الأزمة وغياب الطبقة الفكرية

عبد الهادي شفيق

إن الوضعية الراهنة المتسمة بالتأزم، تستلزم قيام الطبقة المثقفة والنخبوية منها على الخصوص، للدفاع عن قضايا البلد في كل المجالات، وليس ترك المجال للعامة تخرج للساحة دون سلاح و دون ذخيرة فكرية، فمن المؤكد، و الكل يتفق، على أن بلدنا هذا يمر بأزمة خانقة، اجتماعيا، واقتصاديا، وسياسيا، وحتى ثقافيا، أزمة تكاد تشبه تلك الأمراض الفتاكة المزمنة التى تنهش في جسم الإنسان دون إحساس بها، لذلك فغياب الطبقة الحاملة للفكر، التي من المفروض ان تظهر بشكل أو بآخر، يساهم بقدر كبير في تفاقهم هذه الأمراض في جسم المجتمع، وما ترك القاعدة الجماهيرية الدهماوية تتصدى لهذه الأزمات ما هو إلا تصدٍ مبني على سراب لا يسمن ولا يغني من جوع.
إن الهلاك االحقيقي لأي مجتمع ليس في وعيه بما يجري حوله من مشاكل جمة في مختلف القطاعات، أو من خلال وصفه وتحليله لها، بل من خلال انكباب الكل على مصالحه الشخصية، ويلعب دورا محايدا في مسرح الجريمة، كما أن غياب دور المثقفين و الأدباء والشعراء، الذين أكاد أجزم أنهم حاملو لواء الدفاع عن قضايا الأمة و البلد، فسح المجال لكل من هبّ ودبّ يخوض في الحديث في كل موضوع دون روية ودون تحقيق أية نتائج، أليس من رحم المعاناة يولد الإبداع كما يقال؟أليس الشعر قد تحول من أغراض خادمة للوصف والمدح إلى تعبير عن الإنسان وقضاياه داخل رقعته؟، هذا الأمر ليس حكرا فقط على الشعراء و الأدباء عامة؛ بل كذلك يمس علماء الاجتماع والسياسة والقانون وكل مثقف متمكن له غيرة على الوطن، فرحمة الله على العالم المهدي المنجرة و بارك في عبد الله كنون، و أمدنا بأمثال طه عبد الرحمن والقائمة طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى