الرئيسية / طب وتغذية / متحور دلتا: إلى أين تأخذنا جائحة كورونا؟

متحور دلتا: إلى أين تأخذنا جائحة كورونا؟

د. فيصل رضوان | أستاذ التكنولوجيا الحيوية الطبية – الولايات المتحدة الأمريكية

من الطبيعي أن يستمر الفيروس في التحور، طلما وجد عائل تلو الآخر.  الفيروسات ليست كائنات حية.  يحتاج الفيروس إلى شخص مضيف “مريض جديد” للبقاء على قيد الحياة.  بمجرد دخول الفيروس خلايا الجسم ، فإنه يتكاثر وينتشر داخل الجسم نفسه، أو يغادر الجسم  ليفتك بشخص آخر وهكذا.  وكلما انتشر الفيروس بين مجموعة كبيرة من الناس ، وزادت دورات تكاثره كلما زادت احتمالية تغيره.

ما هو الفرق بين الطفرات (mutations) والمتحورات (variants) والسلالات (strains)؟

 الطفره: عندما يتكاثر الفيروس ، وينتج بالنسخة النهائية اختلافات ( بالحامض النووي RNA) نتيجة  لأخطاء بسيطة فى نسخ الجينات، فإن هذه الإختلافات هي طفرات.

المتحور: عندما تتراكم هذه الطفرات بشكل كافي، نحصل على متحور — له صفات تمكنه من التكاثر وتحقيق العدوى مجددا بشكل ناجح.

السلالة: عندما يمكن إثبات أن “المتحور”  لديه من القدرات البيولوجية الجديدة التى تميزه تماماً، وتجعل منه سلالة جديدة.

في بعض الأحيان ، يمكن أن تكتسب الفيروسات طفرات تمنحها ميزة ونجاح ، سواء كان ذلك ارتباطًا أفضل بالخلايا المضيفة أو  ربما قدرة على التكاثر بشكل أسرع.  وقد يمكن أيضًا أن تؤدي الطفرات إلى أضرار للفيروس ، مما يقلل من القدرة على الارتباط بالخلايا أو يستغرق وقتًا أطول للتكاثر . وهنا يلعب الاختيار الطبيعي والبقاء للأقوى والأصلح دوره فى تطور الفيروس ونجاحه.

ما الذي يسبب تحور الفيروس؟

 ترتبط تغييرات الفيروسات بثلاثة أشياء.  أحيانًا يكون التحور في الفيروس محض خطأ مطبعي خالص اثناء نسخ حامضها النووى. سبب آخر هو تحور تحت الضغط من خلايا الجسم البشرى. وظهرت هذه الفرضية والتى تنص على أنه إذا أصاب الفيروس شخصًا لديه جهاز مناعة ضعيف ، فإن هذا الجسم يكون بمثابة حاضنة مناسبة يكتسب فيها الفيروس من الوقت والتدريب لصنع تحورات ناجحة. والسبب الثالث هو تحور الفيروس  تحت ضغط من اللقاح الجديد، حتى يتفادى تأثيره السلبى وخصوصا مع زيادة عدد الاصابات فيمن تم تطعيمهم.

 ومع الكورونا المستجدة SARS-CoV-2 ، الفيروس التاجي المسبب لـ Covid-19، تسمى التغييرات التي طرأت على الفيروس حاليًا وأعطته بعض النجاح النسبي بالمتحورات.  يتحور فيروس كورونا لأنه في كل مرة يصنع فيها الفيروس نسخًا من نفسه – تعد بمليارات المرات في شخص مصاب واحد – ويمكن أن يطرأ طفرات طفيفة على جيناته ، ويسبب تراكم هذه الطفرات معًا تغير طفيف فى صفاته.  وهذا بدوره يمكن أن يغير الطريقة التي ينتشر بها المرض ويؤثر على البشر.  وقد كانت آخر الطفرات والتى نتج عنها متحور دلتا ، على سبيل المثال ، مثيرة للقلق جزئيًا لأنها اعطت الفيروس طفرات تسمح له بالتكاثر بسرعة أكبر في جسم الشخص.

وقد أنشأت منظمة الصحة العالمية (WHO) نظامًا جديدًا لتسمية هذه المتحورات الجديدة المسببة COVID-19 باستخدام الأحرف اليونانية، حتى يتم تجنب الإحراج لذكر اسم الدولة التى نشأت بها.  النسخة الأم “الاصلية” بدولة الصين؛ والتى حدث فيها طفرات هنا وهناك، قد سادت حول العالم فى  أربعة صور لمتحورات رئيسية أكثر خطورة وهى: – متحور ألفا (B.1.1.7 )، تم اكتشافه لأول مرة في المملكة المتحدة؛ متحور بيتا (B.1.351) ، تم اكتشافه لأول مرة في جنوب إفريقيا؛ متحور جاما (P.1) ، تم اكتشافه لأول مرة في البرازيل؛ وأخيرا “وربما ليس آخرا” متحور دلتا (B.1.617.2)، والتى تم اكتشافها لأول مرة في الهند ديسمبر الماضى وسرعان ما أصبح هو الفيروس المهيمن  عالميًا — المسبب للموجة الرابعة التى ظهرت بوادرها مؤخرا فى اوربا وأمريكا والشرق الاوسط.

فى نفس الوقت الذى يهتم فيه الباحثون بمتحورات ألفا وبيتا ودلتا وجاما ، لأنها مرتبطة بإمكانية انتقال أعلى بين الاشخاص نتيجة لسرعة تكاثرها، ربما يكون معظم القلق حول مدى الاثار المترتبة على تراكم هذه الطفرات على عمل اللقاحات الحالية، وكذا كفاءة الإختبارات تشخيص العدوى بالفيروس.  في هذه المرحلة ، يمكن أن يكشف اختبار PCR الحالي والاختبار السريع عن جميع المتحورات، وتحتفظ معظم اللقاحات بفاعليتها لحماية الأشخاص من الوصول الى الأعراض الخطيرة للعدوى.

 وقد يتساءل البعض: ماذا بعد؟  هل يستمر تطور فيروس كورونا؟   الإجابة بسيطة. ما دام الفيروس مستمر فى العدوى، فإن عمل التطور  لم ينته أبدا.  التحور  مستمر.

 بعد شهور أو حتى عام من الآن ، هل يمكن أن يكون هناك مثلًا “متحور أوميجا” والذى يتفوق على دلتا فى سرعة إنتقاله، أو ربما ضراوته؟ الإجابة  غير معروفة ولكن تتوقف على بقاء الجائحة بالعالم، والتى تساندها الأجواء المناسبة لإنتشار الفيروس بين الناس نتيجة بطئ التطعيم والاحتراز من العدوى.

إن حالة عدم اليقين  هذه يجب أن تكون سببًا إضافيًا لتفعيل إجراءات الوقاية،  ولتطعيم أكبر عدد ممكن من الناس حول العالم في أسرع وقت ممكن، حتى يتخلص العالم من الوباء بشكل نهائى.  لأن البديل التالي يمكن أن يكون أسوأ.

 ……

الإطلاع:

جائحة واحدة وعالمان.

جائحة واحدة وعالمان

عن عالم الثقافة

ناصر أبو عون - رئيس تحرير جريدة عالم الثقافة

شاهد أيضاً

أريقُ نزف القلب شعرا

أشرف حشيش | فلسطبن كتبتُ وحمحمَتْ لُغتي. وحنّت قصائدُ هائمٍ يأبى الصدودا °°° ورحتُ أريقُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: