الرئيسية / قصة / الانفصام

الانفصام

 جبار السد خان | العراق
فجأة أحس بكابوس يكاد أن يقبض أنفاسه ، سحب ظهره باتجاه الحائط وأسنده بهدوء ، استغفر كثيراً وحمد الله على بقائه حياً وأحس بجريان دمه في عروقه وحمد الله مرة أخرى لبقائه على قيد الحياة.
نظر إلى ساعته الجدارية ذات اللون البرونزي لا زال الوقت على تشريف الصباح أحس بحاجته إلى الماء وأن العطش يكاد أن يطبق حنجرته التي تريد الخروج من فمه ..سحب قدمه اليمنى من طرف سرير نومه باتجاه الأرض وتبعها بالثانية وسار بخطوات متثاقلة نحو المطبخ ليجد براد الماء بانتظاره وأخذ منه ما يطفىء ظمأه وعاد إلى غرفته كأنه راجع من حرب .
كان يحس أن هناك خللاً في تركيبته الإنسانية عاد إلى وسادته وأغمض عينيه..ولكنه أحس بعدم وجود عقله ..يا للهول..لعله جاع ليلاً وتركني وانساب نحو المكتبة ليأكل منها شيئاً ما وأسرع نحوه ولم يجده لعله في المطبخ أو ربما أحس بالاختناق ويتمشى في الحديقة لم يجده في كل الأماكن شعر بالخوف والرهبة من أن يكون قد تركه عقله ورحل ..سار مذهولا إلى الباب الخارجي فتحه باتجاه الشارع كان كل شيء هادئاً وأن هناك شيئاً ما جلس في الظلمة ، ناداه يا……ما يقول وكيف يناديه ولكن الإجابة كانت أسرع نعم ..نعم أنا عقلك لقد سئمت البقاء معك والعيش معاً تحت هذا الإيقاع الحياتي المميت، أنا لا أريد أن أموت والموت يحيط بك في كل مكان، الشارع موت..مكان العمل موت..فيك من العيش الرتيب ما لا أطيقه قال لعقله ..كلا كلا أرجوك من المعيب أن يقال لقد هجره عقله وأنه مجنون ، لا أطيق مناداة الأطفال بأنني مجنون ..قاطعه عقله ولكني أيضا أريد الصفاء معك ولكن خارج اسوار الرتابة والقتل والتهجير نريد أن نتعايش معاً في الحرية والسعادة الإنسانية ونعود إلى عالم ما قبل الخوف والتشرد عالم الصفاء والتوحد مع الجمال قال لعقله ولكني لا أستطيع العيش بدونك لأنك الماضي بكل جماله وانكساره، والحاضر بما يحويه، وأريدك أن تكون مستقبلي ..قاطعه عقله مرة أخرى .. المستقبل الجامع ..الضامن وليس مستقبل التشرد والخوف والانهزام لا أستطيع ذلك وحاول أن تغلق الباب لأني لن أعود إليك..سقطت دمعتان أحس حرارتهما تذكر ماتقوله أم كلثوم (خليت على القلب ايدي. وأنا أودع وحيدي) قال لعقله سأترك الباب مفتوحاً لا أستطيع العيش بدونك ..استدار العقل وسار بخطوات متثاقلة نحو المجهول تاركاً نظرات خلفه تحب خطواته.

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

ابني في غرفته ( قصة قصيرة)

جميلة شحادة | فلسطين   السادسة مساءً وما زال خليل في مكتبه في الجريدة التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: