الرئيسية / نقد / قراءة تشريحية لنص ليلى الصيني ( طاحونة اللهفة )

قراءة تشريحية لنص ليلى الصيني ( طاحونة اللهفة )

باسم عبد الكريم العراقي / العراق 

قراءة تشريحية في نص الشاعرة السورية “:د. ليلى الصيني”
{ حينما أدرك إن وجودي هام لديك
سأنظر للخلف وألوح كي تتبعني
فأنا حتى الشمس أجعلها خلفي
وأنام قبل أن يستيقظ القمر
لأني كرهت طحن السنابل
في طاحونة اللهفة..}
——————
القراءة :
——-
الاشارة / وجودي = ذات ( وعي و مشاعر ) + معنىً انساني ( القيمة الاعتبارية ) + طموح وهدف ( الغاية من حياتي كانسانة )
وهو وجود “نوعي” لا كيفي كسائر الموجودات الممهورة برتابة الحياة، فقول الشاعرة 📷:( حينما ادرك أن وجودي هام لديك)
يعني انها تعي سلفاً ان وجودها ذا اهمية وترتقب ان يعي هذه الاهمية من يدّعي حبه اياها ( وهو المحاطب بضمير الكاف في /لديك )، فأن كان كذلك حينها فقط (سأنظر للخلف وألوح كي تتبعني)، ولهذه العبارة معنى مخبوء كما يلي:
ـ سأنظر للخلف :الشاعرة اكدت هناانها في (الامام) ومتقدمة بمراحل على ذلك الناشد حبها فهو خلفها وباستحضار / وجودي ، فان الاشارتين (للخلف) والمقابلة لها ( الامام)ليستا ظرفيتين للمكان ، بل ان معناهما معنوي اعتباري فق اولويات التواجد في رأس الهرم الانساني
المقاربة الدلالية : الشاعرة تنتصر لوجودها الانساني وتضع نفسها في الطليعة في المجتمع الذكوري لتقلب المعادلة فيه فتجعل من يدعي حبها ( الذكر ) الى الخلف منها , وتشترط عليه ان يقر ويعترف بأهمية وجودها الانساني ،كي تتعطف فتجود عليه بتلويحة من يدها (وألوح)لا من اجل ان تسلم اليه قلبها بل كي توافق ان يكون تابعاً لها لااكثر (كي تتبعني)، وقلب الشاعرة للمعادلة الذكورية له حُجيَّته فهي سرُّ الحياة ، مبتدأ نهارها ( فأنا حتى الشمس أجعلها خلفي )، ومنتهاه ( وأنام قبل أن يستيقظ القمر)، وفق هذه المقاربة الرمزية:
ـ الشمس : رمز الوجود الحي ؛ تهب الدفء، خصوبة الارض ، ايناع الثمر ( التركيب الضوئي في النبات) ، النمو ، النور ..الخ
ـ القمر : رمزية الاسترخاء والنوم ليلاً للراحة من عناء اعمار الحياة طيلة النهار، واكتساب الطاقة البدنية لمعاودة الحياة بنشاط متجدد/ نهار جديد
بتكثيف هذه المقاربة :
المرأة سر ديمومة وتجدد الحياة
وباستخدامها / لام التعليل في ( لأنَّي ) تؤكد الشاعرة انها كرهت و تمردت على ذلك الدور الرتيب الذي جعل منها توقف حياتها من اجل ان تهب الاخرين الخير ( كرهت طحن السنابل )، وكل ماتحصل عليه بالمقابل اضغاث تمنيات كل مايتحقق منها محض خيبة (طاحونة اللهفة)
نص استطاع بمحدودية مقاطعه ، وبساطة مركبات بنيته الدلالية ان يحمل غزيررالمعاني وعميق المضامين

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

قراءة نقدية لشاعر علاء الدليمي لنص (حفنة من ماء نافر )

عباس باني المالكي / العراق  (كيف نستطيع أن نردم فجوة الضياع والتيه في حياتنا )حفنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: