الرئيسية / نقد / الحداثة في الشعر النبطي

الحداثة في الشعر النبطي

محمود بن عيد الدويغري
m.dwaghra2015@gmail.com

عُرفت الحداثة الشعرية في الساحة السيناوية منذ ما يقارب عقداً من الزمن .
حيث إنتشار مواقع التواصل الإجتماعي التي تكفلت بتحقيق الإحتاك وإن كان عن بعد، إلا أنه حقق الغرض للشعراء ، فأصبح الكل على علم ودراية بمستجدات الساحة الشعبية في الجزيرة العربية .
لذلك كان من الطبيعي أن تتغلب الحداثة على أعمالهم ، وعلى الرغم من تعدد الأغراض والأبحر وإستحداث بعض المفردات والشكل أيضاً .
الإ إنهم لا يزالوا ملتزمون كل الإلتزام بأساسيات الشعر النبطي ، فلا تزال القصيدة عندهم ذات الوزن الواحد ومقفاه .
أخذوا من الحداثة إيجابياتها قط ، فعلى سبيل المثال تغير مطلع القصيدة الذي كاد لا يخلو لدى الشعراء من تلك الكلمات ( يا راكب اللي – البارحة – أشرفت – أقزيت – قم يا ولد – هات القلم – يا ونتي – يا طير – ……)
أصبح لدى الشاعر القدرة على إستهلال قصيدته بالمفردة المناسبة دون التقيد بالمطلع التقليدي .
وكذلك التطور من حيث الغرض الذي إنحصر في السابق (بالمدح والغزل والرثاء ) فقلما نجد قصائد في أغراض أخرى ، لكن الأمر في وقتنا هذا إختلف كل الإختلاف .
فأصبحنا الآن نجد قصائد ( إجتماعية – دينية – وطنية – علمية – سياسية – تراثية ….. إلخ )
لم يقتصر التعدد على الغرض قط بل جاء في الأوزان أيضاً ، ومن خلال متابعتنا عن قرب لأعمال شعراء سيناء وجدنا أن معظم الشعراء تمكنوا من الكتابة على الأبحر الأساسية وكذا الأوزان المشتقة منها .
ولأن التطور شمل اللهجة والأشياء ومسمياتها فبات من الطبيعي أن يستغني الشعراء عن بعض المفردات والإستعانة بأخرى ، فمثلاً ما فائدة الإستعانة بالطير في إيصال الرسالة مع وجود وسائل حديثة تفي بالغرض وبصورة أسرع ، مثل الهاتف ومواقع التواصل .
لذا باتت الحداثة أمراً هاماً للشعر والشعراء من حيث المفردة والوزن والغرض ، ومن الطبيعي أن تتطور القصيدة بتطور الأشياء ، مع حتمية الإلتزام بأن تكون القصيدة النبطية في سيناء على هيئتها التقليدية من حيث الوزن الواحد والقافية الواحدة في عجز البيت مع حرية الإهمال في الصدر للأبحر المهملة ، وإن كنت أرى أن الإهمال في صدر البيت بالنسبة للشعر النبطي لا يعيب الشاعر مهما كان البحر لأن الأصل في الشعر العربي أن يكون الصدر مهملاً في كافة الأبحر ، فلما يتقيد الشاعر النبطي بالقافية في الصدر رغم إن شعره وليداً من الشعر العربي .

عن عالم الثقافة

شاهد أيضاً

تحليل بنيوي/ جمالي لقصيدة (تغريبة الوحي) للشاعر محمد العياف العموش (2-2)

الناقدة والشاعرة ثناء حاج صالح| ألمانيا ” تغريبة الوحي” و “تمتماتٌ واضحةٌ لرجلٍ غامضٍ جداً” …

تعليق واحد

  1. كنوز الصحراؤ

    مقال جيد شكراً مزيد من التقدم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *