الرئيسية / إبيجراما / لا مكان للهزيمة عندنا

لا مكان للهزيمة عندنا

سمير الجندي | فلسطين

من يراني أتسكع حول التاريخ في حيثيات نصوصي. لن يلبث أن يرى شيخا مسلوب الفؤاد. اليد ترتجف حين الكتابة. مقيدة بروح الأمن. وعقيدة العادات المستبدة. يخطر في بالي أنني قاربت على حد التخلف. تتقطع أفكاري ألف مرة. ثم حين استجمع قواي.

أشعر أن لغتي شارفت على المخاض. ثم سيكون مطرا لا يقترب من الغيث. ثم أتوقف عن الكلام عاجزا عن اكمال جملة. التاريخ منهك مثل حانة عجوز ارمني في آخر الليل.

ترى السكارى منبطحين حول سيدهم. يلثمون ظاهر يده لكي يحفظ لهم كرسي داخل الحانة. وأمامه خمس زجاجات نبيذ فارغة وكأس مملؤة إلى نصفها، يضحك بهستيريا مستفزة. السكارى يفقدون قلوبهم شيئا فشيئا مثلما فقدوا عقولهم على اعتاب الحانة. يصدح الفتيان بنغمات داوود. ثم يروق ناسك هرم في كنيس مهمل على خاصرة المدينة… كل ما نسمعه في اضطرابنا لا يغدو سوى العدم. فهل نعدم في يوم ذلك العدم؟ يا صاحب الفخامة. أكمل كأسك الأخير على مذبح النبي. ولا نريد إحساسك العدمي.

وأنتم أيها السكارى الذين غمرت نفوسهم الخمر واسكنتهم كرة الماء في تشرين… لن يتوغل الغياب في حروف الفرح ولن يكون مجيئك حكرا على السهر. تشرين ينتظر الغيث. ينتظر الزيتون ترياقا للتوق والغياب. وكيفما اتفق الفرسان في يعبد لا بد لكم أن تقبلوا فوهات بنادقكم. فهي نبراس الأرض.

نحن لسنا دراويش مفصومة قلوبنا. ولن نتجاوز الظاهر والخفي. ومذهبنا ليس مذهبا عبثيا. ولا دموع في العيون المخملية. ذلك أن العيون المخملية تقدح شرارا فتطيح بالإنهزامية والانبطاح. ونحن لا ننأى عن القوة الجادة غير الممتنعة عن المثابرة. وسنبقى شوكا أمام البحر الهادر.

وليس للعصافير التي أحرقت ريشها نصيبا في نيسان… ولن يبقى متسع للغربان وطنين الذباب. الفتى هو عجلة متينة في عربة النصر، متحررا من الخوف ومن الوهم. ولن تنقرض ثقافتنا المستمدة من حياة اسلافنا. من روح ترابنا الأحمر. من شقائق النعمان…

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

مالي شغل بالسوق

فوزية العلوي | تونس   احترقت عيني وأنا أتصورك تعبر ساحة الطيران… رأيت يماما محلقا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *