عِراقُ  “الدَّمِ قْراطِيَّةِ”

الأب يوسف جزراوي | أديب عراقي مغترب

 

 في عَامِ ٢٠١٩  تَلَقَّيتُ دَعْوَةً  لِزِيارَةِ عِراقِ  الدَّمَ قْرَاطِيَّةِ؛ إِذْ أَقْنَعَوُني مَعشَر الأدباء بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ:

إِنَّ عِراقَ الأخْيَارِ لَيسَ كَعِراقِ الأَخْبَارِ. فَلَبَّيّتُ  الدَّعْوَةَ إِلَى مَسقطِ رَأْسي وَمَرَابِعِ صِبَاي بِلَهْفَةٍ مَحْفُوفةٍ بِالوَجدِ وَالذِّكَّرَياتِ!

بَعْدَ جَوْلةٍ سَرِيعَةٍ وُخَاطِفةٍ للأنفاسِ فِي شارِعيّ المتنبّي والحيدر خَانَة؛ تَناوَلَتُ طَعَامَ الغَدَاءِ مَعَ أصدِقاءِ الْكَلِمَةِ فِي أحَدِ المَطَاعِمِ الْبَغْدَاديّةِبالكرّادةِ الشرّقيّة.

كَانَت الوجبةُ هِيَ  ” المقلوبة ُ” العِراقيّةُ الشَّهيَّةُ؛ لَكِنَّها كَانَت تَكَوَّنت مِنْ:

البَطاطا تُّرْكيّةً

والباذِنجانِ سُعوديًّا

والطَّماطمِ إِيرَانيّةً

والرّزِّ أَمريكيًّا

والْبَصَلُ والفُلْفُلُ قَطَريّين

والشَّوْكَةُ والْمِلْعَقَةُ وَحْدهما صِينِيّان

النَّادِلُ بنغلادشيٌّ

فَقَطْ طَبَقُ الطَّعَامِ كَانَ عِراقيَّ الْمَنْشَأِ!!!.

أَكَلَ رُفقائي مَا رَغُبَوا بِهِ مَنْ ” المقلوبةِ”؛ أمّا أَنَا فَقَدْ اِكتَفَيتُ بِعُلْبَةِ لَبَنٍ  مُسْتَوْرِدةٍ، تألَّفَت مَعَ أجواءِ الْحَدِيثِ.

خَرَجَنا إِلى سَيْرٍ فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ وَأَزِقَّتِهَا الْخرِّبةِ.

كَانَ  الطّقْسُ مُمْطِرًا وأَبْرَدُ مَنْ الْمُعْتَادِ؛

فقُلتُ لمنْ  مَعِي:

لعْنَ اللهُ ساستَنا إِنَّهُمْ عمِيانٌ

فأَصْبَحَ العِراقُ بِسَبَبِهم مُعمًى كَالضَّرِيرِ

فوقَعَ فِي الضَّرَرِ

وَهَكَذَا يَدْفَعُ الْعِمْيانُ فاتورةَ الْكَهْرَباءِ!!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى