافة باردة نسبيا. أما معدل سقوط الأمطار هو حوالي 20 إنشا أو 500 مليمتر في السنة. وعلى العموم فإن معدل درجة الحرارة في الشتاء نادرا ما يصل إلى 32 فهرنهايت أو صفر مئوي وفي الصيف قلما تزيد على 95 ف أو 35 درجة مئوية ويمكننا القول بأن معدل درجة الحرارة السنوي يتراوح بين 41-77 ف أو 5-25 م.
وفي أوائل نيسان تأخذ الرياح الخمسينية بالهبوب وهذه رياح جافة تحمل معها كثيرا من الغبار وهي تأتينا من الجنوب وينقطع هبوب الرياح الخمسينية كلما اقترب فصل الصيف وتهب أيضا على البلدة رياح دافئة في أواخر الصيف وأوائل الخريف وتعجل بإنهاء موسمي العنب والتين. وعلى العموم فإن مناخ رام الله لطيف منعش في الصيف دافئ في الشتاء.

المساحة
تبلغ مساحة المحافظة 855 كم².

السكان
بلغ عدد سكان رام الله اليوم 42،122 نسمة. وبالرغم من أن رام الله كانت مدينة صغيرة، إلا أن اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة عام 1948 شكلوا جزءا رئيسيا من التوزيع السكاني الجديد، كما أن الهجرة الداخلية وانتقال فلسطينيين للعمل في رام الله بعد قدوم سلطة الفلسطينية جراء تحولها إلى مركز إداري للسلطة زاد من عدد السكان المستقرين القادمين من مدن أخرى.

المخيمات
يوجد في منطقة رام الله، 4 مخيمات، وهي مثل باقي المخيمات في الضفة الغربية، فقد بُني معظمها فوق قطعة من الأرض قامت الأونروا باستئجارها من الحكومة الأردنية. والمخيمات هي: (مخيم الامعري، مخيم الجلزون، مخيم دير عمار، مخيم قدورة).


بعض المعالم في المدينة
مقر المقاطعة
يقع في وسط رام الله، وهو مقر الرئاسة الفلسطينية المؤقت منذ إنشاء السلطة الفلسطينية في عام 1994.
دوار المنارة
وهو من أهم معالم رام الله، حيث يتوسط المدينة، ويوزع الحركة إلى شوارعها الرئيسية. وتجسد تماثيل الأسود الخمسة الواقعة فيه تاريخ المدينة، حيث أقام مؤسسها المهاجر من الكرك هذه الأسود الخمسة رمزا لأبنائه، وتعطي صورة لأصول العائلات. قامت سلطات الاحتلال بهدمه في ثمانينات القرن الفائت، إلا أن السلطة الفلسطينية قد أعادت بنائه في عام 1999.
مسجد جمال عبد الناصر
من أحدث مساجد رام الله وأكبرها، تم تسميته نسبة إلى الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر.
مسجد ومتحف ياسر عرفات
تم بناء هذا المسجد والمتحف إلى جوار ضريح الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات. صممه المعماري جعفر طوقان، والذي شيد منارة طولها يساوي السنوات التي ترأس فيها ياسر عرفات منظمة التحرير الفلسطينية والتي تبلغ 32 سنة.
كنيسة تجلي الرب للروم الأرثوذكس
قد بنيت أول كنيسة أرثوذكسية على يد الخوري متري إلياس القسيس سنة 1807م مستخدمين حجارة كنيسة كفر غملا ” الطيرة “، وقد كانت صغيرة جداً، لم تعد تتسع للعدد المتزايد من أهالي البلدة، لذلك تم بناء كنيسة جديدة في سنة 1850م على يد بنائين مهرة من عائلة الصاع.
كنيسة سيدة البشارة للروم الكاثوليك
بدأ العمل في الكنيسة سنة 1895 م من خلال خدمة الأب يعقوب سالم إلياس مغنم، وفي سنة 1951م تمكنت الرعية من شراء أرض بشارع السهل وبناء بنائها الكنسي عليها، وألحقت به سنة 1962م بناء للمدرسة، وفي سنة 1975م قامت الطائفة بتأسيس نادي الكاثوليك.
كنيسة العائلة المقدسة للاتين
بدأ عمل اللاتين بتأسيس مدرسة صغيرة استوعبت في بادئ الأمر أربعين طالباً، وبعد نجاح ذلك، وصل الأب الفرنسي الأصل بييركوتا الذي باشر في تأسيس رعية لاتينية في رام الله حيث استأجر غرفة قديمة في حي صلاة حثه، استخدمت كسكن وكنيسة للصلاة والتعبد وقد طلب الأب بيتركوتا من البطريرك فاليركا إنشاء كنيسة.
كنيسة الرجاء الإنجيلية للوثرية
بدأ العمل اللوثري في رام الله في تاريخ 28/8/1949م عندما قام القس داود حداد راعي كنيسة الفادي الإنجيلية اللوثرية بالقدس بزيارة عشر عائلات، رُحلت من مدينة القدس من قبل العصابات الصهيونية، ولحق بهذه العائلات عائلات أخرى من اللد والرملة ويافا وبهذا تشكلت الطائفة من اللاجئين بعد النكبة. وفي تاريخ 12/ 11/1961م وضع حجر الأساس لبناء كنيسة لوثرية، وفي 21/4/1963م تم افتتاحها.

كنيسة مار أندراوس الإنجيلية الأسقفية العربية
أول كنيسة غير أرثوذكسية تم تأسيسها في رام الله، بدأت عبادة هذه الطائفة في بيت مستأجر وفي سنة 1888م تم بناء الكنيسة التي حملت اسم القديس أندراوس.
قصر الحمراء
هو واحد من أقدم فنادق رام الله، ومن أهم معالم المدينة التراثية. تم بناؤه عام 1951. أعادت إحيائه شركة مصايف رام الله بعد إهماله أيام الاحتلال الإسرائيلي للمدينة.
وأخيراً مع كلمات الشاعر عبد الحي اغبارية عن مدينة رام الله:

أتيناكِ رامَ اللهِ والشَّوقُ جامِحٌ

ومَا بَينَ طَيَّاتِ الضُّلُوعِ يَطِيرُ
أتَينَاكِ والحُبُّ الكَبيرُ يَقُودُنَا

فَنخطُو على آثَارِهِ وَنَسِيرُ
أتَينَا وَريحُ القُدسِ يُنعِشُ نَفحَهَا

تَراتِيلُ ضَجَّت فِي الفَضا وَبَخُورُ
وَصَوتُ آذانِ الظُّهرِ يَصدَحُ عالِيًا

وَلَذعَةُ بَردٍ نَاعِمٍ وَعُطُورُ
إذَا جِئتَ رامَ اللهِ صَيفًا وَجَدتَهَا

نَسَائِمَ لُطفٍ والزَّمَانُ هَجِيرُ
وَرَوَّاكَ فِيهَا جَدوَلٌ مَتَدَفِّقٌ

وَيَنبُوعُ مَاءٍ سَائِغٌ وَنَمِيرُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى