إسكندرية في الشتا

حنان كامل | كاتبة وقاصة مصرية

الإسكندرية..!!

تلك المدينة الساحرة..

ما الذي يجذبني إليها بهذه القوة؟ مَن الذي ينادينيمن خلف شواطئها  كل شتاء عندما يشتد الطقس برودة وتنهمر الأمطار؟أبحث عن سبب يسلبني إرادتي ويدفعني دفعاً إلى هناك ولا تستكين روحي إلا إذا لبت هذا النداء!!!

كل ما أذكره …. عندما كنت طفلة صغيرة نائمة بالمقعد الخلفي لسيارة أبي – رحمة الله عليه – يحتضنني معطفه ذو العطر المميز؛ كان من الفراء البني اللون و.. تنبهت فجأة على دقات قطرات المطر وهي تلهو على زجاج نافذتي لتوقظني التفتُ إليها فرأيت أنواراً خافتة ملونة كألوان الطيف تُضيء تارة وتنطفئ تارة وتعبر من خلال الزجاج إلى وجهي ويدي.

عندها توقف أبي لشراء بعض الحاجيات معتقداً أني مستغرقة في النوم انتظرت قليلاً .. وعندما تأكدت أنه ابتعد سارعت بارتداء معطفه الذي وصل إلى كعب قدمي وكلمح بالبصر كنت خارج السيارة  ياااه .. ياللروعة ما هذه الأضواء؟ وما هذا ! أمواج البحر تتراقص على دقات المطر أم أن حبات المطر قررت أن تداعب البحر بأن تدغدغ أمواجه التي ما لبثت أن قفزتضاحكة إلى أعلى ملامسة عنان السماء؛ لقد تعانقت مياه الأمطار بمياه البحر لدرجة أني لم أستطع أن أميز أيهما يأتي من أين في لوحة تشكيلية من بديع صنع الخالق – سبحانه – تعجز ريشة أفضل فنان على وجه الأرض عن محاكاتها ظللت أدُور.. وأدُور..  في حلقات مفرغة وأنا أشعر بأني في منتهى السعادة مرددة أغنية مطربي المفضل أحمد منيب ” الدنيا برد .. الدنيا برد .. وعم خليل بيسقي الورد .. خُدوا مني وردة أوراقها شاردة ..” ههههههههه على ما أذكر .. شيء من هذا القبيل.

وقبل أن أكمل الأغنية تنبهت على صوت أبي ضاحكاً :

” ادخلي بقى أحسن تاخدي برد زي عم خليل “.

قفزت داخل السيارة بسرعة متسائلة :

” هو عموخليل عيّان يا بابا ؟ يا حرااام عايزه أشوفه، إحنا لازم نزوره “.

ظل يضحك ويضحك ويضحك كم هي  جميلة وجذابة ضحكته .. أنا أيضاً ضحكتواحمرت وجنتيّ خجلاً عندما أدركت أنه كان يمازحني، خلعت المعطف واختبأت بداخله ليغمر جسدي وروحي وفؤادي بدفئه وعطره وعدت أسند رأسي على النافذة وغرقتمرة أخرى في سُبات عميق كم كنت أشعر بالدفء .. بالأمان والحنان ..

علمت الآن لماذا أشتاق إلى الإسكندرية في الشتاء أشتاق إلى القرب من أبي أشتاق إلى روحه ودفئه ورائحة عطره هناااك … هناااك  … تحت المطر بالإسكندرية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى