رحلة إلى الجنوب اللبناني قامت بها وفاء كمال (10)

سحمر قاع الدم الأول ( 10 ) 

كانت ضربات الإسرائيليين على أبواب المنازل تتعالى ..رفعت زوبا طرف الستارة، فلمحت “جوني” قائد القوات اللحدية في المنطقة. فأكثر شباب القرية يعرفونه بسبب عشقه لابنة القرية نورهان قبل أن تصبح القرية تحت الاحتلال، تمتمت قائلة: إنه يرافق المداهمين بنفسه على غير العادة. سوف لن يستر الله هذه المرة .


من كان يتوقع أن ذلك الشاب الجميل الوديع الذي أحبته ” ” نورهان ” قبل الاجتياح، سيصبح عميلاً يوماً ما. لعن الله الإسرائيليين الذين دبُّوا التفرقة والفتنة بين الناس .
كانت ” زوبا ” مرهقة؛ لكن النعاس غادر مقلتيها لأن دبيب أقدام الجنود الإسرائيليين بدأ يقترب من منزل أهلها. فنهضت نحو المغسلة وبللت ىشعرها ولفته بمنشفة.
وماهي إلا لحظات حتى ضرب الجنود الباب بقوة. جعلت أم زوبا ترمي غطاء أبيض على رأسها رمياً . وتتوجه نحو الباب.. اقترب شاب مقنع وقال بصوت مرتفع: تفتيش …وانطلق نحو الداخل دون إذن .ولحقه أربعة مسلحين .
توجه المقنع في الحال نحو غرفة زوبا. التي تظاهرت باللَّامبالاة وكأنها كانت تقوم بتجفيف شعرها .قال بلهجة قاسية .
_أين الأمين؟
_الأمين خيي؟
_(لأ مش خيك)؟ نريد الأمين الملقب بفهد الليل .
راح قلبها يدق بعنف. وأحست أنها لن تفلت من قبضتهم هذه المرة. وأنه لن يفيدها الكذب لكنها أجابت وهي تحاول إخفاء قلقها:
ـ (وشو بيعرفني وينه)؟ نحن لانستقبل الرجال في غياب أشقائي. وهو لايزورنا مطلقاً فلم َتسألون عنه عندنا؟
ـ وثائر الخشن ألا يزوركم؟
ـ لا هو يعمل في بيروت منذ الصيف. على ما أعتقد.
كانت زوبا على ثقة بأن المقنع عميل من الضيعة ، فوقع صوته كان يرن في أذنها يذكرها بأحدهم …نفس الصوت ونفس الطول.. وتساءلت لماذا يفتش عن الأمين وعن ثائر في منزلنا؟؟ ربما كان يقصد ياسر وهو يعرف أنه لايمكن أن يزورنا ..لاشك أنه يريد أن يقول لي: إن الإسرائيليين يريدون القبض على الأمين وعلى ياسر أو ثائر ..هذا يعني أنه يعرف أنني ألتقي بهما ..ولكن كيف؟
إنها نورهان؟ ربما بلّغَتْها سراب بلقائي بالأمين ..لا..لا ..غير معقول ..فهي تخاف على الأمين .
صحيح تن سراب جبانة بعض الشيء لكنها تحب الأمين ولن تفشي سرا يؤذيه ..وقد اقسمت لي أنها لن تلتقي بجارتها نورهان بعد اليوم . إذاً ما الذي يريده هذا المقنَّع ؟ هل هي صحوة ضمير أم خوف على حياته؟ أم أنه يريد تحذيري دون أن يشعر الإسرائيليون لكي أنبه الأمين وياسر أوثائر فهي لاتدري من هو ثائر فعلاً .
فتشَ الإسرائيليون المكان، ثم استدار أحدهم وأمسك خصلة من شعر زوبا الفاحم وهو يمعن النظر في نحرها قائلاً : (شوفي ياحلوة ..إذا شفتوا الأمين أو ثائر ولم تبلغونا ..سيكون عقابكم وخيماً) . فسحبه المقنَّع من يده وكأنه لم يرتح لحركة ذلك الجندي. وبدا شديد الحرص على عدم التحرش بزوبا..وقال: ـ هيا بنا ليس هناك أحد.. يجب أن نغادر.. وغادر الجنود المنزل. فتنفست زوبا الصعداء وارتمت على الأريكة تحمد الله وتشكره .
وكلمة ثائر ترن برأسها. ترى هل هو يقصد ياسر وأخطأ بالإسم أم هو اسم حركي أم أنه مقاوم مجهول!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى