سياسة

السيد خامينئي.. اختصر الموقف دون تأويل

بقلم: عصري فياض 

اعتبر المرشد الإيراني السيد آية الله الخمينئي إنتاج أسلحة الدمار الشامل (سواء أكانت نووية أو كيميائية) بأنه مناهض للإسلام، وأضاف خلال كلمة له في لقاء له مع مجموعة من الخبراء ومسؤولي الصناعة النووية في البلاد أنه لو لم يكن هذا الأساس الإسلامي، وكانت لدينا الإرادة لإنتاج أسلحة نووية، لكنا فعلنا ذلك، ويعرف الأعداء أيضًا أنهم لم يكن بإمكانهم الوقوف أمامنا في هذا الأمر. ووصف هذه الصناعة بأنها مفتاح تقدم إيران في مختلف القطاعات، وقال الأعداء: يخشون استلهام الشعوب الأخرى من النهج والفكر التقدمي للشعب الإيراني.

بهذه التصريحات وهذه المواقف كان مرشد الثورة الإسلامية واضحا وجليا في التعبير عن موقف غيران من البرنامج النووي الإيراني الذي يعتبر نتيجة المواقف الغربية من أمريكا وأوروبا وإسرائيل إحدى ازمات العالم التي تهدد السلم العالمي وتؤذن بصراع عسكري لا يستطيع أحد تقدير نتائجه أو نهاياته.

وهذا الموقف ليس بالجديد لكنه متجدد في ظل عودة التفاوض الغير مباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الترويكا الأوربية الثلاث فرنسا وبريطانيا وألمانيا من جانب وجمهورية إيران الإسلامية من جانب آخر بواسطة عمانية وقطرية لإعادة إحياء الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2018 إبان عهد دولاند ترامب، فاسطوانة أن ايران تريد إنتاج وصناعة قنابل نووية فندها المرشد مرة ثانية في هذا الخطاب، وبررها بتبرير عقائدي مبني على الاعتقاد الديني الذي يحكم الجمهورية الإسلامية، وأن تبجح الغرب وإسرائيل بهذا الأمر عار عن الصحة، وأن إيران لو أرادت أن تصنع مثل هذه القنابل لما استطاع الأعداء منعها أو ردعها، وخير دليل أن إيران التي تملك قراراها منذ نجاح ثورتها لم تتراجع عن مواقفها التي تخدم شعبها وتتماشى مع مبادئها بالرغم من الحصار الظالم والكبير عليها منذ أربعة عقود ويزيد، كما شدد المرشد في كلمته على أهمية الاعتناء بحق إيران في التمسك بمشروعها النووي كأحد وسائل امتلاك الطاقة والمعرفة المستقبلية التي ستكون بمثابة الباب العريض والواسع للتقدم والتطور العلمي في كل المجالات، وإن هذا الحق ليس مقتصرا على شعب دون الآخر في هذه المعمورة.

لقد فقأت هذه الكلمة عين الإعلام الكاذب الذي من إفك يضخ الاخبار الكاذبة عن سعي إيران لإنتاج القنبلة النووية بقصد تجييش المخاوف وحشد الأعداء حول إيران لجعلها دولة منبوذة تعيش أكبر فترة ممكنة تحت الحصار حتى لا تنجح في مساعيها بإنتاج الطاقة النووية النظيفة للاستخدام السلمي، والذي في حال نجحت فيه إيران وصمدت ونالته بكل اقتدار ستصبح نموذجا يحتذى فيه بين دول العالم الثالث والدول المظلومة، التي في حال حصولها على هذا الحق ستكون قد وضعت قدميها على طريق التحرر من الهيمنة الأمريكية والغربية الأمر الذي تخشاه الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، والذي ينذر بثورة تحول عالمية وتغيير حذري في التعامل العالمي القائم الآن على وحدة القطب المستبد والظالم والجشع المتحكم برقاب الأمم والشعوب والمسيطر على قوتها لصالح طغمة وجشع رأس المال الذي لا يشبع.

من هنا يفهم الدافع وراء سعي الولايات المتحدة الأمريكية والغرب ومن خلفهم وأمامهم غسرائيل، دافع العداء المتجذر والساعي لتقويض أركان الثورة الإسلامية التي تهدد وجوديا الكيان بنفس الوقت تعمل على إيجاد ثورة عالمية تقوض أركان الهيمنة الأمريكية والغربية على العالم، لذلك الرسالة الإيرانية رسالة عظمى مرتبطة ببواعث عظمى مستمدة من جوهر وروح الثورة الإسلامية الإيرانية النابعة من ثورة الإمام الحسين عليه السلام الذي كان وما زال أيقونة المظلومين في وجه الطغاة الظالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى